تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لطيخم بن أبي الطمخاء الأسدي يمدح قوماً من أهل الحيرة

قال أبو العباس: ومن سهل الشعر وحسنه قول طخيم بن أبي الطخماء الأسدي يمدح قوماً من أهل الحيرة من بني امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم، ثم من رهط عدي بن زيد العبادي، قال:

كأن لم يكن يومٌ بزورة صالحٌوبالقصر ظل دائمٌ وصديق
ولم أراد البطحاء يمزج ماءهاشراب من البروقتين عتيق
معي كل فضفاض القميص كأنهإذا ما سرت فيه المدام فنيق
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة
بنو السمط والحداء، كل سميدعله في العروق الصالحات عروق
وإني وإن كانوا نصارى أحبهمويرتاح قلبي نحوهم ويتوق
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

قال أبو العباس: أنشدني هذا الشعر أبو محلم، ثم أنشدنيه رجل نصراني يكنى أبا يحيى، شاعر من هؤلاء القوم الذين مدحوا به، وذكر أنه يذكر طخيماً، وهو يتردد إليهم ويظل عندهم. فال هذا النصراني وهو رجل من بني الحداء قال: أذكره وأنا صغير جداً، والسلطان يطلبه لقوله:

له في العروق الصالحات عروق

يقول: أتقول هذا لقومٍ من النصارى وكان هذا النصراني قد قارب مائة سنة فيما ذكر.

وقوله: "معي كل فضفاض القميص" يريد أن قميصه ذو فضولٍ، وإنما يقصد إلى ما فيه من الخيلاء، كما قال زهير:

يجرون الذيول وقد تمشتحمياً الكأس فيهم والغناء

ويقال: إن تأويل قول رسول الله حلى الله عليه وسلم: "فضل الإزار في النار" إنما أراد معنى الخيلاء، وقال الشاعر:

ولا ينسيني الحدثان عرضيولا أرخي من المرح الإزارا
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

وقد روي عن النبي ﷺ: أنه قال لأبي تميمة الهجيمي: "إياك والمخيلة" فقال: يا رسول الله، نحن قومً عربٌ، فما المخيلة, فقال ﷺ "سبل الإزار" والحديث يعرض لما يجري في الحديث قبله، وإن لم يكن من بابه، ولكن يذكر به.

قال أبو العباس: روى لنا أن رجلاً من الصالحين كان عند إبراهيم بن هشام، فأنشد إبراهيم قول الشاعر:

إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصيةوإذا أجر إليكم سادراً رسني
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سقيا لربعك من ربع بذي سلم»

فقام ذلك الرجل فرمى بشق ردائه، وأقبل يسحبه حتى خرج من المجلس، ثم رجع على تلك الحال فجلس، فقال له إبراهيم بن هشام: ما بك فقال: إني كنت سمعت هذا الشعر فاستحسنته، فآليت ألا أسمعه إلا جررت ردائي كما ترى، كما سحب هذا الرجل رسنه.

وأما الفنيق فإنه الفحل من الإبل، وإنما أراد خطراته بذنبه من الخيلاء، فشبه الرجل من هؤلاء إذا انتشى بالفحل، وهو إذا خطر ضرب بذنبه يمنة وشأمة، قال ذو الرمة:

وقربن بالزرق الجمائل بعدماتقوب عن غربان أوراكها الخطر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.