تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي

ويكنى بأبي طاهر، وكان أحد المفسدين في الأرض، وأسرع من المقراض

في القرض، بويع بالأحساء يوم موت أبيه، ثم جددت له البيعة سنة سبع عشرة وثلاث مائة، وكان أظلم وأغشم وأجور وأفسق ممن تقدّمه، ولم يزل يطوي البلاد طيّا، يقتل ويسبي وينهب إلى أن صار من بغداد على ستة أميال، فخافه أهلها، ثم دخل، فدخل الرحبة وغيرها من البلاد الفراتية سنة خمس عشرة وثلاث مائة،

ثم عاود ما وراءه من البلاد فدمّرها وأخذ منها [ص] أموالا عظيمة، أوسق منها مائتين من الإبل وأوقرها ثم دخل مكة المعظمة سنة سبع عشرة وثلاث مائة، فقتل في الحرم وجوانب مكة من الحاج وغيرهم زهاء ثلاثين ألفا، واستحر القتل في الشعاب وقنن الجبال، وبطون الأودية والظواهر، حتى قتل أكثر من مائة ألف، وسبى النساء والصبيان، وردم زمزم بجثث ورؤوس القتلى، وفرش المسجد بأجسادهم، وأخلى جمعا ومعرّفا ومكة، حتى لم يكن من الحجون إلى الصفا، ووقف على الكعبة وأنشد:

أنا لله ولله أنايخلق الخلق وأفنيهم أنا

وذلك يوم الأحد سابع ذي الحجة، ثم رحل عنها في المنتصف، وحمل معه الحجر الأسود وقناديل الكعبة، وكانت من ذهب وفضة، وقرن كبش الذبيح، وكان مغشى بالذهب، مكللا بالجواهر والياقوت، وميزاب الرحمة، وكان وزنه ثلاثة قناطير من الفضة، والدرة اليتيمة، وكان وزنها أربعة عشر مثقالا، وكانت في جوف الكعبة، ثم لم يرجع من ذلك كله شئ إلا الحجر الأسود، فإنه أعيد إلى مكانه على ما أشير إليه، وكانت إعادته في خامس ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، وكانت مدة غيبته عن البيت الحرام اثنتين وعشرين سنة، ثم توجه هذا القرمطي اللعين بجيوشه من مكة إلى البحرين، فنزل الأحساء، وما أبقى فيما أساء، ثم ابتلاه الله بداهية في جسده فتقطت أعضاؤه، ومات في السابع والعشرين من رمضان سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وهو ابن ثلاثين سنة.

ثم قام بعده:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.