تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لهو النعمان بن المنذر

وحدثني العباس بن الفرج الرّياشيّ في إسنادٍ قد ذهب عني أكثره، قال: نزل النعمان بن المنذر ومعه عدّي بن زيد في ظلّ شجرةٍ مونقةٍ، ليلهو النّعمان هناك، فقال له عدّي بن زيد: أيها الملك، أبيت اللّعن! أتدري ما تقول هذه الشجرة? قال: وما الذي تقول? قال: تقول:

[من رآنا فليحدث نفسهأنه موفٍ على قرن زوال
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «من رآنا فليحدث نفسه»
وصرف الدهر لا يبقى لهاولما تأتي به صم الجبال]
ربّ ركبٍ قد أناخوا حولنايمزجون الخمر بالماء الزّلال
[والأباريق عليها فدمٌوجياد الخيل تردي في الجلال
عمروا الدهر بعيشٍ حسنٍقطعوا دهرهم غير عجال]
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «من رآنا فليحدث نفسه»
ثم أضحوا عصف الدّهر بهموكذاك الدّهر حالاً بعد حال
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «ثم أَضحوا عصف الدهر بهم»

قال: فتنغّص النعمان.

وهذا في الأمثال كثيرٌ، وفي الأشعار السائرة.

وأما قوله "حكمك مسمّطاً" فإعرابه أنه أراد: لك حكمك مسمّطاً، واستعمل هذا فكثر، حتى حذف استخفافاً، لعلم السامع بما يريد القاتل، كقولك: "الهلال والله"، أي: هذا الهلال، وأغنى عن قوله: "هذا"، القصد والإشارة.

وكان يقال لرؤبة: كيف أصبحت؟ فيقول: خير عافاك الله. فلم يضمر حرف الحفض، ولكنه حذف لكثرة الاستعمال. والمسمّط: المرسل غير المردود. والكوماء: العظيمة السّنام.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.