تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة أربع وثلاثين وست مئة

خرج [الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر] بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الصيد ورمي البندق، واغتسل بالماء البارد فحمّ ودخل إلى حلب وقد قويت به الحمّى واشتد مرضه، وتوفي في ربيع الأول هذه السنة، و [كان]، عمره ثلاثا وعشرين سنة وشهورا، وكان حسن السيرة في رعيته، ولما توفي تقرر في الملك بعده ولده الملك الناصر يوسف بن العزيز محمد وعمره سبع سنين، وقام بتدبير الدولة شمس الدين لؤلؤ الأرمني وعز الدين

عمر بن مجلّي، وجمال الدين إقبال الخاتوني والمرجع في الأمور إلى والدة الملك العزيز ضيفة خاتون بنت الملك العادل.

وفيها، توفي علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو صاحب الروم، وملك بعده ابنه غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن يبغو بن سلجوق.

وفيها، قويت الوحشة بين الملك الكامل وبين أخيه الملك الأشرف، وكان ابتداؤها ما فعله شير كوه صاحب حمص لما قصد الملك الكامل بلاد الروم فاتفق الملك الأشرف مع أخته ضيفة خاتون صاحبة حلب ومع باقي الملوك على خلاف الكامل خلا المظفّر صاحب حماة، فلما امتنع تهدده الملك الأشرف بقصد بلاده وانتزاعها منه، فقدم خوفا من ذلك إلى دمشق، وحلف للملك الأشرف ووافقه على قتال أخيه الكامل، فكاتب الأشرف كيخسرو صاحب بلاد الروم واتفق معه على قتال أخيه الكامل إن خرج من مصر، وأرسل الملك الأشرف يقول للناصر داود صاحب الكرك: إنك إن وافقتني جعلتك ولي عهدي وزوجتك بابنتي، فلم يوافقه الناصر على ذلك لسوء حظه، ورحل إلى الديار المصرية إلى خدمة الكامل وصار معه على ملوك الشام، فسرّ به الملك الكامل وجدد عقده على ابنته عاشوراء التي طلقها منه، وأركب الملك الناصر داود بسناجق السلطنة، ووعده أن ينتزع دمشق من أخيه الأشرف ويعطيه

إياها، وأمر الملك الكامل ولده الملك العادل وأمراء مصر بحمل الغاشية بين يدي الناصر داود وبالغ في إكرامه.

وفيها، توجه عسكر حلب مع الملك المعظم توران شاه عم الملك العزيز فحاصروا بغراس وكان قد عمرها الداوية بعد ما فتحها صلاح الدين وخربها العزيز، وأشرف عسكر حلب على أخذها، ثم رحلوا عنها بسبب الهدنة مع صاحب أنطاكية، ثم إن الفرنج أغاروا على ربض دربساك وهي حينئذ لصاحب حلب، فوقع بهم عسكر حلب مع المعظم توران شاه، فولى الفرنج منهزمين وكثر فيهم القتل والأسر وعاد عسكر حلب بالأسرى ورؤوس الفرنج، وكانت هذه الوقعة من أجلّ الوقائع.

وفيها استخدم الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل وهو بالبلاد الشرقية وهي آمد وحصن كيفا وحران وغيرها نائبا عن أبيه الخوارزمية عسكر جلال الدين منكبرتي، فإنه بعد قتل جلال الدين ساروا إلى كيقباذ ملك الروم وخدموا عنده مدة مقدّمين مثل بركة خان وكشلو خان وصاروخان

وفرخان وبردي خان، فلما مات كيقباذ وتولى ابنه كيخسرو قبض على بركة خان وهو أكبر مقدميهم، ففارقت الخوارزمية حينئذ خدمته وساروا عن الروم ونهبوا ما كان في طريقهم، واستمالهم الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل واستأذن أباه في استخدامهم فأذن له واستخدمهم.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.