من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
للفرزدق يرثي ابني مسمع
وقال الفرزدق:
تبكي على المنتوف بكر بن وائلٍوتنهى عن ابني مسمع من بكاهما!
غلامان شبا في الحروب وأدركاكرام المساعي قبل وصل لحاهما
وابنا مسمع كان قتلهما معاوية بن يزيد بن الملهب مع عدي بن أرطاة لما أتاه خبر قتل أبيه، وكان ابنا مسمع ممن خالف على يزيد بن الملهب. والمنتوف كان
مولى لبني قيس بن ثعلبة بن عكابة. وابنا مسمع من بني قيس بن ثعلبة، وكان المنتوف كالخليفة ليزيد بن الملهب، وفي ذلك يقول جرير:
والأزد قد جعلوا المنتوف قائدهمفقتلتهم جنود الله وانتتفوا
وتمام شعر الفرزدق:
ولو قتلا من جذم بكر بن وائللكان على الناعي شديداً بكاهما
ولو كان حياً مالكٌ وابن مالكٍإذا أوقدا نارين يعلو سناهما
السنا: ضوء النار، وهو مقصور، قال الله ﷿: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ والسناء من الشرف، ممدود، قال حسان بن ثابت:
وإنك خير عثمان بن عمرٍووأسناها إذا ذكر السناء
والبكاء يمد ويقصر، فمن مد فإنما جعله كسائر الأصوات، ولايكون المصدر في معنى الصوت مضموم الأول إلا ممدوداً، لأنه يكون على "فعالٍ" وقلما يكون المصدر على "فعلٍ"، وقد جاء في حروف: نحو: الهدى والسرى وما أشبهه، وهو يسير، فأما الممدود فنحو: العواء، والدعاء. والرغاء، والثغاء، فكذلك البكاء، ونظيره من الصحيح الصراخ والنباح، ومن قصر فإنما جعل البكاء كالحزن، وقد قال حسان، فقصر ومد:
بكت عيني وحق لها بكاهاوما يغنى البكاء ولا العويل!
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع