من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثمانين
فيها بعث الحجّاج على سجستان عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث الكنديّ، فلما استقرّ بها خلع الحجّاج، وخرج، وكان بينهما حروب يطول شرحها.
وفيها مات عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشميّ، وهو آخر من رأى النبيّ ﷺ من بني هاشم، وكان مولده بالحبشة، ويقال: لم يكن في المسلمين أجود منه، وله فيه أخبار طويلة، وفي «الصحيح» أنّ ابن الزّبير قال له: أتذكر إذ تلقّينا رسول الله ﷺ أنا، وأنت، وابن عبّاس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك، وهذا من الأجوبة المسكتة، لكن الذي في «صحيح مسلم» عن عبد الله بن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزّبير: أتذكر إذ تلقّينا رسول الله ﷺ أنا، وأنت، وابن عبّاس، فحملنا وتركك، فلينظر ذلك.
وقال الإمام النووي في «شرح مسلم»: وقد توهم القاضي أن القائل:
فحملنا وتركك، هو ابن الزّبير وجعله غلطا في رواية مسلم، وليس كما قال،
بل صوابه ما ذكرناه أن القائل: فحملنا وتركك هو ابن جعفر: انتهى.
وقيل: إن أجواد المسلمين عشرة، منهم: عبد الله بن جعفر، وعبيد الله بن عبّاس، وطلحة الطّلحات الخزاعيّ.
وفيها مات أبو إدريس الخولانيّ عائذ الله بن عبد الله، فقيه أهل الشّام وقاضيهم، سمع من أبي الدّرداء وطبقته، وقال ابن عبد البرّ: سماع أبي إدريس عندنا عن معاذ صحيح.
وفيها مات أسلم مولى عمر ﵁، اشتراه عمر في حياة أبي بكر ﵁، وهو من سبي عين التّمر وكان فقيها نبيلا.
وفيها صلب عبد الملك معبد الجهنيّ في القدّر، وقيل: بل عذّبه الحجّاج بأنواع العذاب، وقتله.
وتوفّي ملك عرب الشّام حسّان بن النّعمان بن المنذر الغسّانيّ غازيا بالروم.
وفيها، وقيل: في التي قبلها جنادة بن أبي أميّة الأزديّ بالشّام، له ولأبيه صحبة، وحديثه في «الصحيحين» عن الصحابة، وقد ولي غزو البحر لمعاوية.
وفيها على الأصح أبو عبد الرّحمن جبير بن نفير الحضرميّ، نزيل حمص، وكان من جلّة التّابعين، روى عن أبي بكر، وعمر.
وفيها توفي عبد الرّحمن بن عبد القاري، أتى به أبوه النبيّ ﷺ وهو صغير، وروى عن جماعة منهم عمر، وهو مدنيّ.
وفيها مات أليون عظيم الروم.
وفيها حاصر المهلّب بن أبي صفرة كشّ ونسف.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع