تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة تسع وسبع مئة

في رجب، خرج مولانا السلطان من الكرك قاصدا إلى دمشق ليعود إلى

ملكه، وكان قد ساق إليه من مصر مئة وسبعون فارسا فشاش أهل دمشق ودخلوا من الحواضر، فوصل مملوك السلطان إلى الأفرم <يخبره> بأن السلطان قد وصل إلى الخمان، فقوى ملك الأمراء نفسه [بقلة] معرفة، فأسرع إلى خدمة السلطان بيبرس المجنون وبيبرس العلمي ثم ذهب بهادر آص إلى السلطان ليكشف القضية، فوجد السلطان قد ردّ، ثم بعد أيام ركب السلطان وقصد دمشق، وكان قد مضى إليه سيف الدين قطلبك والحاج بهادر [إلى الكرك، وحضّاه على المجيء إليها] فخاف نائب دمشق جمال الدين الأفرم وهم بالهرب، ثم أرسل الجاولي والزّردكاش إلى باب السلطان لإصلاح الأمور والاعتذار عما بدا منه، ثم قلق الأفرم ونزح بخواصّه عن دمشق وسلك إلى

شقيف أرنون، وخلا قصر السلطان، فبادر بيبرس العلائي وآقجبا المشد وأمير علم في إصلاح الجتر والعصائب وأبهة السلطنة الشريفة، فإن السلطان كان قد رد جميع هذا إلى مصر، ثم جاء الأمان إلى الأفرم، وتسارع الأمراء لتلقي الرّكاب الشريف، ودعي له على المنابر، وزيّنت البلد، وأكريت الأسطحة للفرجة على دخول السلطان بأغلى ما يمكن، وحصل لأهل دمشق من السرور أمر كبير، فعبر مولانا السلطان قبل الظهر في دست السلطنة بحسب الإمكان، وفتح له باب السّر وقبّل الأرض نائب القلعة، فلوى رأس فرسه إلى ناحية القصر [الأبلق] فنزل [فيه]، وبعد أربعة أيام جاء إلى الخدمة الأفرم فأكرمه السلطان وأمره بمباشرة نيابة السلطنة، ثم بعد يومين وصل نائب حماة قفجاق ونائب طرابلس أسنتمر وتلقاهما السلطان، وأعاد السلطان قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي إلى القضاء وخلع عليه، وكان قد عزله الشاشنكير من

نحو ثلاثة أشهر بشهاب الدين بن الحافظ.

وفي ثامن وعشري شعبان، وصل نائب حلب إلى الخدمة وهو قراسنقر، وتواصلت عساكر الشام كلها إلى الرّكاب الشريف، ثم خرج السلطان بقصد الديار المصرية في تاسع رمضان ومعه القضاة والأكابر ونواب الشام في هيبة عظيمة، ثم دخل غزة، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وجاء عدة أمراء وأخبروا بنزول الشاشنكير عن السلطنة وأنه طلب مكانا يأوي إليه، وهرب من مصر مغرّبا، وهرب عنها نائب السلطنة سلاّر مشرّقا، وضربت البشائر ببلاد الإسلام، وعملت الزينة، وجلس السلطان على تخت ملكه يوم عيد الفطر ولله الحمد بلا ضربة ولا طعنة، وقبض على عدة أمراء أولي طيش وزعارة كل واحد منهم لا يقنع إلا بالملك، فأهلك بعضهم كالمخلوع ونائبه ولم ينتطح فيها عنزان.

وقرر الأفرم بصرخد، واستناب بمصر سيف الدين بكتمر أمير جندار، وبدمشق قراسنقر المنصوري.

وفي شوال، هاجت القيسية واليمانية بحوران وحشدوا، وبلغت المقتلة ألف

نفس بقرب السويداء.

وقدم قفجق المنصوري على نيابة حلب، والحاج بهادر على نيابة طرابلس.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.