من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه عَليّ (١١)
الصفحة ٢ من ٢
السُّلْطَان فهم مِنْهُ ذَلِك وعقب عَلَيْهِ فِي اعتذاره عَن عدم الْمُوَافقَة بخوف إِدْرَاك الْمنية غَرِيبا كَالَّذي قبله وَكَانَ ذَلِك سَبَب تَأْخِير الْولَايَة، كل ذَلِك والزيني لَا ينثني عَن مساعدته إِلَى أَن تمّ الْأَمر وَصعد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع شَوَّال سنة خمس وَسبعين فاستقر وَرجع وَمَعَهُ الْقُضَاة الْأَرْبَعَة والزيني وناظر الْخَاص وَجَمَاعَة وهرع النَّاس لتهنئته وَكنت مِمَّن سلم عَلَيْهِ فِي آخر ثَانِي يَوْم الْولَايَة واستخبرته عَن الْعَزْم أهوَ فوري أَو متراخ فَقَالَ: أَرْجُو التَّرَاخِي أَو كَمَا قَالَ وَمَا رَأَيْته مُسْتَبْشِرًا وَكَانَ الفأل بالْمَنْطق فَإِنَّهُ مَاتَ بعد بِيَوْم وَلَيْلَة فِي أثْنَاء لَيْلَة الْجُمُعَة سابعه فَجْأَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بَين الْجُمُعَة وَالْعصر وَدفن بحوش الصلاحية سعيد السُّعَدَاء وأراحه الله مَعَ تألم أَكثر النَّاس لفقده لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْفَضِيلَة التَّامَّة والبيتوتة وَالْعقل وَحسن الْعشْرَة وَإِن نَازع بَعضهم فِي بَعْضهَا ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن الْعِمَاد بن الشهَاب الْهَاشِمِي الْعلوِي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار فِي الْفِقْه وَسمع الصَّحِيح على ابْن صديق بحلب والتساعيات
الْأَرْبَعين للقطب الْحلَبِي على حفيده القطب عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بِالْقَاهِرَةِ واشتغل يَسِيرا وَولي كأبيه مشيخة الشُّيُوخ بحلب ولقيته بهَا، وَقد عرض لَهُ فالج من نَحْو ثَمَانِيَة أشهر لَكِن مَعَ صِحَة عقله وسَمعه وبصره فَقَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا، وَكَانَ دينا خيرا عَاقِلا حسن الْعشْرَة مَعَ حِدة فِي خلقه رَئِيسا حشما من بَيت مَشْهُور بالرياسة والحشمة مِمَّن صحب الظَّاهِر ططر والأشرف برسباي لَكِن مَعَ تقلله من الِاجْتِمَاع بهما لكَونه قَلِيل التَّرَدُّد إِلَى النَّاس مَعَ كَثْرَة مواظبته لزيارة الْبُرْهَان الْحَافِظ والتردد إِلَيْهِ. مَاتَ فِي آخر لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع حلب وَدفن بتربة أسلافه خَارج بَاب الْمقَام ﵀ وإيانا.
عَليّ بن الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الخيري الأَصْل الْمَكِّيّ أَخُو مُحَمَّد الْآتِي والعطار بِمَكَّة وَجدّة. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد نور الدّين الهيثمي ثمَّ الطبناوي القاهري الْمَالِكِي الْأَشْعَرِيّ وَيعرف يالطبناوي. ولد فِي أول الْقرن بمحلة أبي الْهَيْثَم وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْبُرْهَان السنهوري الْمَالِكِي وجوده عَلَيْهِ بل تلاه لأبي عَمْرو وَحفظ عِنْده الرسَالَة الفرعية)
واشتغل يَسِيرا وَأخذ الْمِيقَات عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن حُسَيْن الشرنبابلي وَصَحب نَاصِر الدّين الطبناوي وَأُخْته أم زين الدّين عَائِشَة المدعوة ريحَان وبالقاهرة الشَّيْخ مُحَمَّدًا الكويس وَقَالَ إِنَّه كَانَ من الأبدال وَقَرَأَ فِيهَا الثُّلثَيْنِ من شرح الرسَالَة للفاكهاني على الْمجد الْبرمَاوِيّ الشَّافِعِي ولازمه حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ األفية ابْن مَالك وقواعد ابْن هِشَام وصحيح البُخَارِيّ بِتَمَامِهَا وَأخذ أَيْضا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَكَذَا قَرَأَ فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا على الزين عبَادَة وَفِيهِمَا فَقَط عَن الحناوي وعَلى الشَّمْس الحجاري شرح الشواهد للعيني فِي حَيَاة مُؤَلفه وتصنيفه على الشفا وعَلى نَاصِر الدّين الفاقوسي الصَّحِيح وانْتهى فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بل قَرَأَهُ على شَيخنَا وَتمّ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ مَعَ مُرَاعَاة النُّسْخَة اليونينية وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع الْقدْوَة، وتنزل صوفيا بالأشرفية برسباي أول مَا فتحت بعناية جكم صهر الْوَاقِف لاختصاصه بِهِ ثمَّ تَركهَا وَأقَام عِنْد الْأَمِير جميل مُدَّة لمزيد اعْتِقَاده فِيهِ حَتَّى كَانَ لَا اخْتِيَار لَهُ مَعَه فِي مَال وَلَا غَيره وَاشْترى لَهُ بَيْتا هائلا ببركة جناق وأوصاه بتزويج زَوجته بعده وَالسُّكْنَى بهَا فِيهِ حَسْبَمَا بَلغنِي فَفعل وحصلت لَهُ محنة فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وَأدْخلهُ فِيهَا سجن أولي الجرائم وَأقَام فِيهِ مُدَّة وَكَانَ يَقُول للساعين فِي إِطْلَاقه رويدكم وَيُشِير إِلَى أَن شَيْخه نَاصِر الدّين عين لَهُ الأمد فِي ذَلِك قبل وُقُوعه مَعَ نسبته لمعْرِفَة علم
الْحَرْف، وَالنَّاس فِيهِ فريقان وَمِمَّنْ كَانَ حسن الِاعْتِقَاد فِيهِ الْمَنَاوِيّ وَأَبُو السعادات البُلْقِينِيّ وَبَالغ معي فِي إطرائه بِحَيْثُ حَملَنِي ذَلِك على الِاجْتِمَاع بِهِ مرّة بعد أُخْرَى وكتبت عَنهُ قَوْله:
طَريقَة أهل الْخَيْر كالسيف من يرمعلى مَتنه مشيا يكن مَشْيه صدقا
وَإِن طَرِيق الصَّادِقين طَوِيلَةوَلَكِن سر الصدْق قصرهَا حَقًا
فَإِن كُنْتُم من جملَة الْقَوْم فَاصْبِرُواوَإِلَّا فموتوا بالجهالة فِي الحمقى
وَمن يَدعِي الصدْق الشريف فَإِنَّهُسيكشفه الروياض يذهب أَو يبْقى
وَقَالَ لي أَن لَهُ رسائل أراجيز اثْنَتَانِ فِي الجيب وثالثة فِي المقنطرات وَكَانَ مُتَقَدما فِي ذَلِك أقرأه لغير وَاحِد وَأَن لَهُ وَسِيلَة الخدم إِلَى أهل الْحل وَالْحرم فِي تَرْجَمَة سِتّ الْبَنِينَ وَغَيرهَا من الْفُقَرَاء والحمى الأحمدي والرباط الصمدي ضمنه أَشْيَاء مِنْهَا الأبيات الْمَذْكُورَة، وَرَأَيْت لَهُ أرجوزة نَحْو خمسين بَيْتا كتبهَا فِي إجَازَة لخليل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الدمياطي إِمَام مَنْصُور. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ فِي يَوْمه)
وَدفن بتربة النَّجْم الْعَيْنِيّ من نواحي جَامع آل ملك سامحني الله وإياه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْعَلَاء السسكندري البراح بهَا وَيعرف بأخي مَنْصُور الفخري ثمَّ بِخِدْمَة الْملك الْمَنْصُور إِنَّه كَانَ وَهُوَ ابْن نَحْو عشْرين سنة أَمينا على محبسه بإسكندرية بعد خلعه وَلزِمَ خدمته فِيهَا وَفِي دمياط حِين حول إِلَيْهَا وَحج مَعَه كشيخه الْعَلامَة التقي قَاسم الْحَنَفِيّ وَولده والبدر الْقُدسِي ثمَّ مَعَ ابْنَته السِّت خَدِيجَة حِين حجت سنة ثَمَان وَتِسْعين وجاور مَعهَا ورسم عَلَيْهِ بعض يَوْم لكذب بَرَكَات بن حُسَيْن الفتحي فِي قَوْله عَن إِبْرَاهِيم بن سَالم أَخ فَلم يلبث أَن بَان بُطْلَانه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نور الدّين بن شمس الدّين السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل زَاوِيَة الشَّيْخ مَدين وَيعرف بالمصري. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدار التفاح بِمصْر وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن وجوده على عَليّ الضَّرِير المخبزي وتلاه لأبي عَمْرو وَابْن كثير عَليّ الشَّمْس بن الحمصاني وتدرب بِهِ وبالشهاب الشَّاب التائب فِي الْكِتَابَة بعدة أَقْلَام وَحفظ التبريزي ومقدمة فِي الْعَرَبيَّة واشتغل ولازم الْجلَال الْبكْرِيّ والبهاء بن الْقطَّان وَإِبْرَاهِيم العجلوني فِي الْفِقْه وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن أَحْمد بن يُونُس المغربي وشارك فِي الْجُمْلَة وَفهم الْأَدَب وَكتب
من يجر لَهُ نفعا، وَقد تردد إِلَيّ وَكتب بعض التصانيف وَقرأَهَا، وقطن زَاوِيَة الشَّيْخ مَدين بعد أَن اشْتغل بالتعليم حَتَّى كَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وكتبا الْبَدْر ابْن عبد الْوَارِث وَصَحب إِبْرَاهِيم المتبولي. عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد الدمنهوري الْمَكِّيّ. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد. عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين بن نَاصِر الدّين البلبيسي ثمَّ الْمَكِّيّ. يَأْتِي فِي عَليّ بن نَاصِر.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نور الدّين السكندري القاهري الحريري وَيعرف بِابْن أبي أصْبع.
كَانَ يتعانى التِّجَارَة فِي الْحَرِير وَغَيره وتكرر سَفَره لمَكَّة بِسَبَبِهَا حَتَّى كَانَت منيته بهَا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ، وَكَانَ عَاقِلا عشيرا عَفا الله عَنهُ ورحمه.
عَليّ بن شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الأقواسي وَاسم جده أَحْمد بن عَليّ. مِمَّن تردد للقاهرة وَغَيرهَا كثيرا واشتغل قَلِيلا وتميز فِي الْمِيقَات ولازمني بِمَكَّة وَغَيرهَا. مَاتَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين الْعَبْسِي. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ:)
كَانَ أَبوهُ فَاضلا وَنَشَأ هُوَ فِي طلب الْعلم وَحفظ المصنفات وعرضها عَليّ فِي سنة نَيف وَتِسْعين وَمهر فِي الْأَدَب ونظم الشّعْر سَمِعت مِنْهُ من نظمه. وَمَات شَابًّا، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: أدبه الْمجد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ القَاضِي وَحفظ المقامات الحريرية ونظم الشّعْر وَمهر فِي الْأَدَب مَاتَ فِي سنة إِحْدَى عشرَة تخمينا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين أَبُو الْحسن الفيشي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي. يَأْتِي فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين الكومي الجارحي ثمَّ القاهري السَّقطِي بتحريكتين نِسْبَة لبيع السقط وَيعرف فِي بَلَده بِابْن حبلص والآن بالسقطي مِمَّن حَال إخْوَته وأقاربه مَعْرُوف عِنْد النُّور الجارحي الغمري وَالصَّلَاح المتبولي أخي الشهَاب وَلكنه أَقَامَ عِنْد إِبْرَاهِيم المتبولي وَصَارَ بعده يدْخل فِي كَلِمَات فظيعة حَتَّى أَنه حسب مَا حَكَاهُ لي غير وَاحِد قَالَ أَنه رأى فِي كَلَام ابْن عَرَبِيّ تكفيره لفرعون وَذَلِكَ مُخَالف لما نَقله النقات عَن ابْن عَرَبِيّ ونوه بِهِ عبد الرَّحِيم الأبناسي وَزعم أَنه من محققي الصوفيه فاغتر بِهِ من لم يتهذب بل مِمَّن كَانَ يجله الزيني زَكَرِيَّا لموافقته لَهُ فِي اعْتِقَاد ابْن عَرَبِيّ بِحَيْثُ أَنه أعطَاهُ حِين حج فِي سنة تسعين فِي الْبَحْر ألف دِرْهَم مِمَّا قل أَن يعْهَد لَهُ مثله مَعَ الأكابر فضلا عَمَّن دونهم وَقد اجْتمع بِي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة فِي سنة سبع وَتِسْعين وَقَالَ لي إِنَّه ولد بكوم الْجَارِح سنة سبع وَأَرْبَعين
وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول قبل بُلُوغه مَعَ وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل زَاوِيَة المتبولي بالحسنية وَلزِمَ خدمته بهَا وببركة الْحَاج وبالحجاري وتكسب بِالسقطِ تَحت الرّبع وَأَنه مر مَعَ الأبناسي على كتابين زعم أَنه جَمعهمَا أَحدهمَا شرح فِيهِ الحكم لبابا ظَاهر الهمذاني وَأَنه هُوَ وَابْن خطيب الفخرية وزَكَرِيا قرضوه لَهُ وَأَنه حج كثيرا مَعَ أَبِيه وَغَيره وتكرر مَجِيئه على الْمُحب المجهز للحرمين كَاتبا، وَدخل الصَّعِيد ودمياط. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَامي لم يُعجبنِي أمره مَعَ مبالغته فِي الانخفاض معي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد المقسي الْقَزاز المدولب ابْن عَم الْمُوفق مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْآتِي وَيعرف بِابْن شيخون. مِمَّن قَرَأَ فِي صغره ثمَّ تعانى التكسب وسافر بالقماش الْأَزْرَق إِلَى مَكَّة غير مرّة وجاور مرَارًا وَدخل الْيمن وَغَيرهَا. وَمَات هُنَاكَ بعد التسعين. عَليّ بن مُحَمَّد بن)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع