من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ابن وصيف الصابئ
كان يصبو إليه كلّ حكيم، ويصيب لديه غرضه كل عليم، لا ترضّ له صخره، ولا يرضى لغيره فخره، ولا يزال بعده كل عليل لصعب الأدواء ذخره.
قال ابن أبي أصيبعة فيه: " كان طبيبا عالما بعلاج أمراض العين، ولم يكن في زمانه أعلم منه في ذلك، ولا أكثر مزاولة.
قال سليمان: حدّثني أحمد بن يونس الحرّاني، قال: حضرت بين يدي أحمد بن وصيف الحراني، وقد أحضر سبعة أنفس لقدح أعينهم، وفي جملتهم رجل من أهل خراسان، أقعده بين يديه، ونظر إلى عينيه فرأى ماء متهيّأ للقدح،
فسامه على ذلك، فطلب إليه فيه، واتفق معه على ثمانين درهما، وحلف أنه لا يملك غيرها. فلما حلف له الرجل اطمأنّ وضمّه إلى نفسه، ورفع يديه على عضده، فوجد بها نطاقا صغيرا فيه دنانير، فقال له ابن وصيف: [ما هذا؟، فتلون الخراساني، فقال ابن وصيف:] حلفت بالله حانثا وأنت ترجو رجوع بصرك إليك؟!. والله لا عالجتك إذ خادعت ربك، فطلب إليه فأبى أن يقدحه، وصرف إليه الثمانين درهما ولم يقدح عينه.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع