من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
من اسمه عبد الملك
عبد الملك بن محمد بن العاصي السعدي سعد جذام، من أهل العلم، أندلسي، مات بها سنة ثلاثين وثلاث مائة.
عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد، أبو مروان، والد أبي عامر، شيخ من شيوخ الوزراء في الدولةالعامرية، كان أثيراً عند المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، ومن أهل الأدب والشعر، ومن شعره:
أقصرت عن شأوى فعاديتنيأقصر فليس الجهل من شاني
إن كان قد أغناك ما تحتويبخلا فإن الجود أغناني
عبد الملك بن إدريس الجزيرى الكاتب أبو مروان، وزير من وزراء الدولة العامرية، وكاتب من كتابها، عالم أديب شاعر كثير الشعر، غزير المادة، معدود في أكابر البلغاء، ومن ذوي البديهة في ذلك، وله رسائل وأشعار كثيرة مدونة، ومن مستحسن مطولاته: قصيدة له في الآداب والسنة كتب بها إلى بنيه، لا أعلم لأحد مثلها في معناها، أنشدناها أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان القرشي، عن الكاتب
أبي أحمد عبد العزيز بن عبد الملك بن إدريس، عن أبيه ومنها:
واعلم بأن العلم أرفع رتبةوأجل مكتسب وأسنى مفخر
فاسلك سبيل المقتنين له تسدإن السيادة تقتنى بالدفتر
والعالم المدعو حبراً إنماسماه باسم الحبر حمل المحبر
تسموا إلى ذي العلم أبصار الورىوتغض عن ذي الجهل لا بل تزدرى
وبضمر الأقلام يبلغ أهلهاما ليس بيلغ بالعتاق الضمر
والعلم ليس بنافع أربابهما لم يفد عملاً وحسن تبصر
فاعمل بعلمك توف نفسك وزنهالا ترض بالتضيع وزن المخسر
سيان عندي علم من لم يستفدعملاً به وصلاة من لم يطهر
وهي طويلة، وقد كتب عني هذه القطعة الخطيب أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت البغدادي الحافظ، وأخرجها في بعض تصانيفه في العلم وفضله. وأخبرني أحمد بن قاسم أبو عمر، جار كان لنا بالمغرب أن عبد الملك بن إدريس بن الجزيرى كان ليلة بين يدي المنصور أبي عامر في ليلة يبدو فيها القمر تارة، وتخفيه السحاب تارة، فقال يديهة:
أرى بدر السماء يلوح حينافيبدو ثم يلتحف السحابا
وذاك لأنه لما تبدىوأبصر وجهك استحيا فغابا
مقال لو نمى عني إليهلراجعني بتصديقي جواباً
مات أبو مروان الجزيرى الكاتب قبل الأربع مائة بمدة.
عبد الملك بن أيمن بن فرجون أندلسي، يروى عن سحنون بن سعيد، مات سنة سبع وثمانين ومائتين، وأظنه والد محمد بن عبد الملك بن أيمن المصنف.
عبد الملك بن جهور أبو مروان، وزير جليل، أديب شاعر كاتب، في أيام عبد الرحمن الناصر، روى عنه ابنه محمد، وأنشدني له أبو محمد على ابن أحمد:
إن كانت الأبدان نائيةفنفوس أهل الظرف تأتلف
يا رب مفترقين قد جمعتقلبيهما الأقلام والصحف
ومن شعره:
أتاني كتاب منك أحلى من المنىوأعذب من وصل محا آية الصد
فحدد لي شوقاً إليك مذكراًوأذكى الذي في القلب من لوعة الوجد
وإني على أضعاف ما قد وصفتهلديك من الشوق المبرح والجهد
فلو أنني أقوى أطير صبابةجعلت جوابي نحو أرضكم قصدي
عليك سلام من محب متيميراك بعين القلب في القرب والبعد
عبد الملك بن الحسن بن محمد بن زريق، وقيل رزيق، بن عبيد الله بن أبي رافع الرافعي، أبو الحسن يعرف بزونان من أهل الأندلس، يروى عن عبد الله ابن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وكان فقيهاً زاهداً، وجده أبو رافع هو مولى رسول الله ﷺ، مات ببلده سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة.
عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون أبو مروان السلمى من موالى سليم، وقال ابن حارث: هو من أنفسهم، فقيه مشهور متصرف في فنون من الآداب وسائر المعاني، كثير الحديث والمشايخ، تفقه بالأندلس وسمع، ثم رحل فلقى أصحاب مالك وغيرهم، روى عن عبد الملك الماجشون، ومطرف، وإسماعيل بن أبي
أويس، وأسد ابن موسى، وعبيد الله بن موسى الكوفي، وأصبغ بن الفرج، وعلي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، وجماعة كثيرة، ويقال إنه أدرك مالكاً في آخر عمره.
وقد وقع لنا عنه حديث رواه عن مالك بن أنس. حدثناه أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت الحافظ، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد الرفاعي، أخبرنا علي بن محمد ابن أحمد الفقيه بإصبهان، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أسيد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا عبيد بن يحيى الإفريقي، حدثنا عبد الملك بن حبيب، عن مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، قال: كان سليمان بن داود ﵇ يركب الريح من إصطخر فيتغذى ببيت المقدس، ثم يعود فيتعشى بإصطخر.
وله في الفقه الكتاب الكبير المسمى الواضحة في الحديث والمسائل علي أبواب الفقه، ومن أحاديثه غرائب كثيرة، وكانت وفاته بالأندلس في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين. كذا قال يحيى بن عمر وغيره، وقيل مات في يوم السبت لأثنى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومائتين بقرطبة، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فيما يقال والله أعلم. روى عنه يوسف بن يحيى المغامي وغيره.
أخبرني أحمد بن عمر بن أنس قال: حدثني الحسين بن يعقوب، حدثنا سعيد ابن فحلون، حدثنا يوسف بن يحيى المغامي، قال: حدثنا عبد الملك بن حبيب السلمى قال: حدثني ابن عبد الحكم وغيره، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: الجمعة في الجماعة فريضة على كل مسلم إلى على ستة: المملوك، والمسافر، والمريض،
والمرأة والكبير الفاني ". قال ابن حبيب: وحدثنيه أيضاً أسد بن موسى، عن محمد بن الفضيل، عن محمد بن كعب القرظي عن رسول الله ﷺ. أنشدني أبو محمد علي بن أحمد لعبد الملك بن حبيب:
صلاح أمرى والذي أبتغيسهل على الرحمن في قدرته
ألف من الحمر وأقلل بهالعالم أوفى على بغيته
زرياب قد يأخذها دفعةوصنعتي أشرف من صنعته
عبد الملك بن زيادة أبي مضر بن علي السعدي التميمي الحماني أبو مروان الظبني من أهل بيت جلالة ورياسة، من أهل الحديث والأدب، إمام في اللغة شاعر، وله رواية وسماع بالأندلس، وقد رحل إلى المشرق غير مرة على كبر، وسمع بمصر والحجاز، وحدث بالمشرق عن إبراهيم بن محمد بن زكرياء الزهري النحوي الأندلس، رأيته بالمدينة في آخر حجة حجها، ورجع إلى الأندلس، ومات بقرطبة بعد الخمسين وأربع مائة مقتولا فيما بلغني، وشعره على طريقة العرب، ومن ذلك قوله:
وضاعف ما بالقلب يوم رحيلهمعلى ما به منهم حنين الأباعر
أتجزع آبال الخليط لبينهموتسفح من دمع سريع البوادر
وأصبر عن أحباب قلب ترحلواألا إن قلبي صابر غير صابر
وأنشدني له الرئيس أبو رافع الفضل بن علي أحمد بن سعيد، قال: أنشدني أبو مروان الطبني لنفسه:
دعني أسر في البلاد مبتغياًفضل ثراء إن لم يعر؟ زانا
فبيذق النطع وهو أحقر مافيه إذا سار صار فرزانا
وأخبرني أبو الحسن العابدي: أن أبا مروان الطبني لما رجع إلى قرطبة أملى فاجتمع إليه في مجلس الإملاء خلق كثير، فلما رأى كثرتهم أنشد:
إني إذا احتوشتني ألف محبرةيكتبن حدثني طوراً وأخبرني
نادت بعقرتي الأقلام معلنةهذى المفاخر لاقعبان من لبن
ثم أنشدني هذين البيتين الإمام أبو محمد التمميمي قال أنشدني بعض شيوخنا لأبي بكر الخوازمي:
إني إذا حضرتني ألف محبرةتقول أنشدني شيخي وأخبرني
نادت بإقلامي الأقلام ناطقةهذي المكارم لاقعبان من لبن
عبد الملك بن سليمان الخولاني أبو مروان، محدث سمع بالأندلس وإفريقية ومصر ومكة؛ وسمعنا بالأندلس منه الكثير، ومات بها قبيل الأربعين وأربع مائة، في جزيرة من جزائرها يقال لها ميورقة وكان شيخاً صالحاً عبد الملك بن سعيد المرادي الخازن، رئيس أديب شاعر، كثير الشعر موصوف بالفضل؛ ومن شعره في وصف ناعورة:
ناهيك ناعورة تعالتعلى صفاتي مع اقتداري
يحملها الماء بانقيادوتحمل الماء باقتسار
تذكر طوراً حنين ناىوتارة من زئير ضاري
تسقى بساتين حاوياتغرائب الروض والثمار
طلوع عبد العزيز فيهاكالشمس في جنة القرار
وله في بعض من زاره فحجبه:
ما حمدناك إذ وقفنا ببابكللذي كان من طويل حجابك
قد ذممنا الزمان فيك وقلناأبعد الله كل دهر أتى بك
عبد الملك بن الشويرب التحيبي أبو مروان، أديب شاعر ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وأنشد له:
أياذا الفضل يا من لست أدريأأشكو منه أم أشكو إليه
أفي حق تناسى حق خلوأنت أعز مخلوق عليه
عبد الملك بن عبد الحكم بن محمد أبو بكر الكاتب، يعرف بابن النظام، أديب شاعر، ذكره أبو عامر بن مسلمة، ومن شعره.
أما ترى المزن كيف ينتحبودمعه في الرياض منسكب
والأرض مسرورة بزينتهامما بها يستخفها الطرب
قد لبست من صيابها حللاًوزينتها الوشوم والقضب
وقد بدت للبهار ألويةتعبق مسكاً طلوعها عجب
رؤوسها فضة مورقةتشرق نوراً عيونها ذهب
فهو أمير الرياض حف بهمن سائر النور عسكر لجب
عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد أديب شاعر، ومن بيت أدب ووزارة وجلالة، ذكره أحمد بن هشام القرشي، وأبو عامر أحمد بن عبد الملك الشهيدي، وهو أبو جد أني عامر، وأنشدني له أبو عامر:
أقبل في غيد حكين الظبابيض تراق حمر أفواه
يأمر فيهن وينهى فلايعصينه من آمر ناه
حتى إذا أمكنني أمرهتركته من خشية الله
عبد الملك بن العباس بن محمد بن سعد السعدي أحسبه من سعد جذام، سمع بالأندلس، ورحل فسمع أيضاً في الغربة، وكان فقيهاً مات بالأندلس سنة ثلاثين وثلاث مائة.
عبد الملك بن عاصم العثماني، أندلسي روى عن أبي العباس أحمد بن يحيى لعله ابن زكير سمع منه بتنيس، روى عنه ابنه عتبة بن عبد الملك بن عاصم، وحدث عنه ببغداد.
عبد الملك بن فهد، محدث من أهل بطليوس، مات بالأندلس سنة ثمان وثلاث مائة.
عبد الملك بن قطن بن عصمة بن أنيس بن عبد الله بن جحوان بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر الفهري، أمير الأندلس، وليها سنة خمس عشرة ومائة بعد عبد الرحمن العكي من قبل عبيدة بن عبد الرحمن القيسي الأمير بإفريقية، وقتل بالأندلس سنة خمس وعشرين ومائة.
عبد الملك بن نمير الفارسي، محدث من أهل لاردة، ذكره أبو سعيد ابن يونس.
عبد الملك بن نظيف الإستجي، ذكره بعض شيوخنا وأنشد له:
وخميلة رقم الزمان أديمهابمعضد ومسهم وقشيب
رشفت قبيل الصبح ريق غمامةرشف المحب مراشف المحبوب
وطدت في أكنافها ملك الصباوقعدت واستوزرت كل أديب
وأدرت فيها اللهو حق مدارهفي كل وضاح الجبين وهوب
عبد الملك بن أخي نفيل الكاتب، شاعر من شعراء الدولة العامرية، وفارس من فرسانها، ويقال عبد الملك بن نفيل،
والصواب أنه ابن أخيه، كذا قال أبو محمد بن حزم ومن شعره:
بكت السماء على الربا فتبسمتفيها ثغور عن عقايل جوهر
أهدى الربيع إليه سكب سمائهفكسا الثرى من كل لون زاهر
عبد الملك بن يحيى بن أبي عامر أبو مروان الوزير، من أهل الأدب والشعر والجلالة، وهو ابن أخي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر أمير الأندلس في أيام هشام المؤيد بالله، ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع