تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

العماد الدنيسري: محمد بن العباس بن أحمد بن عبيد الربعي أبو عبد الله

رجل يرجع إلى كرم خيم، وينفع فيه كثرة التفخيم، تفنّن في فضائل، وتيقن أن كل عظيم عنده متضائل، بعزم أطلّ على النجوم في آفاقها، وعلم استخدم السعود بأوفاقها، ولطف ذات، وظرف أدوات، وكمال محاس بجدّه بلغها، وأخذ مع توسّع حظّه بلغها، وقد كان للزمان روحا، وإلى الغايات طموحا، وكانت به الأيام سوافر، ومنه حظ للناس وافر، إلى أن عشّشت المنايا في هامته، وصرعته من قامته، ووسّدته التواب، وأفسدته على الأتراب، وخرس منه لسان كان يجادل، وسكن منه محرك تحت حصى وجنادل.

ذكره ابن أبي أصيبعة: ولقّب أباه بالقاضي الخطيب تقي الدين، وقال في

عماد الدين: هو ذو الأريحية التامة، والعوارف العامة، مولده بدنيسر، سنة خمس وستمائة، ونشأ بها، واشتغل بالطب إشغالا برع به.

قال: واجتمعت به فوجدت له نفسا حاتمية، وشنشنة أخزمية، وخلقا ألطف من النسيم، ولفظا أحلى من مزاج التسنيم، وأسمعني من شعره البديع معناه، والبعيد مرماه، وهو في علم الطب قد تميّز على الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عجّز كل ناظم وناثر، وكان قد سافر من دنيسر إلى مصر، ثم رجع إلى الشام، وأقام بدمشق، وخدم الآدر الناصرية اليوسفية بقلعة دمشق، والمارستان النوري.

ومن شعره:

نعم فليقل من شاء عني فإننيكلفت بذاك الخال والمقلة الكحلا
فلا تعذلوني في هواه فإننيحلفت بذاك الوجه لا أسمع العذلا

وقوله:

عذارك المخضر يا منيتيلما بدا في الخد ثم استدار
فكان في ذاك لنا آيةإذ جمع الليل معا والنهار

وقوله:

حلفت له لا حلت عن ولهي بهوقلبي على ما قد حلفت له حلف
إذا باعني منه الوصال لمهجتيشربت، وها قلبي أقدّمه سلف

وقوله:

وحياة ناظره وعامل قدّهروحي بعارض خدّه متململه
هب أنّني متجنّن في حبهفعذاره في خدّه من سلسله

وقوله:

إذا رفع العود تكبيرهونادى على الراح داعي الفرح
رأيت سجودي لها دائماولكن عقيب ركوب القدح

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.