من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
من اسمه الحسين
الحسين بن محمد الكاتب أبو الوليد، يعرف بابن الفراء شيخ من شيوخ أهل الأدب، رأيته في مجلس أبي محمد على بن أحمد مرارا، وقد أنشدنا عن أبي عمر بن دراج، وأبي عامر بن شهيد، ومن قبلهما، وغاب عني خبره بعد الأربعين وأربعمائة، وكان شيخاً كبيراً. أنشدني أبو الوليد بن الفراء لأبي عامر بن شهيد في ابن وهب:
سيان عندي جئت أو لم تجىسخطك عندي والرضا واحد
إن غبت لم توحش وإن جئت فأنت في إخواننا زائد
يا من إذا أبصرته مقبلاقلت له ما أنجب الوالد
وأخبرني أبو الوليد، قال: حضرت عند عمي وعنده أبو عمر القصطلي، وأبو عبد الله المعيطى، فغنى المعيطى.
مروع عنك كل يوممحتمل فيك كل لوم
يا غايتي في المنى وسولىملكت رقي بغير سوم
فأعجبنا بهذين البيتين، فقال أبو عمر: أنا أضيف إليهما ثالث لا يتأخر عنهما، ثم قال:
تركت قلبي بغير صبرفيك وعيني بغير نوم
قال فسررنا بقوله وقلنا: لا تتم القطعة إلا به.
الحسين بن عبد الله بن يعقوب بن الحسين البجاني، يروى عن أحمد بن جابر بن عبيدة، وعن سعيد بن فحلون، روى عنه أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، وكان حياً سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.
الحسين بن علي الفاسي أبو علي من أهل العلم والفضل، مع العقيدة الخالصة، والنية الجميلة، لم يزل يطلب ويختلف إلى العلماء، محتسباً حتى مات.
قال لنا أبو محمد على بن أحمد: قلت له يوماً يأبا علي! متى تنقضى قرائتك على الشيخ؟ وأنا حينئذ أريد سماع كتاب آخر من ذلك الشيخ. فقال لي: إذا انقضى أجلي، فاستحسنتها منه. قال أبو محمد: وكان ﵀ ناهيك به سرواً وديناً وعقلا وعلماً وورعاً وتهذيباً وحسن خلق.
الحسين بن عاصم بن مسلم بن كعب بن محمد بن علقمة بن خباب بن مسلم بن عدي بن مرة الثقفي أندلسي، كان فقيها بالأندلس، وبها مات. قاله محمد ابن حارث.
حسين بن عاصم من أهل العلم والأدب، له كتاب المآثر العامرية في سير المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر وغزواته وأوقاتها. ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
الحسين بن نابل يروى عن
ابن أبي مطر الأسكندراني كتاب محمد بن إبراهيم بن زياد بن المواز في الفقه على مذهب مالك بن أنس، يرويه عمر بن حسين ابن نبل عن أبيه عن ابن أبي مطر عن ابن المواز. أخبرنا به أبو عمر بن عبد البر عن عمر بن حسين كذلك بإسناده، وهو لأبي عمر إجازة من عمر، كذا قال.
الحسين بن الوليد أبو القاسم المعروف بابن العريف النحوي، إمام في العربية، أستاذ في الآداب، مقدم في الشعر، له في الأدب مؤلفات، وقد رأيت له كتابا يشتمل على مسائل من النحو اعترض فيها على أبي جعفر أحمد بن محمد بن النحاس النحوي، ذكرها أبو جعفر في كتابه المعروف با الكافي. كان في أيام المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، وممن يحضر مجالسه ويخف عليه، واجتماعاته مع أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي مشهورة.
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو خالد التراس: أن المنصور أبا عامر محمد بن أبي عامر صاحب الأندلس، جىء إليه بوردة في مجلس من مجالس أنسه أول ظهور الورد؛ فقال في الوقت أبو العلاء صاعد بن الحسن اللغوي، وكان حاضراً يخاطبه فيها:
أتتك أبا عامر وردةيحاكى لك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصرفغطت بأكمامها رأسها
فاستحسن المنصور ما جاء به وتابعه الحاضرون، فحسده أبو القاسم بن العريف، وكان ممن حضر المجلس، فقال: هي لعباس بن الأحنف، فناكره صاعد، فقام ابن العريف إلى منزله، ووضع أبياتا وأثبتها في دفتر، وأتى بها قبل افتراق المجلس، وهي:
عشوت إلى قصر عباسةوقد جدل النوم حراسها
فألفيتها وهي في خدرهاوقد صرع السكر أناسها
فقالت أسار على هجعةفقلت بلى، فرمت كأسها
ومدت إلى وردة كفهايحاكى لك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصرفغطت بأكمامها رأسها
وقالت خف الله لا تفضحن في ابنة عمك عباسها
فوليت عنها على غفلةوما خنت ناسى ولا ناسها
قال: فخجل صاعد وحلف، فلم يقبل، وافترق المجلس على أنه سرقها.
الحسين بن يعقوب البجاني أبو علي، روى عن سعيد بن فحلون كتاب عبد الملك بن حبيب السلمى، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، وأبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، ونسباه إلى جده، وهو الحسين بن عبد الله ابن يعقوب، وقد قدمنا ذكره.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرني بالواضحة لعبد الملك بن حبيب، أبو علي الحسين بن يعقوب عن سعيد بن فحلون، عن يوسف بن يحيى المغامى، عن عبد الملك. وأخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر العذري، قال: أخبرنا سعيد فحلون، قال: حدثنا يوسف بن يحيى المغامي، قال: حدثنا عبد الملك بن حبيب، قال: أخبرني بعض أصحاب مالك، أنه سأل مالكا عن رجل باع حراً ثم تاب في ذلك. فما توبته؟ قال: يطلبه أبدا، فإذا أيس منه، فليؤد ديته.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع