تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة تسع وثمانين وست مئة

في سادس ذي القعدة [توفي] السلطان الملك المنصور قلاوون، وذلك أنه خرج من مصر بالعساكر عازما على فتح عكّا، وبرز إلى مسجد التّبن، فابتدأ مرضه بالعشر الأخير من شوال بعد نزوله في الدّهليز، وأخذ المرض يتزايد به حتى توفي يوم السبت سادس ذي القعدة بالدّهليز.

وكان جلوسه في الملك يوم الأحد ثاني عشري رجب سنة ثمان وسبعين

وست مئة، فتكون مدة ملكه نحو إحدى عشرة سنة وثلاثة شهور [وأيام]، وخلف ولدين وهما: الملك الأشرف صلاح الدين خليل، والسلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد.

وكان الملك المنصور رجلا مهيبا حليما، قليل سفك الدماء، كثير العفو، شجاعا، فتح الفتوحات الجليلة مثل المرقب وطرابلس التي لم يجسر أحد من الملوك مثل صلاح الدين وغيره على التعرض إليهما [لحصانتهما]، وكسر جيش التتر على حمص، وكانوا في ثمانين ألف فارس.

ولما توفي السلطان جلس في الملك بعده ولده السلطان الملك الأشرف، وذلك في سابع ذي القعدة صبيحة اليوم الذي توفي فيه والده.

ولما استقر الملك الأشرف في المملكة قبض على حسام الدين طرنطاي نائب السلطنة في يوم الجمعة ثاني عشر ذي القعدة فكان آخر العهد به، وفوض نيابة السلطنة إلى بدر الدين بيدرا والوزارة إلى شمس الدين بن السلعوس.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.