من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمس وستين ومائة
فيها غزا المسلمون غزوة مشهورة وعليهم هارون الرّشيد وهو صبيّ أمرد، وفي خدمته الرّبيع الحاجب، فافتتحوا ماجدة من الرّوم، والتقوا الرّوم، وهزموهم، ثم ساروا حتّى وصلوا خليج قسطنطينيّة، وقتلوا وسبوا، وصالحتهم ملكة الرّوم على مال جليل، فقيل: إنه قتل من الرّوم في هذه الغزوة المباركة خمسون ألفا، وغنم المسلمون ما لا يحصى، حتّى بيع الفرس بدرهم، والبغل الجيّد بعشرة دراهم.
وفيها توفي سليمان بن المغيرة البصريّ. عالم أهل البصرة في وقته.
روى عن ابن سيرين، وثابت.
قال شعبة: هو سيّد أهل البصرة.
وقال الخريبيّ: ما رأيت بصريّا أفضل منه.
وقال أحمد: ثبت ثبت.
وعبد الرّحمن بن ثوبان الدّمشقيّ الزّاهد عن تسعين سنة. روى عن خالد بن معدان وطبقته.
قال أحمد بن حنبل: كان عابد أهل الشّام، وذكر من فضله.
وقال أبو داود: كان مجاب الدّعوة، وكانت فيه سلامة، وما به بأس.
وقال أبو حاتم: ثقة.
ومعروف بن مشكان، قارئ أهل مكّة، وأحد أصحاب ابن كثير. وقد سمع من عطاء وغيره.
وفيها وهيب بن خالد أبو بكر البصريّ الحافظ. روى عن منصور وطائفة كثيرة.
قال عبد الرّحمن بن مهدي: كان من أبصر أصحابه بالحديث والرّجال.
وقال أبو حاتم: يقال: لم يكن بعد شعبة أعلم بالرّجال منه.
وفيها خالد بن برمك، وزير السّفّاح، وجدّ جعفر البرمكيّ، عن خمس وسبعين سنة، وكان يتّهم بالمجوسيّة. قاله في «العبر».
وفي آخر يوم منها أبو الأشهب العطارديّ جعفر بن حيّان بالبصرة. روى عن أبي رجاء العطارديّ، والكبار، وعاش خمسا وتسعين سنة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع