تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

للقتال الكلابي يفخر بنفسه وقومه

وقال القتال الكلابي، واسمه عبيد بن مضرحي:

أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبيإذا ترامى بنو الإموان بالعار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
لا أرضع الدهر إلا ثدي واضحةٍلواضح الخد يحمي حوزة الجار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
من آل سفيان أو ورقاء يمنعهاتحت العجاجة ضرب غير عوار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
يا ليتني والمنى ليست بنافعةٍلمالك أو لحصن أو لسيار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
طوال أنضية الأعناق لم يجدواريح الإماء إذا راحت بأزفار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة

قوله:

إذا ترامى بنو الإموان بالعار

فالإموان: جمع أمةٍ، وأصل أمةٍ"فعلة" متحركة العين، وليس شيء من الأسماء على حرفين إلا وقد سقط منه حرف يستدل عليه بجمعه، أو بتثنيته، او بفعل إن كان مشتقاً منه، لأن أقل الأصول ثلاثة أحرف، ولا يلحق التصغير ما كان أقل منها، فأمة قد علمنا أن الذاهب منها واو بقولهم: " إموان"، كما علمنا أن الذاهب من أب وأخ الواو بقولهم أبوان وأخوان، وعلمنا أن أمة" فعلةٌ "متحركة بقولهم في الجميع: آم، فوزن هذا أفعل، كما قالوا أكمة وآكم، ولا تكون فعلةٌ على أفعل، ثم قالوا إموان، كما قالوا في المذكر الذي هو منقوص مثله: إخوان، واستوى المذكر والمؤنث، لأن الهاء زائدة كما استويا في" فعل" الساكن العين، تقول: كلب وكلاب، وكعب كعاب، كما تقول في المؤنث: طلحة وطلاح، وجفنةٌ وجفان، وصفحة وصحاف. ونظير ذلك من غير المعتل ورل وورلان، وبرق وبرقان وخرب وخربان، وهو ذكر الحبارى، والبرق الحمل، ومن أنشد:

"أموان "فقد غلط، لأنه يحتج بقولهم، حمل حملان، وفلق وفلقان، وهذا إنما يحمل على ما كان معتلاً مثله، نحو أخٍ وإخوان، وقد روى أبو زيد: أخوان، فإلى هذا ذهبوا، والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الضعيفة.

وقوله: "لا أرضع الدهر "فهذا على لغته، لأن قيساً تقول: رضع يرضع، وأهل الحجاز يقولون: رضع يرضع، وينشدون بيت عبد الله بن همام" السلولي" على وجهين، وهو:

إذا نصبوا للقول قالوا فإحسنواولكن حسن القول خالفه الفعل
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونهاإفاويق حتى ما يدر لها ثعل

وبعضم يقول" يرضعونها".

وقوله:

لاأرضع الدهر إلا ثدي واضحة

يقول إنما ترضعني أمي، وليست غير كريمة، كما قال الأغشى:

يا خير من يركب المطي ولايشرب كأساً من بخلا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»

يقول: إنما تشرب بكفك، ولست ببخيل، ومثل هذا قول التميمي لنجدة ابن عامر الحنفي الخارجي:

متى تلق الحريش حريش سعدوعبادا ًيقود الدارعينا
تبين أن أمك لم توركولم ترضع أمير المؤمنينا

وقوله:" واضحة" أي خالصة في نسبها، وليست بأمة، وهذا توكيد لبيته الأول، وقد أنشد بعضهم: "لواضح الجد" والمعنى قريب.

وقوله:" يحمي حوزة الجار" أي مايحوزه، يقال: فلان مانع لحوزته، أي لما صار في حيزه، ويروى عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال: للأزد أربع ليست لحي، بذل لما ملكت أيديهم، ومنع لحوزتهم، وحي عمارة لايحتاجون إلى، غيرهم، وشجعان لايجبنون.

وقوله:

لمالكٍ، أو لحصنٍ، أو لسيار

فهؤلاء بيت فزازة، وبيوتات العرب في الجاهلية ثلاثة، فبيت تميم بنو عبد الله بن دارم، ومركزه، بنو زرارة، وبيت قيس بنو فزارة ومركزه بنو بدرٍ، وبيت بكر بن وائل بنو شيبان ومركزه ذي الجدين.

وقوله: "طوال أنضية الأعناق" فالنضي مركب النصل في النسخ، وضربه مثلاً، وإنما أراد طوال الأعناق، كما قال الأعشى:

الواطئين على صدور نعالهميمشون في الدفئي والأبراد
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجبير هل لأسيركم من فادي»

يريد السودد والنعمة ولم يخصص الصدور، وإنما أراد النعال كلها، وقال الشاعر:

يشبهون ملوكاً في تجلتهموطول أنضية الأعناق واللمم
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
إذا بدا المسك يندى في مفارقهمراحوا كأنهم مرضى من الكرم

[قال أبو الحسن: وغيره يروي: يشبهون قريشاً في تجلتهم].

وقوله: "بأزفار" فالزفر الحمل، ويضرب مثلاً للرجل، فيقال، إنه لزفر. أي حمال للأثقال، ويقال: أتى حمله فأزدفره، قال أبو قحامة أعشى بأهلة:

أخو رغائب يعطيها ويسألهايأبى الظلامة منه النوافل الزفر
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»

وإنما يريده بعينه، كقولك: لئن لقيت فلاناً ليلقينك منه الأسد. وقوله "النوفل" من قولهم: إنه لذو فضل ونوافل.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.