من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
محمد بن غالب الرصافي أبو عبد الله
شاعر أديب أنشدني أبو عبد الله محمد بن باز
قال: أنشدني أبو عبد الله الرصافي لنفسه من قطعة يصف فيها حائكاً وسيماً:
غزيل لم تزل في الغزل حائلةبنانه جولان الفكر في الغزل
جذلان تلعب بالمحواك أنملهعلى السدى لعب الأيام والأمل
ما إن زيني تعب الأطراف مشتغلاًأفديه من تعب الأطراف مشتغلا
جذبا بكفيه، أو فحصاً بأخمصهتخبط الظبي في أشراك مختبل
وله في وسيم صغير [ ...]عذيري من [ ...]
أميلد مياس إذا قاده الصباإلى ملح الأدلال أيده السحر
يبل مآقي زهرتيه بربقة ويحكيالبكى عمداً كما ابتسم الزهر
أيوهم أن الدمع بل جفونهوهل عصرت يوماً من النرجس الخمر
وله في جميل نائم قد تحبب العرق على خده:
ومهفهف كالغصن إلا أنهسلب التثنى النوم عن إثنائه
أضحى ينام وقد تحبب خدهعرقاً فقلت الورد رش بمائه
وله من قصيدة طويلة أولها:
أيها الآمل خيمات النقاخف على قلبك تلك الحدقا
إن سرباً حشى الخيم بهربما غرك حتى ترمقا
لا تثرها فتنة من ربربترعد الأسد لديهم برقا
وأنج منها لحظة سهميةطال ما قلت رداي علقا
إذا قيل نجا الركب فقلكيف ما سالم تلك الطرقا
يا رماة الحي موهوب لكمما سفكتم من دمي يوم النقا
ما تعمدتم ولكن سببقرب الحين وأمر سبقا
محمد بن فطيس بن واصل الغافقي الألبيري الزاهد:
من أهل الحديث والفهم والحفظ والبحث عن الرجال، وله رحلة سمع فيها محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى، وأبا عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب، وإبراهيم بن مرزوق، ونصر بن مرزوق المصري، ومحمد بن خلف العسقلاني، ويوسف بن يحيى المغامي، وحدث بالأندلس فروى عنه جماعة من أهلها منهم خالد بن سعد، ومحمد بن أحمد بن مسعود، وكانت وفاته بالأندلس سنة تسع عشرة ومائتين ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال كتبت عنه.
وحكى ابن الفرضي أن سنة تسع عشرة هذه يقال لها سنة الأشراف لكثرة من مات فيها منهم. أخبرني غير واحد عن ابن موهب عن أبي عمر بن عبد البر قال. أخبرنا قاسم بن محمد بن عامر [ابن عسلون] قال: خالد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن فطيس قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت أشهب يقول: سئل مالك بن أنس ﵀ عن اختلاف أصحاب رسول الله ﵌ فقال: خطأ وصواب فانظر في ذلك. وقال الحميدي: أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سملة الكناني قال أخبرني أحمد بن خليل قال: الحافظ قال: أخبرنا خالد بن سعد قال: سمعت سعيد بن عثمان وسعد بن معاذ ومحمد بن فطيس يحسنون الثناء على أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وهو ابن أخي ابن وهب ويوثقونه. وكان محمد بن فطيس يعنف أحمد بن شعيب في تحامله عليه وقال سعد بن معاذ إنه سمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم يحسن الثناء عليه وقال لنا سعيد بن عثمان: لما قدمنا مصر
وجدنا يونس أمره صعباً، ووجدنا ابن أخي ابن وهب أسهل فجعلنا له دنانير، وأعطيناها إياه فقرأ لنا موطأ عمه وجامعه قال خالد: فسمعت محمد بن فطيس يقول وقد ذكر هذا الخبر قال فصار في نفسي من ذلك شيء فأردت أن أسأل ابن عبد الحكم عن ذلك وكنت على إذ كانت فيه حدة فلما قرأت عليه بعض الكتاب قلت له: أصلحك الله العالم، يأخذ الأجرة على قراءة العلم قال: فضرب الدفتر الذي كان بيدي من أسفله حتى ارتفع إلى وجهي وشعر فيما ظهر لي أني إنما سألته عن ابن أخي ابن وهب فقال لي: جائز، عافاك الله، حلال ألا أقرأ لك إلا ورقة بدرهم، ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار وأدع ما يلزمني من أسبابي، ونفقة عيالي!!.
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع