من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وتسعين
فيها توفي سعيد بن مرجانة صاحب أبي هريرة ﵁.
وقاضي المدينة طلحة بن عبد الله بن عوف الزّهريّ أحد الطّلحات الموصوفين بالجود، روى عن عثمان، وغيره.
وفيها، أو في سنة ثمان توفي قيس بن أبي حازم الأحمسيّ البجليّ الكوفيّ وقد جاوز المائة، سمع أبا بكر، وطائفة من البدريّين، وكان أحد علماء المدينة.
وفيها، أو في سنة ست محمود بن لبيد الأنصاريّ الأشهليّ.
قال البخاريّ: له صحبة.
وذكره مسلم وغيره في التّابعين، وله عدّة أحاديث، قال بعض المحدّثين حكمها الإرسال.
وفيها حجّ بالناس خليفتهم سليمان بن عبد الملك بن مروان، فتوفي معه بوادي القرى أبو عبد الرّحمن موسى بن نصير الأعرج، الأمير الذي
افتتح الأندلس وأكثر المغرب، ولم يهزم له جيش قطّ، وكان من رجال العالم حزما، ورأيا، وهمّة، ونبلا وشجاعة، وإقداما، وكان والده نصير على جيوش معاوية، وكان الوليد بن عبد الملك أرسل إلى عمّه وعامله على مصر عبد الله بن مروان: أن أرسل موسى بن نصير إلى إفريقية ففعل، فقدمها معه جماعة من الجند وخرج عليه خارجة من البربر، فوجّه إليهم ولده عبد الله، فسبى منهم ما لم يسمع بمثله، بلغ الخمس ستين ألف رأس، وفي بعضها مائة وستين ألفا، ووقع قحط شديد، فخرج بالناس مستسقيا بشروط الاستسقاء، وخطب النّاس فقال له قائل: ألا تدعو لأمير المؤمنين الوليد؟ فقال: هذا مقام لا يذكر فيه غير الله، فسقوا، وانتهت، فتوجّه إلى السّوس الأدنى ونزل بقية البربر بالطّاعة، وولّى عليهم واليا، وولّى على طنجة وأعمالها مولاه طارق ابن زياد البربريّ، ومهّد البلاد، ولم يبق منازع من البربر ولا من الرّوم، وترك خلقا كثيرا من العرب يعلّمون النّاس القرآن وفرائض الإسلام، ولما تقرّرت القواعد كتب إلى طارق بطنجة يأمره بغزو بلاد الأندلس، فركب البحر من سبتة إلى الجزيرة الخضراء، وصعد على جبل يعرف اليوم بجبل طارق، ورأى النبيّ ﷺ، والخلفاء الأربعة ﵃ يبشّرونه بالفتح وهم يمشون على الماء، وأمره النبيّ ﷺ بالوفاء بالعهد والرّفق
بالمسلمين فجاءه ملك طليطلة في سبعين ألفا ومعه العجل تحمل الأموال والمتاع، فأمر طارق جيش المسلمين بالثبات، والصّبر، والصّدق، والعدوّ أمامهم، وكان النّصر للمسلمين، وافتتحوا إلى ساحل البحر المحيط ولله الحمد.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع