من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
المهذب يوسف بن أبي سعيد بن خلف السامري
سامري لم يخفر ذمته، ولم تقصر في طلب العلياء همته، حتى دانى الغاية على قلة ناصريه، وكثرة حسّاده في معاصريه، ولم تزل العداوة تشب اللهب، وتجلل الرماد الذهب، فألصقت به العيوب، وخرّقت إليه أستار الغيوب، ولم تزل تزعزعه العواصف إلى أن زحزح، وتكشف غماره حتى صحصح.
قال ابن أبي أصيبعة: "أتقن الطب والحكمة، واشتغل بعلم الأدب، وبلغ في الفضائل أعلى الرتب، وكان كثير الإحسان، غزير الامتنان، فاضل النفس، صائب الحدس، قرأ في الخدمة الصلاحية، على شمس الحكماء إبراهيم السامري، وعلى إسماعيل بن أبي الوقار الطبيب، وعلى أبي اليمن الكندي، والمهذّب ابن النقاش، وتميّز في الطب، واشتهر بحسن العلاج، وعالج ست الشام بنت أيوب من دوسنطاريا كبدية، بالكافور القيصوري، بحليب بزر بقلة محمصة، وشراب رمان، وصندل، فسارعها الدم، ثم لاطفها، حتى برأت.
وخدم فرخشاه بن أيوب، ثم خدم ابنه الملك الأمجد، وأقام عنده ببعلبك،
وحظي عنده، وكان يستشيره، ويعتمد عليه، ثم استوزره، وحصّل بسببه الأموال.
وقال فيه فتيان:
الملك الأمجد الذي شهدتله جميع الملوك بالفضل
أصبح في السامري معتقداما اعتقد السامري في العجل
قال ابن أبي أصيبعة: " ولم يزل المهذّب على علو منزلته، حتى كثرت الشكاوى من أقاربه السامرة، وما كثر منهم من العسف والظلم، وأكل الأموال، وإفساد الحريم، ولامت الملوك الملك الأمجد عليه، فقبضه، وقبض على أقاربه، واستصفى منهم أموالا كثيرة، واعتقله ثم أطلقه، فأتى دمشق، وأقام بها في داره.
ومن شعره قوله:
إن ساءني الدهر يومافإنه سرّ دهرا
وإن دهاني بمالفقد تعوّضت أجرا
الله أغنى وأقنىوالحمد لله شكرا
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع