من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وست مئة
]
وكان الملك الكامل بالبلاد الشرقية، و [قد انثنى عزمه] عن قصد بلاد الروم للتخاذل الذي حصل في عسكره، ثم رحل إلى مصر، وعاد كل واحد من الملوك إلى بلده.
وفيها، توفي الملك الزاهر داود بن السلطان صلاح الدين صاحب البيرة، وكان قد مرض في العسكر الكاملي فحمل إلى البيرة مريضا فتوفي بها، وملك البيرة بعده ابن أخيه الملك العزيز صاحب حلب، وكان الزاهر شقيق الظاهر صاحب حلب.
ولما سارت الملوك إلى بلادهم من خدمة الملك الكامل وصل المظفّر صاحب حماة إلى حماة ودخلها لخمس بقين من ربيع الأول هذه السنة، واتفق مولد ولده الملك المنصور محمد بعد مقدمه بيومين في الساعة الخامسة من يوم الخميس لليلتين بقيتا من ربيع الأول هذه السنة، فتضاعف السرور بقدوم الوالد
والولد، وقال الشيخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد قصيدة طويلة، فمنها:
<الطويل>
غدا الملك محروس الذّرا والقواعدبأشرف مولود لأشرف والد
حيينا به يوم الخميس كأنّهخميس بدا للناس في شخص واحد
وسميته باسم النبيّ محمدوجدّيه فاستوفى جميع المحامد
أي وباسم جدّيه الملك الكامل والد والدته والملك المنصور صاحب حماة والد والده، ومنها:
كأني به في سدّة الملك جالساوقد ساد في أوصافه كلّ سائد
ووافاك من أبنائه وبنيهمبأنجم سعد نورها غير خامد
ألا أيها الملك المظفّر دعوتيستوري بها زندي ويشتدّ ساعدي
هنيئا لك الملك الذي بقدومهترحّل عنا كلّ همّ [معاود]
وفيها، قصد كيقباذ ملك الروم حران والرّها وحاصرهما واستولى عليهما، وكانا للسلطان الملك الكامل.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع