من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الحسين بن قرمط
زكرويه [ص] ويلقب بالمهدي، وتكنى بأبي علي، ثم تسمى بأحمد بن عبد الله، وتكنى بأبي العباس، قاله الطبري، بويع بالخلافة بوصية أخيه يحيى، وكان شرا منه، وكان يقول: أنا المدثر الذي في القرآن، وحاصر مدينة هجر أربع سنين إلى أن دخلها عنوة بالسيف، وقتل منها ثلاث مائة ألف، وعتا في الأرض، يقتل هو وأشياعه يمينا وشمالا، وينكحون الأبكار، ويذبحون النساء والأطفال والشيوخ والبهائم، فقاتلهم المكتفي كرّة أخرى، فقتلهم وكسر
مهديهم الضال، وأمسك جماعة من شيعة أهل الضلال، وأدخلهم مقرنين في الأصفاد، والمهدي على فيل لتراه الناس، ثم قطع يديه ورجليه وضرب رقبته ورقاب أصحابه، سنة إحدى وتسعين ومائتين، وفي ذلك يقول ابن المعتز يمدح المكتفي ويذكر جميل فعله، يقول:
لا ورمان النهودفوق أغصان القدود
وعناقيد من أصداغ وورد من خدود
وبدور من وجوهطالعات بالسعود
ورسول جاء بالميعاد من بعد الوعيد
وبشير بوصالقد نفى طول الصدود
ما رأت عينيّ كظبيزارني في يوم عيد
في قباء فاختيّ اللون من لبس الجدود
كلما قاتل جنديّبسيف وعمود
قتل الناس بعينين وجفنين وجيد
قد سقاني الراح من فيهـ على غيظ الحسود
وتعانقنا كأنيوهو في عقد شديد
نقرع الثّغر بثغرطيّب عذب الورود [ص]
مرحبا بالملك القادم بالجدّ السعيد
يا مذلّ البغي يا قاتل حيّات الحقود
عش ودم في ظلّ عزّخالد باق جديد
فلقد أصبح أعداؤك كالزرع الحصيد
ثم [قد] صاروا حديثامثل عاد وثمود
جاء هم بحر حديدتحت أعلام البنود
فيه عقبان خيولفوقها أسد جنود
وردوا الحرب فهدّواكلّ خطيّ مديد
وحسام شره الحدّإلى قطع الوريد
فاحمد الله فإنّ الحمد مفتاح المزيد
ثم قام بعده ابنه:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع