تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

النفيس أبو الفرج ابن إسحاق بن أبي الخير السامري

طبيب جرى في مجالس جالينوس وتقدم، وإن جاء بعد اسفلنيوس، لو رآه الدخوار لخار، أو الرئيس صاحب الدلالة لحار، وابن التلميذ لتتلمذ لطبّه، أو الرحبي لرحّب به، وفقد حاسة بصره لا بصيرته، وحناه الكبر وهو على وثيرته، ولم يبق في وقته من أكابر الأطباء، إلا من كان يحسده على فضله، ولا يسعه إلا الاعتراف، فإذا أراد التنقّص به لا يجد سبيلا أكثر من أنه يقول إنه فقد حاسة البصر، وبها كان يرى السحنة التي يستدل بها، ويرى بها العلامات، وكان جل زمانه للإقراء والاشتغال في علم الطب وفروعه، والتوقيف على دقائقه، والإجادة في حسن التعليم والتفهيم، والتوقيف والتشقيف، فأنشأ أهل ذلك الجيل، وتخرّجوا عليه حتى تأهّلوا وبرعوا في الطب، وزكوا، وأذن لهم في الطب والتصرف وكلهم من عذبه الزلال استقوا، ومن شعبه ذي الأطلال ارتقوا. وكان النفيس ريّض الأخلاق، طويل الروح، كثير الاحتمال، كان للأمين سليمان رئيس الأطباء بمصر لفتات عليه، ويتنقّص به ويسمعه القبيح ويفاجئه بالصريح وهو لا يتأثّر، ولا يتقلّل بكلامه، ولا يتكثّر، وعلماء الدهر، وفضلاء العصر، كلهم

على خلاف قول الأمين سليمان فيه، ويصفه بالفضل كل طبيب فاضل وفقيه، ولما كبر انحنى ظهره، وتأطّر رمحه، فلما احدودب، كان يقال له: صندوق العلم، يسميه بهذا عامة الناس، ويعتقد فيه الفضل ويشهد له جمهور الخلق من عرفه منهم ومن لم يعرفه بالتقدم في الطب، والتبريز على كل معاصر، وكان له تفقّه في الطب، وآراء في المداواة، وتفنّن في العلاج، ولم يزل مشارا إليه إلى أن هلك، ومتبوعا في الطب أين سلك.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.