تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

مدخل (٤)

باب ذكر الأذواء من اليمن في الإسلام

[فأما في الجاهلية، فيكثرون نحو ذي يزن، وذي كلاع وذي نواس وذي رعين وذي أصبح وذي المناور وذي القرنين: فأما في الإسلام، فمنهم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، سماه رسول الله ﷺ وهو أنصاري, ومنهم قتادة بن النعمان الأنصاري ذو العين. كانت عينه أصيبت فردها رسول الله ﷺ، فكانت أحسن عينيه. وكانت تعتل عينه الصحيحة فلا تعتل المردودة معها, ومنهم أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري ذو السيفين؛ كان يتقلد سيفين في الحرب, ومنهم حباب بن المنذر بن الجموح ذو الرأي، وهو صاحب المشورة يوم بدر، أخذ برأيه رسول الله ﷺ، وكان له آراء في الجاهلية مشهورة, ومنهم سعد بن صفيح ذو السيال، ومنهم ذو المشهرة، وهو أبو دجانة سماك بن خرشة، وكانت له مشهرة إذا لبسها وخرج يختال بين الصفين لم يبق ولم يذر وكل هؤلاء من الأنصار].

ومن اليمن من غيرهم عبد الله بن الطفيل الأزدي ثم الدوسي ذو النور، أعطاه رسول الله ﷺ نوراً في جبينه ليدعو به قومه، فقال: يا رسول الله، هذه مثلة، فجعله رسول الله ﷺ في سوطه، فلما ورد على قومه بالسراة جعلوا يقولون: إن الجبل ليلتهب، وكان أبو هريرة ممن اهتدى بتلك العلامة.

ومنهم، ثم من خزاعة، ذو اليدين، سماه رسول الله ﷺ ذا اليدين، وكان قبل يدعى ذا الشمالين: وكان رسول الله ﷺ صلى بهم الظهر فسلم في الركعة

الثانية، فقال ذو اليدين: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت? فقال: "ما كان ذاك"، فقال: بلى يا رسول الله، فالتفت إلى أصحابه فقال: "ما يقول ذو اليدين?" فقالوا: صدق يا رسول الله، فنهض فأتم، ثم قال: "إني لأنسى أو أنسى لأستن".

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.