تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

للفرزدق أيضاً في حبس عمر بن هبيرة

فلما عزل ابن هبيرة وحبسه خالد بن عبد الله القسري. قال الفرزدق:

لعمري لئن نابت فزارة نوبةلمن حدث الأيام تحسبها قسر
لقد حبس القسري في سجن واسطفتى شيظميا ما ينهنهه الزجر
فتى لم ترببه النصارى لم يكنغذاء له لحم الخنازير والخمر

قوله: فتى شيظيماً"، الشيظمي: الطويل. قال ذو الرمة:

إذا ما رمينا رمية في مفازةعراقيبها بالشيظمي المواشك
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أقول لأطلاح برى هطلانها»

يريد حادياً يسوقها وقوله: ما ينهنهه الزجر. يقول: ما يحركه.

وقوله: فتى لم ترببه النصارى ينبه به على أم خالد، وكانت نصرانية رومية، وكان أبوه استلبها في يوم عيد للروم، فأولادها خالداً وأسداً. ولذلك يقول الفرزدق:

ألا قطع الرحمن ظهر مطيةأتتنا تهادى من دمشق بخالد
وكيف يؤم الناس من كانت أمهتدين بأن الله ليس بواحد!
بنى بيعة فيها النصارى لأمهويهدم من كفر منار المساجد

وقال:

عليك أمير المؤمنين بخالدوأصحابه لا طهر الله خالدا
بنى بيعة فيها الصليب لأمهويهدم من بغض الصلاة المساجدا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبلغ أمير المؤمنين رسالة»

وكان سبب هدم خالد منار المساجد حتى حطها عن دور الناس أنه بلغه شعر لرجل من الموالي، موالي الأنصار، وهو:

ليتني في المؤذنين حياتيإنهم يبصرون من في السطوح
فيشيرون أو تشير إليهمبالهوى كل ذات دل مليح

فحطها عن دور الناس. ويروى عنه فيما روي من عتوه أنه استعفي من بيعة بناها لأمه. فقال لملأ من المسلمين: قبح الله دينهم، إن كان شراً من دينكم!.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.