تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

الاستعانة في الكلام

قال أبو العباس: وأما ما ذكرناه من الاستعانة، فهو أن يدخل في الكلام ما لا حاجة بالمستمع إليه ليصحح به نظماً "ووزناً" إن كان في شعر، او ليتذكر به ما بعده إن كان في كلام منثور، كنحو ما تسمعه في كثير من كلام العامة قولهم: ألست تسمع أفهمت أين أنت وأشبه هذا، وربما تشاغل العيي بفتل إصبعه ومس لحيته، وغير ذلك من بدنه، وربما تنحنح. وقد قال الشاعر يعيب بعض الخطباء في شعر:

مليءٌ ببهرٍ والتفاتٍ وسعلةٍومسحةٍ عثنونٍ وفتل أصابعٍ

وقال رجل من الخوارج يصف خطيباً منهم بالجبن، وأنه مجيدٌ لولا أن الرعب أذهله:

نحنح زيدٌ وسعللما رأى وقع الأسل
للشاعر الأشَل البكري الأزرقي، اقرأ القصيدة
ويلمه إذا ارتجلثم أطال واحتفل
للشاعر الأشَل البكري الأزرقي، اقرأ القصيدة

ومما يشاكل هذا المعنى ويجانس هذا المذهب ما كان من خالد بن عبد الله القسري، فإنه كان متقدماً في الخطابة ومتناهياً في البلاغة، فخرج عليه المغيرة بن سعيد بالكوفة في عشرين رجلاً، فعطعطوا به، فقال خالد: "اطعموني ماءً "وهو على المنبر، فغير بذلك، فكتب به هشام إليه في رسالة يوبخه فيها، سنذكرها في موضعها إن شاء الله. وغيره يحيى بن نوفل فقال:

لأعلاجٍ ثمانيةٍ وعبدٍلئيم الأصل في عددٍ يسير
هتفت بكل صوتك: أطعمونيشراباً، ثم بلت على السرير

فهذا عارض. وقال آخر يعيره:

بل المنابر من خوفٍ ومن وهلٍواستطعم الماء لما جد في الهرب
وألحن الناس كل النس قاطبةٌوكان يولع بالتشديق في الخطب

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.