من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
من اسمه عبادة
عبادة بن علكدة بن نوح
بن اليسع الرعيني، أبو الحسن أندلسي، روى عن محمد بن يوسف بن مطروح وغيره، ومات بالأندلس سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
عبادة بن عبد الله بن ماء السماء أبو بكر، من فحول شعراء الأندلس، متقدم فيهم مع علمه، وله كتاب في أخبار شعراء الأندلس ذكره أبو محمد علي ابن أحمد، وأنه كان حياً في صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
أخبرنا أبو محمد بن حزم، قال: في صفر من سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. كان البرد المشهور خبره، وكان أمراً مستعظما ما شوهد مثله، وفيه قال عبادة بن ماء السماء يصف هوله:
يا عثرة أهديت لمعتبرعشية الربعاء من صفر
أقبلنا الله بأس منتقمفيها وثنى بعفو مقتدر
أرسل ماء الأكف من بردجلامداً تنهمي على البشر
فيا لها آية وموعظةفيها نذير لكل مزدجر
كاد يذيب القلوب منظرهاولو أعيرت قساوة الحجر
لا قدر الله في مشيئتهأن يبتلينا بسئ القدر
وخصنا بالتقى لجعلنامن بأسه المتقى على حذر
وذكره أبو عامر بن شهيد، فقال: إن عبادة مات في شوال، سنة تسع عشرة وأربع مائة بمالقة، ضاعت منه مائة دينار، فاغتم عليها غماً كان سبب منيته. فلا أدري على من تم الوهم منهما في هذا، وأبو محمد أعلم بالتواريخ، والله أعلم.
أنشدني أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي لعبادة بن ماء السماء إلى الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم بديهة يستأذن عليه ويسأله الوصول إليه:
يا قمراً ليلة كمالهومغرقي في بحر إفضاله
عبد أياديك وإحسانهايسألك المن بإيصاله
فإن تفضلت فكم نعمةجدت بها مصلح أحواله
وإن يكن عذر فيكفيه أنعرف مولاه بإقباله
وله من قصيدة طويلة في يحيى بن علي بن حمود الفاطمي أولها:
يؤرقني الليل الذي أنت نائمةفتجهل ما ألقى وطرفي عالمه
أفي الهودج المرقوم وجه طوى الحشاعلى الحزن واشى الحسن فيه وراقمه
إذا شاء وقف الركب أرسل فرعهفضللهم عن منهج القصد فاحمه
ومنها:
أظلما رأوا تقليده الدر أم نووابتلك الآلي أنهن تمائمه
وهل شعر الدوح الذي في قبائهمتماثيله أن القلوب كمائمه
أفراد الأسماء في التعبير عبد الكريم بن محمد لبيري، سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى وغيره، ومات بالأندلس سنة ثلاثين وثلاث مائة.
عبد الرزاق بن الحسين بن عيسى بن مسرور بن أيوب القيسي أبو الحسن، أندلسي حدث بمصر إملاء عن أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله، محمد ابن عبد الله بن يزيد المقري، روى عنه أبو ذر عمر بن أحمد الهروى وذكره في جملة شيوخه، وقال: لا بأس به.
عبد الجبار بن الفتح بن منتصر البلوى، نشأ في طلب العلم، فسمع من محمد بن عيسى الأعشى فقيه الأندلس،
وعبد الملك بن حبيب السلمى، وكان زاهداً فقيهاً، مات بالأندلس سنة ثمان وخمسين ومائتين.
عبد المجيد بن عفان البلوى يروى عن يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان وعبد الملك بن حبيب، ولا رحلة سمع فيها من سحنون بن سعيد بإفريقية، ومن أحمد بن عمرو بن السرح بمصر، ومات بالأندلس سنة ثمان وستين ومائتين.
عبد القادر بن أبي شيبة الكلاعي من الموالي، إشبيلي سمع يحيى بن يحيى مات في آخر أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن.
عبد الرؤف بن عمر بن عبد العزيز سرقسطي، يكنى أبا عبد العزيز، معروف مات بلاردة من ثغور الأندلس سنة ثمان وثلاث مائة.
عبد الوارث بن سفيان بن حبرون، روى عن قاسم بن أصبغ البياني فأكثر، وعن وهب بن مسرة، ومحمد بن معاوية القرشي، وابن أبي دليم، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ، وأثنى عليه، وقال: كان من ألزم الناس لأبي محمد قاسم بن أصبغ، ومن اشهر أهل قرطبة بصحبته حتى يقال: إنه قلما فاته شئ مما قرئ عليه، سمع منه من سنة اثنتين وثلاثين إلى سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، وأكثر سماعه من القاضي ابن زرب، وابن ثعلبة، وتلك الطبقة، وسمع من ابن أبي دليم ووهب بن مسرة، وأحمد بن دحيم بن خليل، ومحمد بن معاوية القرشي، وأحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد، ومسلمة بن قاسم. قاسم. قال أبو عمر: ورأيت كثيراً من أصول قاسم بن أصبغ فرأيت، سماعه في جميعها وحدث بعلم جم وروى عنه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وخرج عنه كثيراً في كتابه المعروف، بالدلائل.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: قرأت مصنف أبي محمد قاسم بن أصبغ في السنن على عبد الوارث بن سفيان أخبرنا به عن قاسم، قال: وقرأت عليه المعارف لأبي محمد بن قتيبة، وسمعت عليه شرح غريب الحديث له. أخبرنا بهما عن قاسم ابن أصبغ عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
عبيدون بن محمد بن فهد بن الحسن بن علي بن أسد بن محمد بن زياد بن الحارث الجهني، يكنى أبا الغمروي عن يونس بن عبد الأعلى، ولي قضاء الأندلس يوماً واحداً أظنه امتنع من التمادى والله أعلم، مات بالأندلس سنه خمس وعشرين وثلاث مائة.
عبيد بن محمد أبو عبد الله كان رجلاً صالحاً يضرب به المثل في الزهد سكن قرطبة، بالمبلطة، سمع الحسن بن سلمة بن المعلى صاحب عبد الله بن الجارود، وعبد الله بن مسرور صاحب عيسى بن مسكين؛ أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت على عبيد بن محمد الزاهد مسند أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني، نزيل مصر، وأخبرنا به عن عبد الله بن مسرور، عن عيسى بن مسكين، عن ابن سنجر: عباد أبو عمرو الأمير فخر الدولة ابن القاضي أبي القاسم ذي الوزارتين محمد بن إسماعيل بن عباد صاحب إشبيلية من أهل الأدب البارع، والشعر الرائع، والمحبة لذوي المعارف؛ وكانت له في رياسته هيبة عظيمة وسياسة بعيدة؛ وعلى كل حال فلأهل العلم والأدب بهذا البيت الجليل سوف نافقة، ولهم في ذلك همة عالية.
أنشدني أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي وغيره لفخر الدولة أبي عمرو غير قطعة في أنواع من معاني الشعر، ومنها في وصف الياسمين:
كأنما ياسميننا الغضكواكب في السماء تبيض
والطرق الحمر في جوانبهكخد عذراء ناله عض
وله:
أنام وما قلبي عن المجد نائموإن فؤادي بالمعالي لهائم
وإن قعدت بي علة عن بلوغ ماأؤمله إن اجتهادي لقائم
تنادي الوغى بي إن أحست بفترةألا أين يا عباد تلك العزائم
فتهتز آمالي وتقوى عزائميوتذكرني لذاتهن الهزائم
كان حياً بعد الأربعين وأربع مائة.
عبيد بس بن محمود أبو القاسم الكاتب الجياني، أديب شاعر بليغ، ذكره صاحب كتاب اللفظ المختلس من بلاغة كتاب الأندلس، وقال: لما قدم محمد بن يحيى النحوي على عبيد الله بن أمية وافداً، وافاه غائباً في بعض أعماله، فرحب به عبيد يس وكان يكتب يومئذ لعبيد الله بن أمية، وأنزله في منزله وأكرمه، فلما طال انتظار محمد بن يحيى لعبيد الله بن أمية عزم على الخروج إليه، فكتب له عبيد يس إلى إلى صاحبه عبيد الله يسأله بره والتوفر عليه بهذه الأبيات:
أتاك سيد أهل الظرف كلهمفأوسع الطرف إجلالاً وتبجيلاً
هذا أبو عابد الله الذي خضعتله الجهابذ تقديماً وتفضيلاً
إذا جروا معه في العلم بذهمعلما وشعراً وإعراباً وترسيلا
فابسط له البشر في حسن القبول لهولقه منك ترحيبا وتسهيلا
فخير أفعالكم بر وتكرمةوخير خيركم ما كان تعجيلا
أظنه كان في أيام الحكم المستنصر.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع