من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
قول مخيس بن أرطاة الأعرجي لرجل من بني حنيفة
ومن حسن الشعر ومايقرب مأخذة قول مخيس بن أرطاة الأعرجى والأعرج الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، لرجل من بني حنيفة يقال له يحيى، وكان يصير إلى امرأة في قرية من قرى اليمامة يقال لها: بقعاء: قال أبو الحسن: أنشدته عن الرياشي: " نقعاء"، وسألت رجلاً من أهل اليمامة فصيحاً من بني حنيفة عن هذا، فقال: مانعرفة إلا" نقعاء":
عرضت نصيحة مني ليحيىفقال: غششتني والنصح مر
وما بى أن أكون أعيب يحيىويحيى طاهر الأثواب بر
ولكن قد أتاني أن يحيىيقال عليه فى بقعاء شر
فقلت له: تجنب كل شىءٍيعاب عليك، أن الحرحر
فهذا كلام ليس فية فضل عن معناه.
وقوله: "إن الحرحر حر" انما تأويلة أن الحر على الأخلاق التى عهدت فى الأحرار، ومثل ذلك:
أنا أبو النجم وشعري شعري
أي شعري كما بلغك، وكما كنت تعهد، وكذلك قولهم: الناس الناس، أي الناس كما كنت تعهدهم. قال أبو الحسن: ومنه قول الله ﷿: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ وقوله:
فقلت له تجنب كل شىءيعاب عليك
كقول عمرو بن العاص لمعاوية حين وصف عبد الملك [بن مران] فقال: آخذ بثلاث، تاركٌ لثلاث، آخذ بقلوب الرجال إذا حدث، وبحسن الاستماع إذا حدث، وبأيسرالأمرين عليه إذا خولف، تارك للمراء، تارك لمقاربة اللئيم، تارك لما يعتذر منه، كقوله:
تجنب كل شىءٍيعاب عليك أن الحر حر
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع