من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
للراعي في عبد الملك بن مروان
قال الراعي يخاطب عبد الملك:
إني حلفت على يمين برةلا أكذب اليوم الخليفة قيلا
ما إن أتيت أبا خبيب وافداًيوماً أريد ببيعتي تبديلا
ولا أتيت نجيدة بن عويمرأبغي الهدى فيزيدني تضليلا
من نعمة الرحمن لا من حيلتيإني أعد له علي فضولا
وفي هذه القصيدة:
أخذوا العريف فقطعوا حيزومهبالأصبحية قائما مغلولا
قوله:
وأزرق يدعو إلى أزرقي
يريد من كان من أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي، وكان نافع شجاعاً مقدماً في فقه الخوارج، وله ولعبد الله بن عباس مسائل كثيرة، وسنذكر جملة منها في هذا الكتاب، إن شاء الله.
وقوله:
على دين صديقنا والنبي
فالعرب تفعل هذا، وهو في الواو جائز، أن تبدأ بالشيء والمقدم غيره، قال الله عز اسمه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾، وقال: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ﴾، وقال: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. وقال حسان بن ثابت:
بهاليل منهم جعفر وابن أمهعلي ومنهم أحمد المتخير
يعني بني هاشم
ومن كلام العرب: ربيعة ومضر وقيس وخندف وسليم وعامر، وأصحاب نافع بن الأزرق هم ذوو الحد والجد. وهم الذي أحاطوا بالبصرة حتى ترحل أكثر أهلها منها، وكان الباقون على الرحلة، فقلد المهلب حربهم، فهزمهم إلى الفرات، ثم هزمهم إلى الأهواز، ثم أخرجهم عنها إلى فارس، ثم أخرجهم إلى كرمان، وفي ذلك يقول شاعر منهم في هذه الحرب التي صاحبها الزنج بالبصرة، يرثي البلد، ويذكر المنقبة التي كانت لهم:
[قال الأخفش: أنشدنيه يزيد المهلبي لنفسه:]
سقى الله مصراً خف أهلوه من مصروماذا الذي يبقى على عقب الدهر!
ولو كنت فيه إذ أبيح حريمهلمت كريماً أو صدرت على عذر
أبيح فلم أملك له غير عبرةتهيب بها أن حاردت لوعة الصدر
ونحن رددنا أهلها إذ ترحلواوقد نظمت خيل الأزرق بالجسر
ومن يخش أطراف المنايا فإننالسنا لهن السابغات من الصبر
فإن كريه الموت عذب مذاقهإذا ما مزجناه بطيب من الذكر
وما رزق الإنسان مثل منيةأراحت من الدنيا ولم تخز في القبر
وفي هذا الشعر:
ليشكو بنو العباس نعمى تجددتفقد وعد الله المزيد على الشكر
لقد جنبتكم أسرة حسدتكمفسلت على الإسلام سيفاً من الكفر
وقد نغصتهم جولة بعد جولةيبيتون فيها المسلمين على ذعر
وقال عبد الله بن قيس الرقيات:
ألا طرقت من أهل بثنة طارقهعلى أنها معشوقة الدل عاشقه
تبيت وأرض السوس بيني وبينهاوسولاف رستاق حمته الأزارقه
إذا نحن شئنا صادفتنا عصابةحرورية أضحت من الدين مارقه
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع