تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

يحيى بن إسحاق

حكيم لم يكذب صدق حدسه، ولا خفي غامض على حسّه. كان بصره منوّرا، ونظره لخفايا البواطن متصورا، ولهذا قرطس سهمه، وقرّط بالثريا اسمه، وسبق اسمه النجوم وقطعها، وسار في جميع الأرض كأنه أقطعها، وكان أهل زمانها يتهادونه الرياحين، ويظنون أنهم يحيون به إلى حين، وهيهات فيم يفخرون، وهيهات إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون.

ذكره ابن أبي أصيبعة وقال: "كان طبيبا بصيرا بالعلاج، صانعا بيده، وكان في صدر دولة عبد الرحمن الناصر، بمكان الثقة، وكان يطلعه على الكرائم والخدم، وكان قد أسلم.

قال ابن جلجل عن رجل كان بباب داره إذ أتى بدوي على حمار وهو

يصيح، فخرج إليه وقال له: ما بالك يا هذا؟ فقال: أيها الوزير، ورم في إحليلي منعني من النوم منذ أيام كثيرة، فقال له: اكشف عنه. فكشف فإذا هو وارم، فقال لرجل كان مع العليل: اطلب له حجرا أملس، فأتاه به، فقال: ضعه على كفك، وضع عليه الإحليل، ففعل، فلما تمكن إحليل الرجل من الحجر، جمع الوزير يده وضرب على الإحليل ضربة غشي على الرجل منها، وجرى من الإحليل صديد الدم إلى أن نزف، ثم فتح عينيه، وبال البول، فقال له: اذهب فقد برئت، وأنت كنت قد عيّثت فأتيت بهيمة في دبرها! فصادفت شعيرة من علفها، فلجّت في عين الإحليل، فورم لها، وقد خرجت الآن في الصديد!!.

فقال الرجل: قد كان ذلك مني، وأقرّ بفعلته.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.