من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
مرثية يزيد المهلبي في المتوكل
ومما اخترنا من مرثية يزيد المهلبي للمتوكل على الله قوله:
لا حزن إلا أراه دون ما أجدوهل كمن فقدت عيناي مفتقد!
لا يبعدن هالك كانت منيتهكما هوى عن عطاء الزبية الأسد
لا يدفع الناس ضيماً بعد ليلتهمإذ لا تمد إلى الجاني عليك يد
لو أن سيفي وعقلي حاضران لهأبليته الجهد إذ لم يبله أحد
جاءت منيته العين هاجعةهلا أتته المنايا والقنا قصد!
هلا أتته أعاديه مجاهرةوالحرب تسعر والأبطال تجتلد
فخر فوق سرير الملك منجدلاًلم يحمه ملكه لما انقضى الأمد
قد كان أنصاره يحمون حوزتهوللردى دون أرصاد الفتى رصد
وأصبح الناس فوضى يعجبون لهليثاً صريعاً تنزى حوله النقد
علتك أسياف من لا دونه أحدوليس فوقك إلا الواحد الصمد
جاؤوا عظيماً لدنيا يسعدون بهافقد شقوا بالذي جاؤوا وما سعدوا
ضجت نساؤك بعد العز حين رأتخداً كريماً عليه قارت جسد
أضحى شهيد بني العباس موعظةلكل ذي عزة في رأسه صيد
حليفة لم ينل ما ناله أحدولم يضع مثله روح ولا جسد
كم في أديمك من فوهاء هادرةمن الجوائف يغلي فوقها الزبد
إذا بكيت فإن الدمع منهملوإن رثيت فإن القول مطرد
قد كنت أسرف في مالي وتخلف ليفعلمتني الليالي كيف أقتصد
لما اعتقدتم أناساً لا حلوم لهمضعتم وضيعتم من كان يعتقد
ولو جعلتم على الأحرار نعمتكمحمتكم السادة المذكورة الحشد
قوم هم الجذم والأنساب تجمعهموالمجد والدين والأرحام والبلد
إذا قريش أرادوا شد ملكهمبغير قحطان لم يبرح به أود
قد وتر الناس طراً ثم قد صمتواحتى كأن الذي نيلوا به رشد
من الألى وهبوا للمجد أنفسهمفما يبالون ما نالوا إذا حمدوا
[قال أبو الحسن، قوله: قارت، يقال: قرت الدم يقرت قروتاً. ودم قارت. قد يبس بين الجلد واللحم، ومسك قارت، وهو أخفه وأجوده، قال:
يعل بقرات من المسك قاتن
وقرات، فعال، وقاتن، مسك قاتن قد قتن قتوناً، أي يابس لا ندوة فيه]
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع