من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاثين ومائة
فيها كانت فتنة الإباضية، وهم المنسوبون إلى عبد الله بن إباض قالوا:
مخالفونا من أهل القبلة كفار، ومرتكب الكبيرة موحّد غير مؤمن، بناء على أن الأعمال داخلة في الإيمان، وكفّروا عليا وأكثر الصحابة، وكان داعيتهم في هذه الفتنة عبد الله بن يحيى الجنديّ الكنديّ الحضرميّ، طالب الحق، وكانت لهم وقعة بقديد مع عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فقتل عبد العزيز، ومن معه من أهل المدينة، فكانوا سبعمائة، أكثرهم من قريش، منهم مخرمة بن سليمان الوالبي، روى عن عبد الله بن جعفر وجماعة، وبعدها سارت الخوارج إلى وادي القرى، ولقيهم عبد الملك السّعدي، فقتلهم، ولحق رئيسهم إلى مكّة فقتله أيضا، ثم سار إلى تبالة وراء مكّة بست مراحل، فقتل داعيتهم الكندي.
وفيها توفي بالبصرة شعيب بن الحبحاب صاحب أنس.
وأبو الحويرث عبد الرّحمن بن معاوية الأنصاريّ المدنيّ.
وعبد العزيز بن رفيع المكيّ ثم الكوفي عن نيّف وتسعين سنة. روى عن ابن عبّاس وجماعة.
وشيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب، مولى أمّ سلمة، ولا يعلم أحد روى عن نصاح إلّا ابنه شيبة، وكان شيبة إمام أهل المدينة في القراءات في دهره، قرأ على أبي هريرة، وابن عبّاس.
وقال: قالون: كان نافع أكثر اتّباعا لشيبة من أبي جعفر.
وعبد العزيز بن صهيب البصريّ الأعمى.
وكعب بن علقمة التنوخيّ المصريّ. روى عن أبي تميم الجيشاني وطائفة.
وفيها، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، السيد الجليل، كبير الذّكر، محمد بن المنكدر التيميّ المدني.
قال ابن ناصر الدّين: هو محمّد بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرّة أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر القرشيّ التيميّ أخو أبي بكر، وعمر. سمع أبا هريرة، وابن عبّاس، وجابرا، وأنسا، وابن المسيّب، وعدة أخر، وهو من أضراب
عطاء بن أبي رباح، لكن تأخرت وفاته عن تلك الطبقة. انتهى.
قيل له: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمنين.
وقيل له: أيّ الدّنيا أحبّ إليك؟ قال: الإفضال على الإخوان.
وكان يحج وعليه دين. فقيل له: أتحج وعليك دين؟ فقال: هو أقضى للدّين.
وكان إذا حجّ خرج بنسائه وصبيانه كلّهم، فقيل له في ذلك، فقال:
أعرضهم على الله.
قال مالك: كنت إذا وجدت من قلبي قسوة آتي ابن المنكدر فأنظر إليه نظرة فأبغض نفسي أياما، وكان من أزهد النّاس وأعبدهم، وكان له أخوان فقيهان عابدان، أبو بكر ابن المنكدر، وعمر بن المنكدر.
وسمع محمد عائشة، وأبا هريرة، وكان بيته مأوى الصالحين ومجتمع العابدين.
وفيها توفي أبو وجزة السعديّ المدنيّ يزيد بن عبيد، الذي روى عن عمير بن أبي سلمة.
ويزيد الرّشك بالبصرة. روى عن مطرّف بن الشّخّير، وجماعة.
وفيها توفي يزيد بن رومان المدني. روى عن عروة، وجماعة، وقيل:
إنه قرأ على ابن عبّاس، وهو من شيوخ نافع في القراءة.
وقاضي دمشق يزيد بن عبد الرّحمن بن أبي مليك الهمدانيّ الفقيه.
أخذ عن واثلة بن الأسقع، وجماعة
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع