من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو بكر عتيق بن تمام ابن أبي النوق الأزدي
طبيب أبرأ الأسقام، وأريت له من الفضل أوفر الأقسام، جرى في طلق الوفا، وجرب منه مطلق الشفا، هذا وهو شاعر لا يذعر له جنان، ولا يشعر إلا وفي فيه سنان، يبعث سمام الأرقم، ويجرع الحمام في كأس العلقم.
قال ابن رشيق: " غلب عليه اسم الطب، فعرف به لحذقه، ومكان أبيه منه، وهو شاعر حاذق، مفتوق اللسان، حاضر الخاطر، لم أر قط أسهل من الشعر عليه، يكاد لا يتكلم إلا به، وأكثر تأدبه بالأندلس، لقي بها ناسا وملوكا، وأخذ الجوائز، وقارع فحول الشعراء.
ومما أنشده له قوله:
فلم أنسها كالشمس أسبل فوقهامن الشعر الوحف الأثيث عذوق
فلو ذاب ذا أو سال جريال خدهاجرى سيح منه وسال عقيق
قال: فأنت ترى الطبع كيف حمل هذا المعنى، كما تحمل الأرواح الأجسام، ولو وضع بين فسطاط المحرزين، وحمل على مذاهب المتعصبين، لرأيته أثقل من العذل، وأقتل من الجهل، لأن التصنع تكلّف، والتكلّف مغصوب مكره، غير أن القسم الآخر منقول بذاته من شعر ابن هانئ في وصف فرس.
ومن أبيات ابن أبي البوق:
فمت تسترح يا قلب إن كنت عاشقافإنك فيها بالممات خليق
ومن لم يمت في إثر إلف مودعفليس له بالعاشقين لحوق
ومما أنشد له أيضا قوله:
يحمّل المرهقين الطائعين لهفي منتهى الحط أو في منتهى الفتن
حتى إذا انكشفت عن عارض حسنسحب تصدى لها بالمنصل الخشن
أراه ضربا يريه أهله معهويقدح النار بين الرأس والبدن
تركت أهلي وأوطاني لقصد فتىيداه أخصب من أهلي ومن وطني
عليّ الماجد الحرّ الجواد ومنفي حزمه جمع الأشتات للحسن
ومن إذا استمطر العافون راحتهسقتهم فوق سقي الوابل الهتن
ومن حوى رتبا لم يحوها بشرإلا الذي ولدوه معدن المنن
والفرع عن جده ينمي ومحتدهوالخير والشر مشروبان في اللبن
تجري النجابة طبعا في شمائلهوالمجد والبشر جري الماء في الغصن
وقوله:
يا قائدا ما مثله قائديشكره القائم والقاعد
وواحدا ما إن له مشبهوماجد ما فوقه ماجد
ومن غدا بأبيه والدابرا لمن ليس له والد
إن قلت: كالبحر عطاء فإنّ البحر لا يشكره الوارد
أو قلت كالقطر سماحا فإنّ القطر مع كثرته نافذ
أو قلت كالبدر فقد ينقص البدر وهذا أبدا زائد
هذا عليّ واحد للعلىأوحده في عصره الواحد
أنا الفتى الشاكر إحسانهوالله والله أبدا شاكد
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع