تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس وسبعين ومائة

فيها عقد الرّشيد للأمين، وهو ابن خمس سنين.

وفيها هاجت العصبيّة [والأهواء] بين القيسيّة واليمنية بالشّام، ورأس القيسية [يومئذ] أبو الهيذام المرّي، وقتل بينهما بشر كثير، واتصلت فتنتهما إلى زمننا هذا.

وفيها توفي شيخ الدّيار المصرية وعالمها أبو الحارث اللّيث بن سعد الفهميّ، مولاهم، الفقيه، وأصله فارسيّ أصبهاني.

قال في «حسن المحاضرة»: اللّيث بن سعد بن عبد الرّحمن الفهميّ أبو الحارث المصريّ، أحد الأعلام ولد بقرقشندة ؟ سنة أربع وستين.

وروى عن الزّهري، وعطاء، ونافع، وخلق. وعنه ابن شعيب، وابن المبارك، وآخرون.

قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، صحيحه. وكان قد اشتغل

بالفتوى في زمانه بمصر، وكان سريّا من الرّجال، نبيلا سخيّا، له ضيافته.

وقال يحيى بن بكير: ما رأيت أحدا أكمل من اللّيث، كان فقيه النفس، عربيّ اللسان، يحسن القراءة والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة.

وقال الشّافعيّ: كان اللّيث أفقه من مالك، إلّا أنه ضيّعه أصحابه.

قال ابن كثير: وقد حكى بعضهم أنه ولي القضاء بمصر وهو غريب.

وقال الذهبيّ في «العبر»: كان نائب مصر وقاضيها من تحت أوامر اللّيث، وإذا رابه من أحد شيء كاتب فيه فيعزل، وقد أراد المنصور أن يلي إمرة مصر فامتنع. مات يوم الجمعة رابع عشر شعبان سنة خمس وسبعين ومائة. انتهى ما قاله السيوطي في «حسن المحاضرة».

وقال ابن الأهدل: أراده المنصور لولاية مصر فأبى، وتولى قضاءها.

وروي أن الإمام مالكا أهدى له صينية رطبا، فأعادها مملوءة ذهبا. وكان يتخذ لأصحابه الفالوذج، وكان يدخله في سنته ثمانون ألف دينار وما وجبت عليه زكاة، وكان لا يتغدّى كل يوم حتّى يطعم ثلاثمائة وستين مسكينا. انتهى.

ولعله أراد «يصبح على كلّ سلامي من أحدكم صدقة» الحديث.

وقال في «العبر»: كان أتبع للأثر من مالك.

وقال يحيى بن بكير: اللّيث أفقه من مالك، لكن الحظوة لمالك.

انتهى.

وفيها أبو عبد الله حزم بن أبي حزم القطعيّ أخو سهيل. روى عن الحسن وجماعة.

قال أبو حاتم: هو من ثقات من تبقّى من أصحاب الحسن.

وفيها داود بن عبد الرّحمن العطّار المكيّ. روى عن عمرو بن دينار وجماعة.

قال الشافعيّ: ما رأيت أورع منه.

وفيها قاضي الكوفة أبو عبد الله القاسم بن معن بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن مسعود الهذليّ المسعوديّ. روى عن عبد الملك بن عمير وطبقته.

قال أحمد: كان ثقة صاحب نحو، وشعر.

وقال أبو حاتم: كان أروى النّاس للحديث والشعر، وأعلمهم بالعربية والفقه.

وقال ابن ناصر الدّين في شرحه ل «بديعة البيان» له: كان إماما، علّامة، ثقة، قاضي الكوفة، لم يأخذ على القضاء رزقا مدة ولايته، وكان من أروى النّاس للآثار، (وأعلمهم بالفقه والعربية والأشعار. انتهى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.