من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
من اسمه حسان
حسان بن عبد السلام السلمى من أهل سرقسطة، يروى عن مالك ابن أنس. ذكره محمد بن حارث الخشنى في كتابه.
حسان بن مالك بن أبي عبدة الوزير من الأئمة في اللغة والآداب. ومن أهل بيت جلالة ووزارة، روى عن القاضي أبي العباس أحمد بن عبد الله بن ذكوان مذاكرة،؛ وحدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد، وقال: إنه عمل على مثال كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الذي ألف في أيام الرشيد كتاباً أسماه: كتاب ربيعة وعقيل. قال لي أبو محمد: وهو من أملح ما ألف في هذا المعنى، وفيه من أشعاره ثلاث مائة بيت؛ قال: وكان سبب تأليفه إياه أنه دخل على المنصور أبي عامر محمد ابن أبي عامر، وبين يديه كتاب أبي السري وهو يعجب به، فخرج من عنده، وعمل هذا الكتاب، وفرغ منه، تأليفاً، ونسخاً، وتصويراً، وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى وأراه إياه، فسر به، ووصله عليه، ومن أشعاره فيه:
سقى بلداً أهلى به وأقاربىغواد بأثقال الحيا وروائح
وهبت عليهم بالعشي وبالضحىنواسم من برد الطلال فوائح
تذكرتهم والنأى قد حال دونهمولم أنس لكن أوقد القلب لافح
ومما شجاني هاتف فوق أيكةينوح ولم أعلم بما هو نائح
فقلت اتئد يكفيك أنى نازحوأن الذي أهواه عنى نازح
ولي صبية مثل الفراخ بقفرةمضى حاضناها فاطحتها الطوائح
إذا عصفت ريح أقامت رؤوسهافلم تلقها إلا طيور بوارح
فمن لصغار بعد فقد أبيهمسوى سانح في الدهر لوعن سانح
وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد، وقال: إنه كتب إلى المستظهر عبد الرحمن ابن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر المسمى بالخلافة أيام الفتنة.
إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسألفسيان منى مشهد ومغيب
فأصبحت تيمياً وما كنت قبلهالتيم، ولكن الشبيه نسيب
أشار في هذا البيت إلى قول الشاعر:
ويقضى الأمر حين تغيب تيمولا يستأذنون وهم شهود
مات أبو عبدة اللغوي عن سن عالية، قبل العشرين وثلاث مائة.
حسان بن ياسر الهذلي، ولى القضاء بالأندلس في أيام الأمير عبد الرحمن بن معاوية، وبهامات.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع