تجاوز إلى المحتوى

من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

من اسمه عبد الله (٥)

شاهدة بذلك وَكَانَ لَهُ عَلَى أَخِيه الشفوف الْوَاضِح فِي علم الْعَرَبيَّة والتفنن فِي غير ذَلِكَ وَالتَّمَيُّز بإنشاء الْخطب وتحبير الرسائل والمشاركة فِي قرض الشّعْر واستأدبه الْمَنْصُور لِبَنِيهِ بعد إقرائه الْقُرْآن والعربية بقرطبة قَدِيما فحظي لَدَيْهِ ونال من جهتهم وجاهة مُتَّصِلَة وَدُنْيا عريضة وَتصرف فِي الخطط النبيهة فوُلِّي فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة قَضَاء قرطبة وإشبيلية ومرسية وسبتة وسلا وَغَيرهَا من حواضر الْبِلَاد بالأندلس والعدوة وَكَانَ حميد السِّيرَة كريم الْعشْرَة جامد الرَّاحَة محببًا فِي النَّاس جزلًا صليبًا فِي الْحق مهيبًا عَلَى حِدة رُبمَا أوقعته فِيمَا يكره عَالما مقدما خَطِيبًا مفوهًا حدث وَأخذ عَنْهُ النَّاس وَسمع مِنْهُ الأكابر وفاتني أَن أَلْقَاهُ أَوْ أستجيزه وَتُوفِّي بغرناطة وَهُوَ يقْصد مرسية واليًا قضاءها ثَانِيَة فِي نَحْو الُّثُلث الأوّل من لَيْلَة يَوْمَ الْخَمِيس من شهر ربيع الأول قَالَه ابْنُ غَالب وَقَالَ غَيره منتصف سنة وَدفن عصر يَوْم الْخَمِيس الْمَذْكُور ثُمَّ نقل إِلَى مالقة وَكَانَ دَفنه بهَا عَلَى مقربة من مَسْجِد الْغُبَار يَوْم الِاثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرين من شعْبَان من السّنة قَالَه ابْنُ الطيلسان وَبَعضه عنِ ابْنِ فرقد ومولده بأندة يَوْم الْأَرْبَعَاء الرَّابِع من رَجَب سنة

عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن يُوْسٌف الخزرجي من أهل قرطبة وَنَشَأ بتلمسان يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ من أبي عَبْد اللَّه بْن خَلِيل الْقَيْسِي وَأبي مُحَمَّد بن وهب الْقُضَاعِي بسته وَأخذ عَنْهُ الْقرَاءَات والعربية وَمن أَبِي عَبْد الْملك مَرْوَان بْن عَبْد الْعَزِيز وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرّزّاق وَأَبُو بَكْر بْن رزق وَكَانَ أديبًا كَاتبا بليغًا وَورد قرطبة فِي خدمَة بعض ولاتها بِالْكِتَابَةِ فَأَقَامَ بهَا بَقِيَّة عمره وَولي الْقَضَاء فحمدت سيرته وَتُوفِّي وَدفن لصَلَاة الظّهْر من يَوْم الْجُمُعَة الثَّاني عشر من رَمَضَان سنة وَدفن بمقبرة أم سَلَمة وَقَدْ نيَّف عَلَى السّبْعين ذكره ابْنُ الطيلسان

عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْأَنْصَارِيّ الأوسي من أَهْل قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الطيلسان وَهُوَ عَم أَبِي الْقَاسِم الراوية أَخذ الْقرَاءَات عنْ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَر وَأبي الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن البطورَة وَأبي الْقَاسِم الشراط مَعَ الْعَرَبيَّة والآداب وَاسْتظْهر عَلَيْهِ الشهَاب للقضاعي ذكره ابْنُ أَخِيه أَبُو الْقَاسِم وَقَالَ أَنْشدني أَبُو الْحَسَن الفِهري الأديب

إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلاوَأَنت بهَا كلف مغرم
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
فأَرسل حَلِيمًا وَلَا توصهوَذَاكَ الْحَلِيم هُوَ الدِّرْهَم

وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأوّل سنة وَدفن عصر يَوْم الْخَمِيس بمقبرة أم سَلَمة مَعَ سلفه

عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أبي الْمطرف عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد بْن جرح من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِي مَرْوَان بْن مَسَرَّة سَمِعَ مِنْهُ يَسِيرا وَقَرَأَ الْقُرْآن والعربية والآداب عَلَى أَبِي بَكْر بْن سَمْحُون وَأبي بَكْر القشالشي وَأكْثر السماع من أبي الْقَاسِم بن بشكوال وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ وألفه وَقَدْ حدث وَأخذ عَنْهُ وَتُوفِّي وَصلي عَلَيْهِ بعد الظّهْر من يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن لشعبان سنة وَدفن بمقبرة أم سَلمَة ومولده سنة ذكره ابْنُ الطيلسان

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الجذامي من أهل إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالشلطيشي كَانَ فَقِيها مدرسًا لمَذْهَب مَالك وَلم تكن عِنْده رِوَايَة تفقه بِهِ بعض أَصْحَابنَا وَوَصفه بِالْعلمِ وَالدّين وَلم يذكر تَارِيخ وَفَاته وَقَالَ هُوَ كَانَ بَقِيَّة من يُحكم هَذَا الشَّأْن يَعْنِي الْفِقْه ﵀

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد من أَهْلَ إشبيلية يعرف بِابْن الكماد ويكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ الحَدِيث من أبي مُحَمَّد بن حوط اللَّه وَأخذ علم الْكَلَام عنْ أَبِي الْحجَّاج بْن نُموي وعول فِي نظره عَلَى ذكائه وتيقظه وَكَانَ متحققًا بالعلوم عَلَى تفاريقها مُتَقَدما فِي ذَلِكَ متفننًا ناقدًا فِي غامضها واستقضي بِبَعْض كور إشبيلية وحُدِّثت أَنَّهُ جمع بَين تأليفي أَبِي مُحَمَّد بْن عَطِيَّة وَأبي الْقَاسِم الزَّمَخْشَرِيّ فِي التَّفْسِير وَمَا أرَاهُ اسْتَوْفَاهُ وسَمِعْتُ بعد أَصْحَابنَا المخالطين لَهُ يُنكر ذَلِكَ وَتُوفِّي مغتبطًا سنة ثَمَان عشرَة أَو تسع عشرَة وسِتمِائَة وَقَدْ نَيف عَلَى الْأَرْبَعين

عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر

الْقُضَاعِي وَالِدي ﵀ من أهل أندة وَسكن بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ الْقرَاءَات عنْ الْأُسْتَاذ أَبِي جَعْفَرِ الْحصار وَأَجَازَ لَهُ وَسمع من أبي عَبْد اللَّه بْن نوح وَأبي بَكْر بْن قنترال وَأبي عبد الله بن نسع وَأبي عليّ بْن زلال وَصَحب أَبَا مُحَمَّد بْن سَالم الزَّاهِد الْمَعْرُوف بالسبطيْر وَكتب إِلَيْه القَاضِي أَبُو بَكْر بْن أبي جَمْرَة يُجِيز لَهُ ولي مَعَه جَمِيع رِوَايَته مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي غرَّة رَجَب عَام وَالثَّانيَِة فِي منتصف ذِي الْقعدَة من الْعَام الْمَذْكُور وَأَنا إِذْ ذَاك ابْنُ عَاميْنِ وَأشهر مولدِي عِنْد صَلَاة الْغَدَاء من يَوْم الْجُمُعَة فِي أحد شَهْري ربيع سنة وَكَانَ ﵀ وَلَا أزكيه مُقبلا عَلَى مَا يعنيه شَدِيد الانقباض بَعيدا عنْ التصنع حَرِيصًا عَلَى التَّخَلُّص مقدما فِي حمله الْقُرْآن كَثِيْر التِّلَاوَة والتهجد بِهِ صَاحب ورد لَا يكَاد يهمله ذَاكِرًا للقراءات مشاركًا فِي حفظ الْمسَائِل آخِذا فِيمَا يستحسن من الْآدَاب معدلًا عِنْد الْحُكَّام وَكَانَ القَاضِي أَبُو الْحَسَن بْن وَاجِب يستخلفه عَلَى الصَّلَاة بِمَسْجِد السيدة من دَاخل بلنسية تَلَوت عَلَيْهِ الْقُرْآن بِقِرَاءَة نَافِع مرَارًا وسَمِعْتُ مِنْهُ أَخْبَارًا وأشعارًا واستظهرت عَلَيْهِ كثيرا أَيَّام أخذي من الشُّيُوخ يمْتَحن بذلك حفظي وناولني جَمِيع كتبه وشاركته فِي أَكثر من روى عَنْهُ وسمعته يَقُولُ حضرت شَيخنَا أَبَا عَبْد اللَّه بْن نوح وَقَدْ زَارَهُ بعض معارفه فَسَأَلَهُ عنْ أَحْوَاله وَبَالغ فِي سُؤَاله فَجعل يحمد اللَّه ويردد ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ أنْشد متمثلًا

جرت عَادَة النَّاس أَن يسْأَلُواعنْ الْحَال فِي كل خير وَشر
فَكل يَقُولُ بِخَير أَنَاوَعند الْحَقِيقَة ضد الْخَبَر

قلت وَمثل هَذَا للْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الْبَيْضَاوِيّ الْبَغْدَادِيّ ونقلته من خطّ أبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ

إِذَا سَأَلُونِي عنْ حالتيوحاولت عذرا فَلم يُمكن
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة
أَقُول بِخَير وَلكنهكَلَام يَدُور عَلَى الألسن
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة
وَرَبك يعلم مَا فِي الصُّدُوروَيعلم خَائِنَة الْأَعْين
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة

وَقَدْ رَأَيْت هَذِهِ الأبيات منسوبة إِلَى أَبِي مُحَمَّد البطليوسي وَذَلِكَ غلط فاضح وَخطأ وَاضح وَوجدت بعْدهَا مَنْسُوبا إِلَى غَيره

جارت عَادَة النَّاس أَن يسْأَلُواعنْ الْحَال بالنطق أَوْ بِالْكتاب
فَكل يُجيب بِخَير أَنَاوَعين الْحَقِيقَة ضد الْجَواب

حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ غير مرّة أَنَّهُ ولد بأندة سنة وَتُوفِّي بِمَدِينَة بلنسية وَأَنا

حِينَئِذٍ بثغر بطليوس عِنْد الظّهْر من يَوْم الثُّلَاثَاء الْخَامِس لشهر ربيع الأول سنة وَدفن لصَلَاة الْعَصْر من يَوْمَ الْأَرْبَعَاء بعده بمقبرة بَاب بيطالة وَهُوَ ابْنُ ثَمَان وَأَرْبَعين سنة وَحضر غسله أَبُو الْحَسَن بْن وَاجِب وَجَمَاعَة مَعَه وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَالثنَاء عَلَيْهِ جميلًا نَفعه اللَّه بذلك

عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الْملك بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي مُحَمَّد الراوية عبد الله بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن شَرِيعَة بْن رِفَاعَة بْن صَخْر بْن سَمَّاعَة اللَّخْمِيّ الْبَاجِيّ من أَهْل إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ قِرَاءَة نَافِع وَابْن كَثِيْر وَأبي عَمْرو عنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن مُعَاذِ الفَلَنْقِي والعربية عَنْ أبي إِسْحَاق بْن ملكون وَأبي بَكْر بْن خشرم وَسمع من الزَّاهِد أَبِي عَبْد اللَّه بْن الْمُجَاهِد وَكَانَ من كبار أَصْحَابه وَمن أَبِي مُحَمَّد بْن مَوْجُوال البلنسي وَحدث بِيَسِير وسُمع مِنْهُ وَلم يكن مكثرًا من هَذَا الشَّأْن وعُمِّر وأسن وكف بَصَره باخرة من عمره وَكَانَ يقرىء الْقُرْآن بِمَسْجِد سلفه النبيه من دَاخل إشبيلية ويؤم فِي صَلَاة الْفَرِيضَة وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس الثَّالِث وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة وَصلى عَلَيْهِ قريبُه الْخَطِيب أَبُو مَرْوَان الْبَاجِيّ ومولده فِي شعْبَان سنة ذكره ابْنُ فرقد وَفِيه عنْ غَيره

عَبْد اللَّه بْن حَامِد بْن يحيى بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي حَامِد الْمعَافِرِي من أهل مرسية يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ الحَدِيث من أبي القَاسِم بْن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بْن حميد وَأبي مُحَمَّد بْن حوط اللَّه وَأخذ الْعَرَبيَّة عنْ أَبِي الْحسن بن الشَّرِيك وَصَحب من الأدباء أَبَا بَحر صَفْوَان بْن إِدْرِيس وَغَيره وَكَانَ من رجالات الأندلس وجاهة وجلالة مَعَ التحقق بِالْكِتَابَةِ والمشاركة فِي قرض الشّعْر وَإِلَيْهِ كَانَت رياسة بَلَده وَتُوفِّي بعد صَدَره عنْ إشبيلية فِي آخر سنة

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن خلف بن يُوسُف اللَّخْميّ من أَهْل إشبيلية يعرف بالطُّلَبي وبابن الزيات ويكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن قسوم الفِهري وَأبي عَبْد اللَّه بْن زرقون وَغَيرهمَا ورحل حَاجا فَسمع مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا بِمَدِينَة تونس فِي أول سنة أَيَّام إِقَامَته بهَا ثُمَّ توجه إِلَى المهدية وَمِنْهَا ركب الْبَحْر إِلَى

الْإسْكَنْدَريَّة فلقي بهَا أَبَا الْقَاسِم عِيسَى بْن عَبْد الْعَزِيز الْوَجِيه وَسمع مِنْهُ وَأَجَازَ لَهُ فِي أول جمادي الأولى من سنة عشْرين الْمَذْكُورَة وانْتهى إِلَى مكَّة فِي رَمَضَان مِنْهَا فَأدى الْفَرِيضَة ثُمَّ قفل فَأَدْرَكته وَفَاته بزوارة من نَاحيَة أطرابلس الْمغرب وَذَلِكَ فِي سنة أَوْ نَحْوهَا

عَبْد اللَّه بْن باديس بن عبد الله بن بادريس الْيحصبِي من أهل جَزِيرَة شقر وَسكن بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ شَيخنَا أَبَا عَبْد اللَّه بْن نوح وتَفَقَّه بِهِ وَتعلم الْعَرَبيَّة عِنْده ثُمَّ رَحل إِلَى إشبيلية وَأخذ عنْ مشيختها وَأَجَازَ الْبَحْر إِلَى مَدِينَة فاس فلقي هُنَالك أَبَا الْحجَّاج بْن نُمويْ وطبقته من أهل علم الْكَلَام وأصول الْفِقْه فَأخذ عَنْهُمْ وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ وألفه جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم بْن سَمَجُون وَأَبُو عبد الله بن بَالغ الْهَاشِمِي وَأَبُو جَعْفَر بْن شرَاحِيل وَأَبُو بَكْر بْن الرّمالْية وَأَبُو زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن صَاحب الصَّلَاة الغرناطي وَأَبُو الْقَاسِم الملاحي وَغَيرهم وَلم يكن يعرف هَذَا الشَّأْن بل تحقق بالعلوم النظرية مَعَ الْمُشَاركَة فِي غَيرهَا وَعَاد إِلَى بلنسية فاجتُمِع إِلَيْه بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع مِنْهَا ونوظر عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَصْفى لأبي حامدٍ وَغير ذَلِكَ وَقَدْ حضرت تدريسه وصُحْبته وقتا وَكَانَ شكس الْخلق مَعَ الانقباض والتصاون وتنسك باخرة من عمره وأجهد نَفسه قيَاما وصيامًا إِلَى أَن توفّي فِي شعْبَان سنة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن يُوْسٌف بْن سعدون الْأَزْدِيّ من أَهْل بلنسِيَّة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ الْأُسْتَاذ أَبِي مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعبدون وَأخذ عَنْهُ الْعَرَبيَّة وَحضر عِنْد القَاضِي أَبِي تَمِيم مَيْمُون بْن جُبارة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف وَأَبُو عبد الله بْن الحضْرميّ وَأَبُو القَاسِم بْن جَارة وَكَانَ من أهل الْمعرفَة الْكَامِلَة بالآداب وفنونها ماهرًا فِي الْعَرَبيَّة واللغة أنيق الوراقة بديع الْخط كتب بِخَطِّهِ علما كثيرا واستكتبه بعض الرؤساء فبرع نظمه ونشره أجَاز لي وسَمِعْتُ مِنْهُ حروفًا من اللُّغَة يُفَسِّرهَا وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا وَتُوفِّي فِي آخر سنة

عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَظِيم بْن عَبْد الْملك الزُّهْرِيّ من أَهْلَ مالقة يكنى أَبَا

مُحَمَّد روى عَنْ أبي عَبْد اللَّه بْن الفخار ولازمه وَأكْثر عَنهُ وَعَن أبي عَبْد اللَّه بْن الأسْتجي وَأبي الْحُسَيْن بْن قزمان وَأبي الْحجَّاج بْن الشَّيْخ وَكتب إِلَيْه أَبُو الْقَاسِم بْن بشكوال وَأَبُو بَكْر بْن الْجد وَأَبُو الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأَبُو مُحَمَّد بن عبيد الله وَأَبُو عبد اللَّه بْن حَميد وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن عَبْد الرَّحْمَن نزيل بجاية وَأَبُو مُحَمَّد بْن الْفرس وَغَيرهم وَمن أهل الْمشرق أَبُو طَاهِر السلَفِي وسواه وَكَانَ من أهل الْعِنَايَة بِالْحَدِيثِ والاتسام بِهِ والعكوف عَلَى تَقْيِيده حسن الوراقة وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا مَعَ النّفُوذ فِي عقد الشُّرُوط والتحقُّق بهَا وَله مجموعات مِنْهَا كتاب رجال الْمُوَطَّأ وَكتاب فِي ذكر الأوليات روى عَنْهُ القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه بْن عَسْكَر من شُيُوخنَا وَغَيره وَتُوفِّي بحصن بلش من شَرْقي مالقة وَدفن هُنَالك فِي شعْبَان سنة

عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن عتبَة اللواتي من أهل شقوبش من أَعمال شقورة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي الْحَسَن بْن كوثر سَمِعَ مِنْهُ بغرناطة وأقرأ بِبَلَدِهِ وَحدث روى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد بن برطلة وَهُوَ أفادنيه وَقَالَ لي غَيره أَنَّهُ أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَكَانَ مُقَصِّرًا وَتُوفِّي بعد سنة

عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة من أَهْل قرطبة يكنى أَبَا جَعْفَر سَمِعَ من أَبِيهِ وَأبي الْقَاسِم بْن بشكوال وَغَيرهمَا وَأخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْأَصْبَغ بْن الطَّحَّان وَأبي الْعَبَّاس بْن سيد وتأدب بِهِ وَولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بِجَامِع قرطبة الْأَعْظَم زَمَانا وَأُرِيد على الْقَضَاء فتمنع وتغيب أَيَّامًا وَاعْتذر فَلم يقبل عذره فَتَوَلّى ذَلِكَ أشهرًا قَليلَة عَلَى كَرَاهِيَة وَكَانَ رجلا صَالحا من بَيت علم ورياسة توفّي لَيْلَة يَوْم الْأَحَد الثَّاني عشر من رَمَضَان سنة وَدفن لصَلَاة الْعَصْر من الْيَوْم الْمَذْكُور بالربض القبلي مَن قرطبة وَقَدْ جَاوز السّبْعين

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يُوْسٌف بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ من أَهْلَ إستجة يعرف بِابْن الفخار ويكنى أَبَا مُحَمَّد رَحل إِلَى الْمشرق صُحْبَة أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن ستاري وَأخذ عَنْهُ وَعَن أَبِي الْحَسَن عليّ بْن إِسْمَاعِيل الأبياري وَأبي الْعِزّ الْمَعْرُوف بالمقترح وروى عنْ أَبِي شُجَاع زَاهِر بْن رستم الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي الْفتُوح نصر بن أبي الْفرج الحصري وَكَانَ مقرئًا محققًا فَاضلا وَكَانَ ابْنُ ستاري يعظمه وَيرْفَع بِهِ جدا أَخذ عَنهُ بغرب الأندلس

عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عفير الْأمَوِي مَوْلَاهُم من أهل إشبيلية وأصل سلفة من لبلة يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ بالأندلس أَبَا مُحَمَّد بْن حوط اللَّه وسواه ورحل حَاجا فَسمع بِمَكَّة سنة جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد يُونُس بْن يَحيى الْهَاشِمِي أَخذ عَنْهُ صَحِيح الْبُخَارِيّ عنْ أَبِي الْوَقْت السجْزِي وَهُوَ من أهل بَغْدَاد جاور بِمَكَّة وأسمع الحَدِيث وَمِنْهُم أَبُو يَحيى أَبُو بَكْر بْن حرز اللَّه بْن حجاج التّونسِيّ القفصي وَأَبُو شُجَاع زَاهِر بن رستم بْن أَبِي الرَّجَاء الْأَصْبَهَانِيّ ثُمَّ دخل بغداذ مَدِينَة السَّلام فَسمع بهَا فِي سنة أَبَا مُحَمَّد الْحَسَن بْن عَليّ الدباس وَأَبا أَحْمد عبد الْوَهَّاب بن عَليّ وَأَبا حَفْص عُمَر بْن مُحَمَّد بن طبرزد وَغَيرهم ورحل إِلَى نيسابور فَسمع من أَبِي الْحَسَن الْمُؤَيد بن مُحَمَّد بن عَليّ الطوسي موطأ مَالك من رِوَايَة ابْنُ مُصعب الزُّهْرِيّ وصحيح مُسْلِم عنْ أَبِي عَبْد اللَّه الفراوي وَآخر مجْلِس مِنْهُ سَمعه عَلَى قبر مُسْلِم فِيمَا بَلغنِي وَسمع بِدِمَشْق من تَاج الدّين أَبِي الْيمن زَيْدُ بْن الْحَسَن الكِنْديّ تَارِيخ أبي بكر الْخَطِيب بِكَمَالِهِ إِلَّا يَسِيرا مِنْهُ وتجول بِبِلَاد الْمشرق مُدَّة يكْتب الحَدِيث ويعتني بلقاء الشُّيُوخ ثُمَّ قفل إِلَى الْمغرب وَحدث بتونس وَأخذ عَنْهُ بعض أَصْحَابنَا بهَا فِي سنة وأنشدنا الْكَاتِب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِم قَالَ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد هَذَا قَالَ أنشدنا كَمَال الدّين أَبُو الْفَضَائِل عبد الْحق بْن عَبْد الْمجِيد بْن أَبِي بَكْر الوبري الْخَوَارِزْمِيّ بهَا للباخرزي

أرى أَوْلَاد آدم أبطرتهمحظوظهم من الدُّنْيَا الدنية
فلِمْ بَطِرُوا وأولُّهم مَنيٌّإِذَا نُسِبوا وَآخرهمْ مَنِيَّه

توفّي أَبُو مُحَمَّد هَذَا بعد الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حُسَيْن الْعَبدَرِي من أهل غرناطة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالكَواب روى عَنْ أبي الْحَسَن بْن كوثر وَأبي خَالِد بْن رِفَاعَة وَغَيرهمَا من مشيخة بَلَده وتصدر بِهِ للإقراء وَكَانَ من أَهْلَ الْمعرفَة بذلك والعناية بالرواية مَعَ الاتصاف بالصلاح بِهِ للإقراء وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بذلك والعناية بالرواية مَعَ الاتصاف بالصلاح والورع وَولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بموضعه وَقَدْ حدث وَأخذ عَنْهُ وَتُوفِّي سنة وَهُوَ ابْنُ خمس وَسبعين سنة

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن أبي يحيى بن مُحَمَّد بن مطروح التجِيبِي من أَهْلَ بلنسية وَأَصله من سرقسطة يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ أَبَاهُ وَأَبا الْعَطاء بْن نَذِير وَأَبا عَبْد اللَّه بْن نسَع وَأَبا الْحجَّاج بْن أَيُّوب وَأَبا عَبْد اللَّه بْن نوح وَأخذ عَنْهَا الْقرَاءَات والعربية والآداب ولازمه طَويلا وَأَبا الخَطَّاب بْن وَاجِب وَأَبا ذَر الْخُشَنِي وَأَبا بَكْر عَتيق بن عَليّ القَاضِي وَأَبا عبد الله بْن الخباز وَأَبا عليّ بْن زلال وَأَبا مُحَمَّد بن حوط الله وَغَيرهم

وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر بْن الْجد وَأَبُو عَبْد اللَّه بن زرقون وَأَبُو الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأَبُو مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبُو بَكْر بْن مغاور وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن حَمِيد وَأَبُو الْحَسَن بْن كوثر وَأَبُو بَكْر بْن أبي جَمْرَة وَأَبُو مُحَمَّد بْن الْفرس وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عروس وَأَبُو خَالِد بن رِفَاعَة وَغَيرهم وَمن أهل الْمشرق أَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف وَأَبُو عَبْد الله بن الْحَضْرَمِيّ وَأَخُوهُ أَبُو الْفضل وَأَبُو عَبْد اللَّه الكركنتي وَأَبُو الثَّنَاء الْحَرَّانِي وَأَبُو طَالِب التنوخي وسواهم وَفِي شُيُوخه كَثْرَة وَولي الْقَضَاء بعدة من كور بلنسية وَغَيرهَا وَولي بِأخرَة من عمره قَضَاء دانية ثُمَّ صرف بِي عِنْدَمَا قلدت ذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان سنة ثُمَّ أُعِيد إِلَيْهَا بعد ذَلِك لم استعَفَيْتُ مِنْهُ وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ عاكفًا عَلَى عقد الشُّرُوط

من أهل الشورى والفتيا أديبًا شَاعِرًا مقدما فكهًا صَدُوقًا فِي رِوَايَته سَمِعْتُ مِنْهُ حكايات وأخبارًا وأنشدني لنَفسِهِ وَلغيره كثيرا وَأَجَازَ لي غير مرّة لفظا جَمِيع مَا رَوَاهُ وأنشأه وروى عَنْهُ بعض أَصْحَابنَا توفّي ببلنسية مصروفًا عنْ الْقَضَاء عِنْد الْمغرب من لَيْلَة يَوْم الْجُمُعَة التَّاسِع لذِي الْقعدَة سنة وَالروم محاصرون بلنسية وَدفن بمقبرة بَاب الحِنش لصَلَاة ظهر الْجُمُعَة قبل امْتنَاع الدّفن بخارجها ومولده سنة

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن الْعَرَبِيّ الْمعَافِرِي من أهل إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَن أَبِيه وَعَن أبي الْحسن نجبة بْن يحيى وَغَيرهمَا واستجاز لَهُ أَبُوهُ جمَاعَة من أهل الْمشرق وتلبس بالدنيا وَلم يكن يعرف الحَدِيث وَقَدْ أَخذ عَنهُ أَبُو إِسْحَاق بْن الكماد فِيمَا بَلغنِي وَحمل عَنْهُ وناوله أَكثر كتب خزانته توفّي بمراكش فِي سنة أَوْ نَحْوهَا

عَبْد اللَّه بْن يُوسُف بْن أَحْمَد بْن عَبْد الْأَعْلَى بْن أَحْمَد بْن فَرْغَلُوش صاحبنا من أهل بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد روى مَعنا عنْ شُيُوخنَا أَبِي عَبْد اللَّه بن نوح وَأبي الْخطاب بن وَاجِب وَأبي الْحَسَن بْن خيرة وَأبي الرّبيع بْن سَالم وَغَيرهم وَأخذ الْقرَاءَات عنْ أَبِي زَكَرِيَّاء الجعيدي وَابْن سَعَادَة والحصار وَابْن زلال وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وتفقه بِأبي الْحَسَن بْن أَبِي الْفَتْح ونوظر عَلَيْهِ فِي كتب الرَّأْي واجتُمع إِلَيْه بِمَسْجِد شَيخنَا أَبِي عَبْد اللَّه بْن نوح وَحدث بِيَسِير وَكَانَ عدلا متصاونًا وَولي صَلَاة الْفَرِيضَة وَالْخطْبَة بِجَامِع بلنسية مُدَّة إِلَى أَن تمكلها الرّوم صلحا فِي آخر صفر سنة فانتقل إِلَى دانية وَولي أَيْضا الْخطْبَة بجامعها ثُمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى مرسية وَتردد بَينهَا وَبَين أوريولة وخطب بأوريولة إِلَى أَن توفّي بهَا سنة وسيق إِلَى مرسية فَدفن بهَا ﵀

عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْبَاهِلِيّ من أهل مالقة يكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَ من أهل الْمعرفَة بالفقه وَالْحِفْظ لمسائل الرَّأْي وَكَانَ محترفًا بِالتِّجَارَة وَلم يكن الحَدِيث شَأْنه توفّي سنة

عَبْد اللَّه بْن قَاسم بْن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن خلف اللَّخْميّ من أَهْلَ إشبيلية

يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالحرار وَاخْتَارَ هُوَ الحريري فَعرف بذلك سَمِعَ أَبَا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ وَأَبا الْحُسَيْن بن عَظِيمَة وروى عَن أبي جَعْفَر بْن يحيى وَأبي الْحَسَن الشقوري وَأبي مُحَمَّد بْن حوط الله وَأبي الْقَاسِم الملاحي وَأبي الْقَاسِم بْن بَقِي وَأبي الْحُسَيْن بْن زرقون وَأبي عُمَر بْن عَاتٍ وَجَمَاعَة من شُيُوخنَا وَغَيرهم وشيوخه يزِيدُونَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَله مُعْجم فيهم سَمَّاهُ كتاب الدُّرَر والفرائد فِي نخب الْأَحَادِيث وتحف الْفَوَائِد

وَذكر أَنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأ من ابْنِ بَقِي ثَلَاث مَرَّات وَأخذ عنْ الزُّهْرِيّ صَحِيح الْبُخَارِيّ عنْ شُرَيْح سَمَاعا وَله كتاب حديقة الْأَنْوَار فِي تذييل اقتباس الْأَنْوَار والتماس الأزهار للرشاطي فِي الْأَنْسَاب وَكتاب الْمنْهَج الرضي فِي الْجمع بَين كتابي ابْنُ بشكوال وَابْن الفرضي بِزِيَادَة عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ حَظّ من قرض الشّعْر واعتناء بصناعة الحَدِيث وَتقدم فِيهَا مَعَ براعة الْخط الَّذِي نحا فِيهِ منحى أَبِي بَكْر بْن خير والاتصاف بالإتقان والضبط مولده بِجَزِيرَة قبطيل مستوطن أسلافه عِنْد الرواح من يَوْم الْجُمُعَة الثَّاني عشر لشعبان وَقيل لشعبان أَوْ رَجَب سنة وَتُوفِّي فِي حِصَار الرّوم إشبيلية فِي صدر سنة وَفِي يَوْم الأثنين الْخَامِس من شعْبَان مِنْهَا ملكهَا الطاغية صَاحب قشتالة صلحا بعد منازتها حولا كَامِلا وَخَمْسَة أشهر أَوْ نَحْوهَا وَقيل توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَفِي ربيع الأول مِنْهَا ابْتَدَأَ الرّوم الْحصار

عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن عبد الله بْن مُحَمَّد بْن أبي بَكْر بْن مُوسَى بْن حَفْص الْأَنْصَارِيّ من أهل دانية وَسكن شاطبة صاحبنا يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ بِبَلَدِهِ من أَبِي بَكْر أُسَامَة بْن سُلَيْمَان وَأبي الْقَاسِم بْن إِدْرِيس وَأخذ الْعَرَبيَّة عنْ أَبِي عَبْد اللَّه التجِيبِي والآداب عنْ عَمه أَبِي الْحُسَيْن يَحيى بْن عبد الله وَسمع مِنْهُمَا وَسمع من أبي القَاسِم بْن بَقِي بإشبيلية موطأ مَالك رِوَايَة يَحيى بْن يَحيى فِي سنة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا وَغَيرهم ورحل إِلَى الْمشرق فَسمع بالإسكندرية وبدمشق والموصل جمَاعَة من أعيانهم أَبُو عَبْد الله بْن عماد الْحَرَّانِي وَأَبُو نصر بْن مميل الشِّيرَازِيّ وَأَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الطَّاهِر الخشوعي وَأَبُو الْحَسَن بْن باسويه وَأَبُو صَادِق بْن صبَّاح وَأَبُو الْحَسَن السخاوي وَأَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي السنان وَغَيرهم وَكتب إِلَيْهِ من مسندي بغداذ طَائِفَة مِنْهُم أَبُو صَالح نصر بْن عَبْد الرَّزَّاق

الجيلي وَأَبُو الْقَاسِم عليّ بْن أَبِي الْفرج الْجَوْزِيّ وَأَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن الْمُبَارك الزبيدِيّ وَأَبُو المنجي عَبْد اللَّه بْن عُمَر اللَّتي وَأَبُو يَحيى زَكَرِيَّاء بْن حسان العليمي وطبقتهم وَكَانَ عِنْده شعر أبي الْعَلَاء المعري مسموعًا عَلَى أَبِي إِسْحَاق بْن أَبِي الْيُسْر عنْ وَالِده عنْ جَدّه عنْ أَبِي الْعَلَاء وفوائد سوى ذَلِكَ وَمَال إِلَى علم الطِّبّ وعني بِهِ وشارك فِي غَيره مَعَ حَظّ من الْأَدَب ينثر بِهِ وينظم وَكَانَ من أهل التَّوَاضُع وَالطَّهَارَة نزيه النَّفس نبيه الْبَيْت صاحبته بِمَدِينَة تونس مُدَّة وسَمِعْتُ مِنْهُ كثيرا وَسمع مني يَسِيرا وَأَجَازَ لي بِلَفْظِهِ مَا رَوَاهُ وَجمعه وأنشأه ورحل إِلَى الْمشرق ثَانِيَة فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة فَتوفي بِالْقَاهِرَةِ ظهر يَوْم الْجُمُعَة منسلخ شعْبَان وَدفن يَوْم السبت بعده مستهل رَمَضَان من سنة بعْدهَا ومولده قبل

عَبْد اللَّه بْن يحيي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ربيع الْأَشْعَرِيِّ من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أَبِيه أبي عَامر وَأبي عَبْد اللَّه بْن أصبغ من شُيُوخنَا وأخيه أَبِي إِسْحَاق وَأبي جَعْفَر بن يحيى وَأبي القَاسِم بْن بَقِي وَأبي الْحُسَيْن بْن زرقون وَابْني حوط اللَّه أَخذ عَنْهُ سنة

عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَطِيَّة الْقَيْسِي من أهل مالقة يكنى أَبَا مُحَمَّد اخْتصَّ بِأبي مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ وَسمع عَلَيْهِ كثيرا وَأَجَازَ لَهُ ابْنُ زرقون وَابْن حُبَيْش وَأَبُو مُحَمَّد بْن بونه وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحق الإشبيلي وَأَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف ورحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع بالمشرق من أَبِي الْفضل جَعْفَر بْن عَليّ الْهَمدَانِي وَأبي الْحَسَن مرتضى بْن الْعَفِيف وَكتب إِلَى مرتضى هَذَا وَمن غَيرهمَا وَكَانَ من أهل الزّهْد وَالْفضل وَقَدْ كتب إليَّ مَعَ بعض أَصْحَابنَا وحدَّثني بِمَدِينَة بجاية من أَثِق أَنَّهُ توفّي سنة جُرحَ خطأ فَمَاتَ من ذَلِكَ ﵀

عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْأَنْصَارِيّ الأوسي من أهل إستِجَّة وَسكن إشبيلية يعرف بِابْن سِتاري ويكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أَبِي الْحُسَيْن بْن عَظِيمَة والعربية عنْ أَبِي عليّ الشلوبين ورحل إِلَى لامشرق فِي أَوَاخِر سنة فدرس الْفِقْه وَالْأُصُول عَلَى ابْنُ الْحَسَن عليّ بْن إِسْمَاعِيل الأبياري وعَلى أَبِي الْعِزّ مظفر

الشَّافعيّ الْمَعْرُوف بالمقترح وَلَقي أَيْضا بالإسكندرية أَبَا الْحَسَن بْن الْمفضل الْمَقْدِسِي فتفقه عِنْده وَسمع دولًا من جَامع التِّرْمِذِيّ عَلَي بْن شُجَاع زاهربن رستم الْأَصْبَهَانِيّ وَأدّى الْفَرِيضَة وَلم يكن غَرَضه الرِّوَايَة إنَّما كَانَ همه الدِّرَايَة وَحكى أَنَّهُ لم يُقيد فِي رحلته إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا عَن المقترح وَعَاد إل الأندلس فَكَانَ بإشبيلية وبقرطبة يدرس الْأُصُول وَمذهب مَالك ثُمَّ انْتقل إِلَى سبتة فأقرأ بهَا وأُخِذ عَنْهُ وَكَانَ من أهل الْفَهم والتيقظ والاستنباط الْحَسَن وَله جوابات فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ تدل عَلَى نباهته ومتانة علمه ثُمَّ عَاد إِلَى إشبيلية وَأقَام بهَا إِلَى أَن حصرها طاغية قشتالة فَلم يُمكنهُ الْخُرُوج مِنْهَا حَتَّى ملكت صلحا وَلحق بسبتة فَتوفي هُنَالك عَلَى إِثْر خُرُوجه فِي آخر سنة وَكَانَ لَا يخبر بمولده إِذَا سُئِلَ عَنْهُ وَيَقُول كَانَ مَالك يكره للْإنْسَان التَّعْرِيف بسنه

حدث عَنْهُ من كبار أَصْحَابنَا أَبُو عبد الرحمن بْن غَالب وَغَيره

النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التكملة لكتاب الصلة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.