تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لجرير يرثي ابنه سوادة

وقال جرير:

قالوا نصيبك من أجرٍ فقلت لهمكيف العزاء وقد فارقت أشبالي
هذا سوادة يجلو مقلتي لحمٍبازٍ يصرصر فوق المرقب العالي
فارقته حين غض الدهر من بصريوحين صرت كعظم الرمة البالي

قوله: "يجلو مقلتي لحم"، شبه مقلتيه بمقلتي البازي، ويقال: "طائر لحم" من هذا. وقوله: "يصرصر" يعني يصوت، يقال: صرصر البازي والصقر، وما كان من سباع الطير، ويقال: صرصر العصفور: وأحسبه مستعاراً. لأن الأصل فيه أن يستعمل في الجوارح من الطير، قال جرير:

بازٍ يصرصر بالسهبى قطاً جونا

وقال آخر:

كما صرصر العصفور في الرطب الثعد

وأنشدني عمارة: "باز يصعصع" وهو أصح قال أبو الحسن: "يصعصع" وهو الصواب، ولكن هكذا وقع في كتابه. ويصرصر لايتعدى.

قال أبو العباس: وقوله: "كعظم الرمة "فهي البالية الذاهبة، والرميم: مشتق من الرمة، وإنما هو فعيلٌ وفعلةٌ، وليس بجمع له واحد.

ومما كفرت به الفقهاء الحجاج بن يوسف قوله: والناس يطوفون بقبر رسول الله ﷺ ومنبره وإن شئت قلت: "يطيفون"، قال أبو زيد: تقول العرب: طفت وأطفت به، ودرت وأدرت به، ويقال: حدق وأحدق: قال الأخطل:

المنعمون بنو حربٍ وقد حدقتبي المنية واستبطأت أنصاري

إنما يطوفون بأعوادٍ ورمةٍ.

ومن أمثال العرب: "لولا أن تضيع الفتيان الذمة، لخبرتها بما تجد الإبل في الرمة".، يقول: لولا أن تدع الأحداث التمسك بالوفاء، والرعاية للحرمة لأعلمتها أن الإبل تتناول العظم البالي، وهو أقل الأشياء فتجد له لذة.

ومثل بيت جرير الأخير قول أبي الشغب يرثي ابنه شغباً:

قد كان شغبٌ لو ان الله عمرهعزاً تزداد به في عزها مضر
للشاعر أبو الشغب العبسي، اقرأ القصيدة
ليت الجبال تداعت قبل مصرعهدكاً فلم يبق من أحجارها حجر
فارقت شغباً وقد قوست من كبرٍبئس الحليفان: طول الحزن والكبر

قوله: "قوست "يقول: انحنيت كالقوس، قال امرؤ القيس:

أراهن لايحببن من قل مالهولا من رأيت الشيب فيه، وقوسا

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.