من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لأبي زبيد الطائي يرثي علي بن أبي طالب
وقال أبو زبيد الطائي يرثي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه:
إن الكرام على ما كان من خلقرهط امرئ خاره للدين مختار
طب بصير بأضغان الرجال ولميعدل بخبر رسول الله أخبار
وقطرة قطرت إذ حان موعدهاوكل شي له وقت ومقدار
حتى تنصلها في مسجد طهرعلى إمام هدى إن معشر جاروا
حمت ليدخل جنات أبو حسنوأوجبت بعده للقاتل النار
قوله خاره يعني: اختاره، وهو فعله واختاره افتعله كما تقول: قدر عليه، واقتدر عليه.
وقوله: بصير بأضغان الرجال، فهي أسرارها ومخبآتها. قال الله تعالى: ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾. والخبر: العالم.
ويروى أن علياً رضوان الله عليه مر بيهودي يسأل مسلماً عن شيء من أمر الدين، فقال له علي: اسألني ودع الرجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، أنت خبر، أي عالم، قال علي ﵇: أن تسأل عالماً أجدى عليك.
وقوله: حتى تنصلها، يريد استخرجها.
وقوله: حمت، معناه قدرت.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع