تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة ثمان وثمانين وست مئة

خرج السلطان بالعساكر المصرية في المحرم، وسار إلى أن نازل مدينة طرابلس الشام يوم الجمعة مستهل ربيع الأول، ويحيط البحر بغالب هذه المدينة، وليس عليها قتال في البر إلا من جهة الشرق وهو مقدار قليل، ولما نازلها السلطان نصب عليها عدة مجانيق [كبار وصغار] ولازمها بالحصار، واشتد عليها القتال حتى فتحها يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول بالسيف، ودخلها العسكر عنوة، وهرب أهلها إلى الميناء فنجا أقلّهم في [المراكب]، وقتل غالب رجالها، وسبيت ذراريهم، وغنم منها المسلمون غنيمة عظيمة.

ولما فرغ حصار طرابلس المذكور، أمر بها السلطان فهدمت ودكّت إلى الأرض، وكان في البحر قريبا من طرابلس جزيرة وفيها كنيسة تسمى كنيسة

سنطماس وبينها وبين طرابلس الميناء، فلما أخذت طرابلس هرب إلى الجزيرة المذكورة، وإلى الكنيسة التي بها عالم عظيم من الفرنج، فاقتحم العسكر الإسلامي البحر وعبروا بخيولهم سباحة إلى الجزيرة فقتلوا [جميع] من بها من الرجال وسبوا النساء والصغار وأخذوا المال ثم عاد السلطان إلى الديار المصرية، وأعطى صاحب حماة دستورا فعاد إلى بلده.

وفيها مات قبلاي قان بن طلو بن جنكز خان، وكانت قد طالت مدته، وجلس بعده ولده شرمون في ملك التتر بالصين.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.