تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لأبي المخش في ولده

وقال أبو المخش: كانت لي إبنة تجلس معي على المائدة، فتبرز كفاً كأنها طلعة، في ذراعٍ كأنها جمارة، فلا تقع عينها على أكلة نفيسة إلا خصتني بها، فزوجتها، وصار يجلس معي على المائدة ابنٌ لي فيبرز كفاً كأنها كرنافة، في ذراعٍ كأنها كربة، فوالله إن تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلاسبقت يده إليها.

وقال الأصمعي: قيل لأبي المخش: أما كان لك ابنٌ? فقال: المخش، وما كان المخش? كان والله أشدق خرطمانياً إذا تكلم سال لعابه، كأنما ينظر من قلتين، وكأن ترقوته بوان أو خالفة، وكأن مشاش منكبيه كركرة جمل، فقأ الله عيني هاتين إن كنت رأيت بهما أحسن منه قبله ولا بعده.

قوله: "بوان أو خالفة" فهما عمودان من عمد البيت، البوان في مقدمه والخالفة في مؤخره. والكرنافة: طرف الكربة العريض الذي يتصل بالنخلة كأنه كتف.

حدثني بهذا الحديث العباس بن الفرج الرياشي عن الأصمعي، وحدثني عمن حدثه قال: مر بنا أعرابي ينشد إبناً له، فقلنا: صفه، فقال: دنينير، قلنا لم نره، فلم نلبث أن جاء بجعل على عنقه، فقلنا: لو سألت عن هذا لأرشدناك، ما زال منذ اليوم بين أيدينا.

وأنشد منشد، وأنشدني الرياشي أحد البيتين:

نعم ضجيع الفتى إذا برد الليــل سحيراً وقرقف الصرد
زينها الله في الفؤاد كمازين في عين والدٍ ولد

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.