من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
قول ابن ميادة لرياح بن عثمان المري
ومما يستحسن إنشاده من الشعر لصحة معناه، وجزالة لفظه، وكثرة تردد ضربه من المعاني بين الناس، قول ابن ميادة لرياح بن عثمان بن حيان المري، من مرة غطفان، يقوله في فتنة محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن، وكان أشار عليه بأن يعتزل القوم فلم يفعل فقتل، فقال ابن ميادة:
أمرتك يا رياح بأمر حزمٍفقلت: هشيمةٌ من أهل نجد
نهيتك عن رجال من قريشعلى محبوكة الأصلاب جرد
ووجداً ما وجدت على رياحٍوما أغنيت شيئا غير وجدي
وقوله:
"فقلت هشيمة من أهل نجد"
تأويله ضعفة، وأصل الهشيم النبت إذا ولى وجف وتكسر، فذرته الرياح يميناً وشمالاً قال الله ﷿: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ والنجد: أعالي الأرض.
وقوله:
"على محبوكة الأصلاب جرد"
فالمحبوك الذي فيه طرائق، واحدها حباكٌ، والجماعة حبك، وكذلك الطرائق التي عاى جناح الطائر؛ من ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾.
قال أبو الحسن: ابن ميادة اسمه الرماح، وأمه ميادة، وأبوه أبرد، وكان عاقاً بأمه، ولها يقول:
اعرنزمي مياد للقوافي
وأصل الاعرنزام التجمع والتقبض، يقول: استعدي لها وتهيئي.
وأنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد له:
ونواعم قد قلنا يوم ترحليقول المجد وهن كالمزاح
ياليتنا من غير أمر فادحطلعت علينا العيس بالرماح
في أبيات له، يعني نفسه.
قال أبو الحسن: وتمام الأبيات:
بينا كذاك رأيتني متعصباًبالخز فوق جلالة سرداح
فيهن صفراء المعاصم طفلةبيضاء مثل غريضة التفاح
ريشن حين أردن أن يرميننينبلاً بلا ريشٍ ولا بقداح
ونظرن من خلل الستور بأعينمرضى مخالطها السقم صحاح
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع