تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف السِّين الْمُهْملَة (٣)

سُلَيْمَان بن عبد النَّاصِر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الصَّدْر الابشيطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالابشيطي. ولد قبل الثَّلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقيل سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَبِه جزم شَيخنَا فِي مُعْجَمه مَعَ قوه أَنه جَازَ الثَّمَانِينَ، واشتغل قَدِيما وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْفِقْه، وتلا بالسبع على الْجمال أبي عبد الله مُحَمَّد بن السراج الْبكْرِيّ الدندري ثمَّ القوصي قاضيها الشَّافِعِي كَمَا نبه)

عَلَيْهِ ابْن الملقن فِي تَرْجَمَة الْجمال الْمَذْكُور، وَكَذَا أَخذ عَن الْمجد إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الكفتي وَسمع على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ القلانسي ومظفر بن النّحاس والقطرواني وَابْن الأكرم فِي آخَرين. وَكتب الْخطب الْحسن وبرع فِي الْفِقْه وَغَيره وَجمع ودرس وَأفَاد وَأفْتى وخطب، وَكَانَ أحد

صوفية الشيخونية وطلبة الْمدرسَة الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ، وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا من ضواحيها كسرياقوس، وَكَانَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ يعظمه لكَونه فِيمَا قيل قَرَأَ عَلَيْهِ وَبَلغنِي أَنه جلس بِمَجْلِس ميدان الْقَمْح وقتا وَأَنه توجه قَاضِيا مَعَ الْمحمل مرَارًا وَشرح ألفية ابْن مَالك وَحكى لي بعض الآخذين عَنهُ أَنه هم بالاشتغال بالْمَنْطق لِكَثْرَة مُعَارضَة من يبْحَث مَعَه فِيهِ وَقصد استشارة بعض الصَّالِحين فِي ذَلِك فَأخذ الشمسية فِي كمه وَتوجه للشَّيْخ شُعَيْب الحريفيش وَكَانَ باليانسية فبمجرد أَن رَآهُ قَالَ من الله علينا بكتابه الْعَزِيز وبالفقه والنحو وَالْأُصُول وَغير ذَلِك فَمَا لنا وللمنطق وكررها فَرجع عَمَّا كَانَ هم بِهِ وعد ذَلِك فِي كراماتهما، وَكَذَا مِمَّا عد فِي كَرَامَة الصَّدْر أَنه كَانَ يَجِيء لحضور الشيخونية فَينزل عَن بغلته وَلَيْسَ مَعَه من يمْسِكهَا لَهُ فَتوجه إِلَى الرميلة فتقمقم مِمَّا ترَاهُ هُنَاكَ ثمَّ ترجع عِنْد فرَاغ الْحُضُور سَوَاء وَقد أَخذ عَنهُ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة كشيخنا، وَقَالَ قَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا من الْعلم فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَبعد ذَلِك قَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع من لَفظه أَشْيَاء وَالْجمال الزيتوني والزين رضوَان والتاج عبد الْوَاحِد السرياقوسي، وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّاج الْمَيْمُونِيّ الشاطبية، وجود عَلَيْهِ الْقُرْآن الْجمال القمصي، ونبأ بِكَثِير من أَحْوَاله بل أنشدنا أَنه أنْشدهُ قَوْله لما أُعِيد الْجلَال البُلْقِينِيّ إِلَى الْقَضَاء فِي أَيَّام النَّاصِر:

لله حمد مدى الْأَزْمَان مَوْجُودعَاد الإِمَام لنا وَالْعود مَحْمُود
جلال دين الْهدى لَا زَالَ فِي دعةلَهُ من الله إقبال وتأييد

اخْتَارَهُ الْملك السُّلْطَان ناصرنا

يَرْجُو سُلَيْمَان الابشيطي ناظمهاأَن لَا يكون محبا وَهُوَ مطرود

وَكَذَا أَنْشدني الصَّدْر مَحْمُود الشيشيني لَهُ قصيدة فِي مَرْزُوق الْفِيل لما سَقَطت بِهِ القنطرة ذكرتها فِي تَرْجَمته بل أوردت لصَاحب التَّرْجَمَة خطْبَة فِي إِجَازَته بعض من قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة فِي تاريخي الْكَبِير وأشرت لذَلِك فِي تَرْجَمَة الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرُّومِي من معجمي، وَقد عجز بِأخرَة وانهرم وَتغَير قَلِيلا، سِيمَا وَقد سقط قبل مَوته فَانْكَسَرت رجله بِحَيْثُ)

صَار لَا يمشي إِلَّا على عكاز مَعَ استحضاره جيدا، وَمَات فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَأوصى أَن يحمل نعشه إِلَى قبَّة الإِمَام الشَّافِعِي فَفعل بِهِ ذَلِك، وَوضع عِنْد رَأس الإِمَام ثمَّ توجهوا بِهِ إِلَى مَحل دَفنه فِي تِلْكَ الْجِهَة وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه، وَقَالَ إِنَّه كَانَ ماهرا فِي أصُول الْفِقْه والعربية وَالْفِقْه والآداب والخط وحصلت لَهُ غَفلَة

استحكمت فِي أَوَاخِر عمره، وَتغَير قبل مَوته قَلِيلا، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه كتب الْخط الْجيد مَعَ اتقان الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَالْأَدب توجل لخطبته الْقُلُوب ويوصف لِكَثْرَة صفاء بَاطِنه بالغفلة.

سُلَيْمَان بن عَليّ بن أَحْمد القَاضِي نَفِيس الدّين أَبُو الرّبيع الْقرشِي اليمني وَيعرف بالجنيد أَو ابْن الْجُنَيْد /. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه سمع على ابْن شَدَّاد وَغَيره، وَولي قَضَاء عدن مُدَّة رَأَيْته بهَا، وَبهَا مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَكَذَا أرخه التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه لَكِن بزبيد.

سُلَيْمَان بن عَليّ بن أبي بكر علم الدّين الصَّفَدِي ثمَّ الْمَقْدِسِي رَئِيس المؤذنين بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَحفظ الْقُرْآن وتلاه بالقراءات على الشَّيْخ مُحَمَّد بن الخليلي وتعانى الْمَدْح فِي المواعيد من صغره وهلم جرا، وَحج وَكَانَ إنْسَانا حسنا لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس وَذكر لنا التقي أَبُو بكر القلقشندي أَنه سمع عَن أبي الْخَيْر بن العلائي فِي ختم الصَّحِيح فَقَرَأت عَلَيْهِ جُزْءا، وَمَات قريب السِّتين.

سُلَيْمَان بن عَليّ بن أبي زُرَيْع الْحَضْرَمِيّ نزيل مَكَّة. مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة أَربع وَأَرْبَعين.

سُلَيْمَان بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن وهبان الْمدنِي. قَرَأَ الْمُوَطَّأ على التَّاج عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن صلح فِي سنة خمسين، وَقبل ذَلِك الشفا على الشهَاب أَحْمد ابْن مُحَمَّد الصبيبي فِي رَمَضَان سنة سبع وَأَرْبَعين.

سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله الْيَمَانِيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.

سُلَيْمَان بن عَليّ نَفِيس الدّين الْيَمَانِيّ بن الْجُنَيْد /. مضى قَرِيبا فِيمَن جده أَحْمد.

سُلَيْمَان بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ علم الدّين أَو فَخر الدّين بن الخواجا السراج الْمصْرِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الخروبي وَأمه بحار ابْنة نَاصِر الدّين بن مُسلم. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانمِائَة أَو قبلهَا بِمصْر، وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ بعض الْقُرْآن وَأَجَازَ لَهُ الْمجد اللّغَوِيّ والشرف بن الْمقري وَعبد الرَّحْمَن بن حيدر وَغَيرهم، وعاش فِي ترف كثير ثمَّ نزل)

بِهِ الْحَال، وَصَارَ يرتزق بِبَعْض المتجر، وسافر بِسَبَبِهِ إِلَى الصَّعِيد ثمَّ انهبط وتجمدت عَلَيْهِ دُيُون رُبمَا سجن بِبَعْضِهَا أجَاز لنا وَمَات فِي شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ. وَسَيَأْتِي ذكر إخْوَته الْأَرْبَعَة فِي المحمدين إِن شَاءَ الله.

سُلَيْمَان بن عمر بن مُحَمَّد علم الدّين الحوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل

سعيد السُّعَدَاء. لَازم شَيخنَا ابْن خضر وَغَيره حَتَّى برع وشارك فِي الْفَضَائِل، وَكَانَ من أماثل الملازمين لدرس قَاسم بن البُلْقِينِيّ مَعَ ظرف ونكت وأظن أَنه كَانَ ينظم الشّعْر، وَسمع على شَيخنَا وَجَمَاعَة. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة خمس وَخمسين، وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة سامحه الله.

سُلَيْمَان بن عِيسَى بن يُوسُف بن عمر بن عبد الْعَزِيز الهواري البنداري أحد أُمَرَاء عرب هوارة. اسْتَقر فِي الامرة بعد عزل ابْن عَمه يُونُس بن إِسْمَاعِيل ثمَّ صرف بأَخيه أَحْمد، وَمَات بالبرج فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.

سُلَيْمَان بن غَازِي بن مُحَمَّد بن أبي بكر شادي وَقيل ابْن عبد الله بن تورانشاه بن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن شادي الْعَادِل فَخر الدّين أَبُو المفاخر بن الْمُجَاهِد شهَاب الدّين بن الْكَامِل مجير الدّين بن الموحد سيف الدّين ابْن الْمُعظم بن الصَّالح بن الْكَامِل أبي الْمَعَالِي بن الْعَادِل الأيوبي /. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أقعد مُلُوك أهل الأَرْض فِي مملكة حصن كيفا إِلَّا صَاحب صعدة الإِمَام الزيدي فَإِنَّهُ أقعد فِي المملكة مِنْهُ. ملك الْحصن بعد أَبِيه فدام نَحْو خمسين سنة وشكرت سيرته وَحسنت أَيَّامه وَله فَضَائِل وَمَكَارِم وأدب وَشعر واعتناء بالكتب والآداب. مَاتَ فِي سنة سبع وَعشْرين وَاسْتقر بعده فِي مملكة الْحصن وَلَده الْأَشْرَف أَحْمد الْمَاضِي وَمن شعره

أريعان الشَّبَاب عَلَيْك منيسَلام كلما هَب النسيم
سروري مَعَ زَمَانك الغواديوَعِنْدِي بعده وجد مُقيم
فَلَا بَرحت لياليك الغواديوَبدر التم لي فِيهَا نديم
يغازلني بغنج والمحيايضيء وثغره در نظيم
وَقد سل لدن ان تثنىوريقته بهَا يشفى السقيم
إِذا مزجت رحيق مَعَ رضابوَنحن بلَيْل طرته نهيم
ونصبح فِي ألذ الْعَيْش حَتَّىتَقول وشاتنا هَذَا النَّعيم

)

ونرفع فِي رياض الْحسن طوراوطورا للتعانق نستديم

وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي أطول من هَذَا.

سُلَيْمَان بن عَزِيز بن هيازع بن هبة الْحُسَيْنِي أَمِير الْمَدِينَة. وَليهَا بعد أميان بن مَانع الْمصرف فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فدام إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكَانَ نَائِبه حيدرة بن دوغان بن هبة. وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي ميان بن مَانع وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن المراغي.

سُلَيْمَان بن فَرح بن سُلَيْمَان علم الدّين أَبُو الرّبيع بن نجم الدّين أبي المنجا الحجيني الْحَنْبَلِيّ /. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، واشتغل على ابْن الطَّحَّان وَغَيره وارتحل إِلَى مصر فَأخذ عَن ابْن الملقن وَغَيره، ثمَّ عَاد بعد فتْنَة اللنك فناب فِي الْقَضَاء وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره، وشغل بالجامع ودرس بمدرسة أبي عمر وَكَانَ قصير الْعِبَادَة متساهلا فِي أَحْكَامه. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.

سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أَحْمد أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع بن المتَوَكل على الله أبي عبد الله بن المعتصم بِاللَّه بن المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع بن الْحَاكِم بِأَمْر الله أبي الْعَبَّاس العباسي الْهَاشِمِي /. اسْتَقر فِي الْخلَافَة بِعَهْد من شقيقه المعتضد بِاللَّه أبي الْفَتْح دَاوُد فِي ربيع الآخر سنة خمس وَأَرْبَعين. وَمَات هُوَ فِي عشر السِّتين بعد أَن تمرض أَيَّامًا فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين، وَرَأَيْت من قَالَ يَوْم الْجُمُعَة سلخ ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل بمصلى المؤمني شهده السُّلْطَان بل وَعَاد أَمَام الْجِنَازَة مَاشِيا إِلَى المشهد النفيسي حَيْثُ دفن وَرُبمَا تولى حمله أَحْيَانًا وَكَانَ حسن السِّيرَة دينا خيرا عفيفا متواضعا تَامّ الْعقل كثير الصمت والتعبد وَالصَّلَاة والتلاوة منعزلا عَن النَّاس، قَالَ فِيهِ أَخُوهُ المعتضد لم أر عَلَيْهِ مُنْذُ نَشأ كَبِيرَة، وَكَانَ الظَّاهِر يَعْتَقِدهُ وَيعرف لَهُ حَقه وَآله خير آل دينا وَعبادَة وَخيرا وَكَانَ الْكَمَال الأسيوطي يؤم بِهِ وَاسْتقر بعده أَخُوهُ حَمْزَة ﵀ وإيانا.

سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ /، ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَمَات بزبيد فِي حُدُود سنة ثَمَان عشرَة. ذكره الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي وَالِده. (سقط) ولد سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة واشتغل فِي فنون وتميز وَأخذ عَنهُ ابْن أَخِيه

الْمشَار إِلَيْهِ كَمَا أسلفته فِيهِ وَأَنه عاونه فِي كِتَابَة قِطْعَة من شرحي للالفية حِين أَخذه عني فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَاجْتمعَ بِي غير مرّة.

سُلَيْمَان بن ندى بن عَليّ بن أبي الْوَحْش بن فريج الْأَمِير علم الدّين بن زين الدّين بن نور الدّين القصري ثمَّ الْأَنْبَارِي أَخُو غيث الْآتِي ويعرفون بِابْن نصير الدّين وَهُوَ لقب فريج.

ولد بعد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا فِي بلد الْقصير وَقَرَأَ نصف الْقُرْآن وَتعلم الْخط، وَحج سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وعني بالنظم ولقيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بأبيار وَوصف بالشكالة الْحَسَنَة والذات اللطيفة وَالْكَرم والشجاعة والشهامة وَالْعقل والتؤدة والصدق والتواضع وأنشدا من نظمه:

أَنا فِي الوغى لَيْث العريكة وَالِدييَوْم النزال مجدل الاقران

فِي أَبْيَات، وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين

سُلَيْمَان بن هبة بن جماز بن مَنْصُور الْحُسَيْنِي أَمِير الْمَدِينَة. وَليهَا مرّة ثمَّ عزل وَقبض عَلَيْهِ الْمُؤَيد شيخ وسجنه حَتَّى مَاتَ فِي سجنه بِالْقَاهِرَةِ فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين.

سُلَيْمَان بن يحيى الْمَكِّيّ وَيعرف بالطوير. سمع من الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْفَخْر النويري فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وخدم غير وَاحِد من أُمَرَاء مَكَّة وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ بحمضة قرب حلي من الْبَحْر المالح وَهُوَ مُتَوَجّه من الْيمن إِلَى مَكَّة وَقد بلغ السِّتين أَو جازها. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.)

(سقط)

مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه، وَسَماهُ غَيره سليم.

سليم ككبير بن عبد الرَّحْمَن بن سليم الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الجناني بِكَسْر الْجِيم ونونين مخففا نِسْبَة لقرية من الشرقية القاهري الْأَزْهَرِي لاقامته بِهِ أَقَامَ فِيهِ ملازما لِلْعِبَادَةِ وَقِرَاءَة الْقُرْآن إِلَى أَن ظهر أمره وَصَارَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَقصد للزيارة وتأهل رزق الْأَوْلَاد، وَكَانَ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم بل يكلم أَرْبَاب الدولة بِمَا فِيهِ الخشونة وبصوته العالي، مَعَ بله وسلامة بَاطِن، وَإِذا سمع بمنكر من خمر أَو غَيره جمع فقراءه وَتوجه إِلَيْهِ بِالسِّلَاحِ والمطارق فَإِن عورض قابلهم بِمن مَعَه فَمرَّة ينتصر وَمرَّة لَا يتَمَكَّن وَكَانَ الْأَشْرَف يجلسه بجانبه ويصغي لكَلَامه، وَرُبمَا يَقُول لَهُ الشَّيْخ لَا تكذب عَليّ فيضحك الْأَشْرَف وَيَقُول لَهُ مَا أكذب عَلَيْك، وَقَالَ مرّة وَقت اجْتِمَاع النَّاس لصَلَاة الْجُمُعَة وَقد خرج من رواق الريافة إِلَى صحن الْجَامِع وَبِيَدِهِ عصاة وَهُوَ يضْرب بهَا على الأَرْض الصَّلَاة على ابْن النَّصْرَانِيَّة وَكرر ذَلِك وعني بِهِ سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن كَاتب جكم فَلم يقم الْمشَار إِلَيْهِ إِلَّا أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ مرض وَلزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ، وجاءه شخص فاستغفله حَتَّى كتب خطه بِالشَّهَادَةِ لَهُ فِي مَكْتُوب ثمَّ اطلع على تزويره فبادر إِلَى بعض الْقُضَاة وَقَالَ لَهُ أَنا شهِدت بالزور فعزرني فَقَالَ لي يَكْفِي رجوعك وَلَا تَعْزِير)

يَعْنِي إِن لم تكن مُتَعَمدا فَتوجه إِلَى غَيره فَقَالَ لَهُ أَيْضا كَذَلِك فَصَارَ يستغيث مُنْكرا على من لم يعزره ثمَّ قَالَ أَنا أعزر نَفسِي وَأخذ عدَّة نعال وعلقها فِي عُنُقه وَطَاف الْأَسْوَاق وَهُوَ كَذَلِك وَأمر جمَاعَة من أَتْبَاعه ينادون عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من يشْهد بالزور إِلَى أَن تَعب هُوَ وهم. وَقد رَأَيْت خطه بِالشَّهَادَةِ على الشَّيْخ عبد الدَّائِم فِي إجَازَة أبي عبد الْقَادِر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، وأحواله شهيرة، ويحكي أَن شخصا من الْفُضَلَاء ضربه أَو هم بضربه حَيْثُ أَشَارَ إِلَيْهِ بعصا فَلم يرْتَفع رَأسه بعد ذَلِك، وَقد دخل الشَّام وسلك طَرِيقه فأراق من خمارة مَا فِيهَا وَعظم الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن عمر بن عُثْمَان بن قرا كَمَا أسلفته فِي تَرْجَمته، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: أحد من كَانَ يعْتَقد بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ شهما، حج مَرَّات وأرخ فِي الْحَوَادِث من أخباره وَلم يزل على طَرِيقَته إِلَى أَن مَاتَ بعد تمرضه مُدَّة يسيرَة فِي سنة أَرْبَعِينَ وَدفن بالصحراء خلف جَامع طشتمر الساقي الْمَعْرُوف بحمص أَخْضَر وَهُوَ ابْن أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وقبره هُنَاكَ مَعْرُوف يقْصد بالزيارة. وَله ذكر فِي صَاحبه مهنى بن عَليّ.

سليم بن عبد الله الصَّالِحِي الضَّرِير. اشْتغل بالفقه وَمهر فِيهِ. مَاتَ بِدِمَشْق

سنة خمس عشرَة. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه

سليم ولي الله غير ابْن عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي قَرِيبا. لَهُ ذكر فِي إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الفاقوسي.

سمام الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق /. صَار خاصكيا فِي أَيَّام ابْن أستاذه النَّاصِر ثمَّ انحط درها إِلَى أَن عَاد لَهَا فِي أَيَّام الظَّاهِر ططر ثمَّ أمره بِالظَّاهِرِ جقمق فِي أَوَائِل أَيَّامه عشرَة، وَحج بالركب الأول غير مرّة ثمَّ جعله الْأَشْرَف من رُؤْس النوب ثمَّ حاجبا ثَانِيًا عوض نوكار فَمَاتَ قبل تَمام الشَّهْر فِي ربيع الآخر سنة سبع وَخمسين وَقد ناف على السّبْعين تَقْرِيبًا.

سِنَان بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ /. كَانَ أحد القواد المعروفين بِالْعُمْرَةِ حضر الْحَرْب الَّذِي كَانَ بَين أَمِيري مَكَّة السَّيِّد بن حسن بن عجلَان وَابْن أَخِيه رميثة بن مُحَمَّد فِي شَوَّال سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة وأصابه جرح فِي ذَلِك الْيَوْم من بعض الْأَشْرَاف تعلل بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ذكره الفاسي فِي مَكَّة.

سِنَان بن عَليّ بن جسار الْعمريّ الْقَائِد /. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.

سِنَان بن عَليّ بن سِنَان بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ الْقَائِد. مَاتَ بالغد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها. أرخه ابْن فَهد أَيْضا.

سِنَان الأرزنجاني نزيل دمشق ثمَّ الْقَاهِرَة /. قدمهَا فَنزل بزاوية نصر الله من خَان الخليلي وأقرأ بهَا فِي الْمُتَوَسّط وَغَيره، اسْتَقر بِهِ الدوادار شيخ تربته بالصحراء وسكنها وأقرأ الطّلبَة بهَا حَتَّى مَاتَ فِي منتصف الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ مِمَّن أنكر على البقاعي فِي كائنة تكلم مَعَه فِيهَا وخاشنه رحمهمَا الله.

سِنَان آخر اسْمه يُوسُف بن أَحْمد الرُّومِي /. سنبل فَتى السُّلْطَان مَحْمُود بن بغيث خَان بن عَليّ شير الْهِنْدِيّ.

سنبل الأشرفي الطواشي وَيُقَال لَهُ سنبل الصَّغِير للتمييز عَن آخر أكبر مِنْهُ. كَانَ خازندار أستاذه وَمن المبجلين المقربين مِمَّن حج فِي خدمَة خوند ثمَّ غضب عَلَيْهِ لبَعض الْأَسْبَاب وَسلمهُ لشيخ عرب هوارة وسندت بِالْهِنْدِ وسواكن وَغَيرهمَا كعدن وهرموز بعد.

سنبل الأشرفي آخر أكبر مِنْهُ بِالَّذِي قبله.

سَنَد بن ملاعب الجدي /. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.

سنطباي قرا الظَّاهِرِيّ جقمق. صَار رَأس نوبَة الجمدارية فِي أَيَّامه ثمَّ أخرج بعده إِلَى الْبِلَاد الشامية وَقدم مِنْهَا فِي الْأَيَّام المؤيدية مختفيا فَلَمَّا علم الْمُؤَيد بِهِ أَعَادَهُ

إِلَيْهَا فَلم تطل مدَّته ثمَّ كَانَ مِمَّن قدم وتأمر عشرَة وَصَارَ من رُءُوس النوب إِلَى أَن مَاتَ قَتِيلا بيد عرب الطَّاعَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ.

سنقر بن وبير بن نخبار الْحُسَيْنِي أَمِير الينبوع. وَليهَا فِي سنة خمس وَخمسين بعد أَخِيه هلمان وشكرت سيرته. وَرَأَيْت من أرخه سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فيحرر مَعَ التَّارِيخ الْمَذْكُور

سنقر الجمالي نَاظر الْخَاص يُوسُف بن كَاتب جكم الزين أَبُو السعادات /. ترقى حَتَّى عمل الشادية على عمائر السُّلْطَان بِمَكَّة وَالْمَدينَة بل وأضيفت لَهُ الْحِسْبَة بِمَكَّة وَغَيرهَا ودام مُدَّة مَعَ عقل وأدب وتودد ومداراة بِحَيْثُ أَكثر من التَّرَدُّد إِلَيّ بِمَكَّة وَغَيرهَا. وَسمع مني المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر العشاري ووصفته فِي ثَبت وَلَده مُحَمَّد بالأميري الكبيري المشيري الفاضلي الكاملي الأوحدي الأمجدي حبيب الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ ونسيب الأجلاء المعتمدين الْفَائِق بتدبره وتعقله والرائق بتودده وتوسله من ندب فِي الْأَيَّام الأشرفية لخدمة الْحَرَمَيْنِ وانتصب لما تقربه الْعين. انْتهى وَسمعت من يَقُول من أَعْيَان مَكَّة أَنه لم يقم عندنَا تركي مثله وَلَكِن ينْسب لتقصير فِي الْحِسْبَة وَالْكَلَام طَوِيل وَالْحق يقبل وَأَخُوهُ أعرف بالأمور وأسمح بِمَا تَنْشَرِح بِهِ الصُّدُور وعَلى كل حَال فيعز وجود مثله فِي احْتِمَاله وعقله، وَقد بسطت تَرْجَمته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة بَارك الله فِي أَيَّامه.

سنقر الناصري فرج بن برقوق الْغَزِّي /، صَار خاصكيا بعد الْمُؤَيد ثمَّ أَمِير خَمْسَة فِي الْأَيَّام الأشرفية ثمَّ عشرَة ثمَّ نقل لنيابة حمص فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ إِلَى أَن انْضَمَّ مَعَ اينال الجكمي نَائِب الشَّام حَيْثُ عصى فِي أول الدولة الظَّاهِرِيَّة جقمق ثمَّ قبض عَلَيْهِ وَحبس مُدَّة ثمَّ أطلق وَولي بعض القلاع الشامية، إِلَى أَن مَاتَ هُنَاكَ فِي حُدُود سنة خمس وَأَرْبَعين وَقيل إِنَّه كَانَ مهملا جَاهِلا.

سنقر أحد الْحجاب بِدِمَشْق وأمير طبلخاناه وَكَانَ قبل نَائِبا بحمص. مَاتَ بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين.

سنقر عبد من عبيد إِمَام الزيدية بِصَنْعَاء /. لَهُ ذكر فِي عَليّ بن صَلَاح.

سنقر أَمِير جاندار وأمير علم. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.

سهل بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر سهل بن أبي الْقسم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل بن مُحَمَّد بن سهل بن مَالك بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الأندلسي الغرناطي الْأَزْدِيّ الأديب. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: الأديب الْعَلامَة قدم علينا حَاجا سنة أَربع عشرَة فحج

وَدخل الشَّام ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وَحج ثَانِيًا سنة ثَمَان عشرَة وَرجع فجالسني فِي إملاء شرح البُخَارِيّ وَبحث فِي مَوَاضِع لَطِيفَة ثمَّ أَرَادَ السّفر إِلَى الشَّام فعرضت عَلَيْهِ شَيْئا من الزوادة فَامْتنعَ تعففا، وَبَلغنِي سَلَامه وَهُوَ بِدِمَشْق ثمَّ دخل حلب وَكَانَ قدومه لَهَا كَمَا قرأته بِخَط الشَّيْخ برهَان الدّين الْمُحدث سنة عشْرين وَتوجه مِنْهَا قَاصِدا حصن كيفا ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب بعد أَن دخل عنتاب فَأَقَامَ بحلب أَيَّامًا ثمَّ نزح عَنْهَا وَانْقطع خَبره انْتهى. وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَلما سَافر من مصر ترك عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ رزمه ورق بِخَطِّهِ فِيهَا تعاليق وفوائد فاستمرت عِنْدهم، ووقفت على شَيْء مِنْهَا وَمن جُمْلَتهَا سُؤال أوردهُ على الشَّمْس الْهَرَوِيّ بَيت الْمُقَدّس فَأَجَابَهُ)

بِجَوَاب جازف فِيهِ على عدته وَأخذ الشَّيْخ أَبُو الْحسن يفنده وينبه على فَسَاد مَوَاضِع فِيهِ، وَذكر الْبُرْهَان أَيْضا أَنه أنشدهم لكل من شيخيه أبي الْحسن عَليّ بن الْأَزْرَق الغرناطي وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن جزي وَذكر أبياتا ولغيرهما قَوْله:

منغص الْعَيْش لَا يأوي إِلَى دعةمن كَانَ ذَا بلد أَو كَانَ ذَا ولد
للشاعر الرضي الشاطبي الأنصاري، اقرأ القصيدة
والساكن النَّفس من لم ترض همتهسُكْنى مَكَان وَلم يركن إِلَى أحد

وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي

سوار بن سُلَيْمَان بن نَاصِر الدّين يَك بن دلغادر التركماني وَيُسمى فِيمَا قيل مُحَمَّد وَيُقَال لَهُ شاه سوار نَائِب الابلستين ومرعش. خرج عَن الطَّاعَة وَمَشى على بعض الْبِلَاد الحلبية محتجا بِأَنَّهُ لِآبَائِهِ وأجداده فقرر الظَّاهِر خشقدم فِي سنة إِحْدَى وَسبعين عوضه أَخَاهُ شاه بضع على عَادَته قبل فاستعان فِي استرجاعها مِنْهُ بتملك الرّوم ابْن عُثْمَان وَخرج إِلَيْهِ نواب الشَّام وحلب وَغَيرهمَا فكسرهم بمباطنة نَائِب الشَّام بردبك البجمقدار مَعَه ثمَّ جهز لَهُ الْأَشْرَف قايتباي تجريدة هائلة فَانْكَسَرت وفني من الْأُمَرَاء المصريين وَنَحْوهم من لَا يُحْصى كَثْرَة سوى من أسر فأردفها بِأُخْرَى فخذلت أَيْضا ثمَّ بثالثة كَانَ باشها الدوادار الْكَبِير يشبك من مهْدي حَسْبَمَا شرح ذَلِك كُله فِي الْحَوَادِث فَعلم حِينَئِذٍ من نَفسه الْعَجز عَن المقاومة مَعَ مَا دبره الباش من الاحتيال حَتَّى نزل إِلَيْهِ بعد أَن ظهر لصَاحب التَّرْجَمَة تخلف غير وَاحِد من أَعْيَان الْعَسْكَر الْأَمْن فَلَمَّا نزل أكْرمه الباش وكف النَّاس عَنهُ لَا سِيمَا الغوغاء وشبههم واستصحبه مَعَه إِلَى الديار المصرية، فسر السُّلْطَان فَمن دونه بإحضاره لِكَثْرَة مَا تلف بِسَبَبِهِ من الْعدَد وَالْعدَد وَالْأَمْوَال الَّتِي تفوق الْوَصْف مَعَ صغر سنه وَكَونه من جنس التركمان وَقرب عَهده برياسة وإمرة وَبَالغ فِي توبيخه عَن مقالاته الَّتِي كَانَت تحكي

عَنهُ وَبِمَا صدر مِنْهُ فِي حق العساكر ثمَّ أَمر الْوَالِي سرا بإتلافه فتسلمه وأركبه وَهُوَ مطوق بحديد بِهِ قَصَبَة فِي رَأسهَا جرس كَبِير من نُحَاس على هجين، كل ذَلِك بِقصد الازراء بِهِ إِلَى أَن جِيءَ بِهِ لباب زويلة فعلق بِكَلَالِيب شكت فِي كتفه فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْمه، وَذَلِكَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وَسبعين قبل الْغُرُوب بِدُونِ سَاعَة فَأنْزل وَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب المحروق ثمَّ دفن بِجَانِب تربة يشبك جن بِالْقربِ من تربة الظَّاهِر خشقدم وَهُوَ ابْن بضع وَأَرْبَعين، وَكَانَ فِيمَا قيل يكثر التِّلَاوَة من الْمُصحف بطول الطَّرِيق ويصوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس مَعَ فهم فِي الْجُمْلَة)

ومشاركة فِي بعض الْمنطق ومعاناة النّظر فِي النُّجُوم قد نبذه الشيب بِبَعْض شَعرَات فِي لحيته من الْجَانِبَيْنِ بعمامة مُدَوَّرَة وفوقاني مَفْتُوح مزنر بقصب بمقلب لطيف على جاري عَادَة تَفْصِيل التركماني، وَوَجهه حسن أَبيض اللَّوْن ظَاهر الْحُرْمَة مستدير اللِّحْيَة بِشعر أسود جميل الْهَيْئَة مُحْتَرم الشكل وتألم غير وَاحِد من المقدمين لاتلافه وَالله يحسن الْعَاقِبَة.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.