من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
إسرائيل بن زكريا الطيفوري
طبيب الفتح بن خاقان.
كان يدل بتقدّمه في فنه، ويدل على هذا غضبه على ملكه، وقد احتجم بغير إذنه لاشتداد أسر معرفته بقوى الأمزجة، وقدر فاقة الأبدان المليّة والمحوجة.
ذكره ابن أبي أصيبعة وقال فيه: " كان مقدّما في صناعة الطب، جليل القدر عند الخلفاء والملوك، وكان مختصا بابن خاقان، وله من الإنعام الوافر، وكان المتوكل يعتمد عليه، وصار عنده إلى منزلة بختيشوع، وكان متى ركب إلى دار المتوكل في مثل مراكب الأمراء الأجلاّء القوّاد، وأمر المتوكّل صقلاب وابن الخيبري بالركوب معه، ثم أقطعه قطيعة ب "سرّ من رأى"، ركب فاختارها لنفسه خمسين ألف ذراع، وأعطاه ثلاث مائة ألف درهم لينفقها عليه، فحازها، وضرب المناور عليه.
وحكى الرهاوي أن إسرائيل بن الطيفوري وجد على المتوكل إذ احتجم بغير إذنه فافتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار، وضيعة تغلّ له في السنة خمسين ألف درهم، وهبها له، وسجّل له عليها.
وحكى ابن ما سويه قال: رأيت المتوكل وقد عاد إسرائيل وهو مريض قد غشي عليه، فجعل يده تحت رأسه مخدّة له، ثم قال للوزير: حياتي معلّقة بحياته إن عدمته لا أعيش!. ثم كان يبعث سعيد بن صالح - حاجبه - وموسى ابن عبد الملك - كاتبه - يعودانه عنه.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع