من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
من شعر يزيد بن الطثرية وأخباره
وكان يزيد بن الطثرية غزلا، وكان أخوه ثورٌ ذا مالٍ، فكان يزيد يأتي العطار فيقول: ادهني دهنة بناقةٍ من إبل ثورٍ، فيفعل ذلك. وكان ذا جمةٍ حسنةٍ، فإذا كثر عليه الدين هرب فتبدى، فإذا ذكر حوشيتة - وهي امرأة كان يشبب بهاقدم فاقتطع من إبل أخيه ما يقضي به دينه، وفي ذلك يقول:
قضى غرمائي حب أسماء بعدماتخوفني ظلمُ لهم وفجورُ
فذلك دابي ما حييت وما مشىلثورٍ على ظهر الفلاة بعيرُ
فاستعدى عليه ثورٌ السلطان، فأمر بحلق رأسه، فقال:
أقول لثورٍ وهو يحلق لمتيبعقفاءَ مردودٍ عليها نصابها
ترفق بها يا ثور ليس ثوابهابهذا ولكن عند ربي ثوابها
الا ربما يا ثور فرق بينهاأنامل رخصات حديث خضابها
فتهلك مدرى العاج في مدلهمةٍإذا لم تفرج مات غما صؤابها
فجاء بها ثورٌ ترف كأنهاسلاسلُ برقٍ لينها وانسكابها
ورحت برأسٍ كالصخيرةِ أشرفتعليها عقاب ثم طارت عقابها
خدارية كالشرية الفرد جادهامن الصيف أنواء مطير سحابها
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع