من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لرجل من بني عبس وكان عروة بن الورد قد شتمه
وقال رجل من بني عبسٍ يقوله لعروة بن الورد:
لا تشتمني يا ابن وردٍ فإننيتعود على مالي الحقوق العوائد
ومن يؤثر الحق النؤوب تكن بهخصاصة جسم، وهو طيان ماجد
وإني امرؤٌ عافي إنائي شركةٌوأنت امرؤ عافي إنائك واحد
أقسم جسمي في جسوم كثيرةٍوأحسو قراح الماء والماء بارد
قوله: "النؤوب "يريد الذي ينوبه، وكل واو قراح لغير علةٍ فأنت فيهمزها وتركها بالخيار، تقول في جمع دارٍ: أدؤر وإن شئت لم تهمز، وكذلك النؤوب، والقؤول لانضمام الواو، فأما الواو الثانية فإنها ساكنة قبلها ضمة، وهي مدة فلا يعتد بها، ولو التقت واوان في أول كلمةٍ وليست إحداهما مدة لم يكن بد من همز الأولى، تقول في تصغير واصل وواقدٍ: أويصل وأويقد، لا بد من ذلك، فأما وجوه فأما وجوهٌ فإن شئت همزت فقلت: أجوه وإن شئت لم تهمز، قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ المرسلات والأصل وقتت، ولو كان في غير القرآن لجاز إظهار الواو إن شئت. وقوله عز وجل: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ الاعراف الواو الثانية مدة فلا يعتد بها، ولو كان في غير القرآن لجاز الهمز لانضمام الواو.
وقولي: "إذا انضممت لغير علة"، فالعلة أن تكون ضمتها إعرباٌ، نحو هذا غزوٌ يا فتى، وذلو كما ترى، مما لا يجوز همزه، لأن الضمة للإعراب فليست بلازمة، أو تنضم لالتقاء الساكنين، فذلك أيضاً غير لازم، فلا يجوز
همزة: نحو اخشوا الرجل: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ ومن همز من هذا شيئاً فقد أخطأ.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع