تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنان بن ثابت بن قرة

أبو سعيد؛ مقرب كل بعيد، ما صحب صعبا إلا دمّث شيمته، وليّن شكيمته، ودلّه على كرم الأخلاق، ودلّ عليه وثوب عرضه لا يمزقه إلا خرّاق قال ابن أبي أصيبعة: "كان يلحق بأبيه في معرفته بالعلوم، وله قوة بالغة في علم الهيئة. وخدم المقتدر والراضي، وأراده القاهر على الإسلام فهرب إلى خراسان، ثم عاد وتوفي ببغداد مسلما، وكان على البيمارستان، وكانت تواقيع الوزير عيسى بن علي تأتيه بقرب فينفذها، منها: تفقّد المحابيس وأهل السواد بالأطباء، والأدوية والأغذية، حتى كتب يستأذنه في أهل الذمة، فكتب إليه الوزير: أكرمك الله! ليس بينا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب،

ولكن الذي يجب تقديمه والعمل عليه معالجة الناس قبل البهائم، والمسلمين قبل أهل الذمة، فاعمل على ذلك، واكتب إلى أصحابك به، ووصّهم بالتنقّل في القرى والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة، والأمراض الفاشية، واستجدّ في زمانه بيمارستان السيدة بسوق يحيى، والمارستان المقتدري.

ثم خدم بعد الراضي: " بحكم "، فريّض أخلاقه، وسكّن سورة غضبه، وكان قد شكا إليه ما يجده من ذلك، فقال له كلاما زبدته: " أنت قادر متى شئت على الانتقام، فإذا أردت إيقاع نقمة بأحد، أخّرها إلى الغد، لوثوقك بقدرتك، فالغضب كالسّكر إذا بات زال ".

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.