تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لرجل من بني سعد يرثي رجلاً

قال أبو العباس: قال رجل - أحسبه من بني سعد - يرثي رجلاً:

ومختضر المنافع أريحينبيلٍ في معاوزةٍ طوال
عزيزٍعزةً في غير فحشٍذليلٍ للذ ليل من الموالي
جعلت وساده إحدى يديهوتحت جمائه خشبات ضال
ورثت سلاحه، وورثت ذوداًوحزناً دائماً أخرى الليالي

قوله:" أريحي" هو الذي يرتاح للمعروف، أي يخف له، ويقال: أخذت فلاناً أريحية، أي خفة وحركة لفعل المعروف. والمعاوز: الثياب التي يتبذل فيها الرجل، وهي دون الثياب التي يتجمل بها، واحدها معوز، قال الشماخ في نعت القوس:

إذا سقط الأنداء صينت وأشعرتحبيراً ولم تدرج عليها المغاوز

وقوله:" في معاوزة": فزاد الهاء.،فإنما يفعل ذلك لتحقيق التأنيث، لأن كل جمع مؤنث، كما تقول في جمع صيقلٍ صياقل، وصياقلة، وكذلك جوارب وجواربة، إلاأن أكثر الأعجمي يختص بالهاء، وهو في الغربي جيد، وفي العجمي أكثر استعمالاً نحو الموازجة، فإن كان الباب فيه إثبات الهاء وتركها جائز.، نحو المهالبة والأحامرة، وقالوا: السبابحة لأنه قد اجتمع فيه النسب والعجمة.

وقوله: "تحت جمائه" يعني شخصه، والضال: السدر البري وما كان من السدر على الأنهار فليس بضال، ولكن يقال له: عبري. قال ذو الرمة: "عبرياً وضالاً".

ورثت سلاحه وورثت ذودا

يصف قرب نسبه منه، والذود: القطعة من الإبل، وأكثر ما يستعمل ذلك في الأناث، ويجوز في السائر، ومنه قولهم: الذود إلى إبل، ثم قال:

وحزناً دائماً أخرى الليالي

كما قال وغبط بميراثٍ ورثه من أحد أهله:

يقول جزءٌ ولم يقل جللاً-إني تزوجت ناعماً جذلاً
إن كنت أزنتني بها كذباًجزء فلاقت مثلها عجلا
أغبط أن أرزأ الكرام وأنأورث ذوداً شصائصاً نبلا

قوله: " ولم يقل جللا" أي صغيراً، والجلل يكون للصغير، ويكون للكبير، من ذلك قوله:

كل شيء ما خلا الله جلل

أي صغير، وقال لبيدٌ في الكبير:

وأرى أربد قد فارقنيومن الأرزاء رزءٌ ذو جلل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

وقوله: "شصائصاً"، يعني حقيرة دميمة. وزعم التوزي أن النبل من الأضداد، يكون للجليل والحقير، واححتج بهذا البيت الذي ذكرناه، قال: يريد ههنا الحقيرة.

وقوله: "أزنتني"، أي قرفتني ونسبتني إليه، فلان يزن بكذا وكذا، أي يسمى به، ةينسب إليه، قال امرؤ القيس بن حجر:

كذبت، لقد أصبي على المرء عرسهوأمنع عرسي أن يزن بها الخالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وفي معنى قوله: " ورثت سلاحه" قول الشاعر:

يفرح الوارث بالمال إذاورث المال ويبكي إن غضب

ومثله قول الفزاري:

ياحبذا التراث لولا الذلة

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.