تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

السنة العاشرة

فيها حجة الوداع، ولم يحج ﷺ بعد الهجرة سواها، ولم ينضبط عدد حجّاته قبلها، لكن كان نفلا، إذ فرض الحج كان في السنة السادسة كما تقدم.

وفيها توفي إبراهيم بن النّبيّ ﷺ، وهو ابن سنة ونصف، وكسفت الشمس يوم مات.

ذكر بعض الشافعية أن كسوفها يوم مات إبراهيم يردّ على أهل الفلك، لأنه مات في غير يوم الثامن والعشرين، والتاسع والعشرين، وهم يقولون لا تنكسف إلا فيهما.

قال اليافعي: وهذا يحتاج إلى نقل صحيح، فإن العادة المستقرة المستمرة كسوفها في اليومين المذكورين.

وفيها أسلم جرير، وظهر الأسود العنسيّ، وكان له شيطان يخبره بالمغيّبات فضلّ به كثير من النّاس، وكان بين ظهوره وقتله نحو من أربعة أشهر، ولكن استطارت فتنته استطارة النار، وتطابقت عليه اليمن والسواحل، كجاد عثر، والشّرجة، والحردة، وغلافقة، وعدن، وامتد إلى الطائف، وبلغ جيشه سبعمائة فارس، وكان عكّ بتهامة اليمن معترضين عليه، وقد كانوا أول مرتدّ بعد رسول الله ﷺ، وتجمّعوا على غير رئيس بالأعلاب وأوقع بهم الطاهر بن أبي هالة، ومعه

مسروق العكّي وبدّدهم، وسمّاهم أبو بكر ﵁ الأخابث.

وكثرت الوفود فيها، وقيل: في التاسعة، وكانت غزواته ﷺ خمسا وعشرين، وقيل: سبعا وعشرين، وسراياه ستا وخمسين، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.