من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
هرب العديل من الحجاج
وكان العديل بن الفرخ العجليّ هارباً من الحجاج، فجعل لا يحلّ ببلدة إلاّ ريع لأثر يراه من آثار الحجّاج فيهرب، حتى أبعد، ففي ذلك يقول العديل:
يخشوننى الحجاج حتى كأنمايحرك عظم في الفؤاد مهيض
ودون يد الحجاج من أن تنالنىبساط لأيدى اليعملات عريض
فلم ينشب أن أتى به الحجاج، ففى ذلك يقول العديل:
فلو كنت في سلمى أجا وشعابهالكان لحجّاجٍ عليّ دليل
بنى قبّة الإسلام حتّى كأنّماأتى الناس من بعد الضّلال رسول
أجأ وسلمى: جبلاً طيّىء، و"أجأ" مهموز، وغنما هو "أجا" مقصورٌ، فاعلم، قال زيد الخيل:
جلبنا الخيل من أجإ وسلمىتخب نزائعا خبب الذّئاب
والشاعر إذا احتاج إلى قلب الهمزة قلبها، إن كانت الهمزة مكسورة جعلها ياء، او ساكنةً جعلها على حركة ما قبلها، وإن كانت مفتوحة وقبلها فتحةٌ جعلها ألفاً، وإن كان مفتوحة وقبلها كسرةُ جعلها ياء، وإن كانت مفتوحة وقبلها ضمةُ جعلها واواً، قال الفرزدق:
راحت بمسلمة البغال عشيةفارعي فزارة لا هناك المرتع
وقال حسّان بن ثابت:
سالت هذيلٌ رسول الله فاحشةًضلّت هذيلٌ بما سالت ولم تصب!
وقال عبد الرحمن بن حسّان:
وكنت أذلّ من وتدٍ بقاعٍيشجج رأسه بالفهر واجي
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع