تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وسبعين ومائة

فيها توفّيت الخيزران زوجة المهديّ، وأمّ الهادي، والرّشيد، ولم تلد امرأة خليفتين غير ثلاثة:

ولّادة بنت العبّاس العبسيّة، تزوجها عبد الملك بن مروان، فولدت له الوليد، وسليمان، فوليا الخلافة.

والثانية: شافهر بنت فيروز بن يزدجرد، تزوجها الوليد بن عبد الملك فولدت له يزيد، وإبراهيم، فوليا الخلافة.

والثالثة: الخيزران، اشتراها المهدي ثم أعتقها فولدت له الهادي، والرّشيد، ووليا الخلافة.

ويلحق بهؤلاء خاتون جارية ملكشاه، فإنها ولدت محمدا، وسنجرا، وكلاهما ولي السلطنة، وكان كبير القدر، قاله في «الشذور».

ولما ماتت الخيزران خرج خلف جنازتها ولدها الرشيد وعليه جبة وطيلسان أزرق، قد شدّ به وسطه، وهو آخذ بقائمة السرير حافيا يمشي في الطين، حتّى أتى مقابر قريش، فغسل رجليه، وصلى عليها، ونزل قبرها.

وفيها توفي الإمام أبو محمّد سليمان بن بلال المدنيّ مولى [آل] أبي بكر الصّدّيق. روى عن عبد الله بن دينار وطبقته.

قال ابن سعد: كان بربريّا، حسن الهيئة، عاقلا، [و] كان يفتي بالمدينة، وولي خراج المدينة. وكان من الثقات الأثبات.

وفيها أمير دمشق الفضل بن صالح بن عليّ العبّاسي ابن عمّ المنصور، وهو الذي أنشأ القبّة الغربية التي بجامع دمشق وتعرف بقبة المال.

وفي جمادى الأولى مات صاحب الأندلس الأمير أبو المطرّف عبد الرّحمن بن معاوية بن الخليفة هشام بن عبد الملك الأمويّ الدمشقيّ المعروف بالداخل، فرّ إلى المغرب عند زوال دولتهم، فقامت معه اليمانية، وحارب يوسف الفهري متولّي الأندلس وهزمه، وملك قرطبة في يوم الأضحى سنة ثمان وثلاثين ومائة، وامتدت أيامه، وكان عالما حسن السيرة، عاش اثنتين وستين سنة.

وولي بعده ابنه هشام، وبقيت الأندلس لعقبه إلى حدود الأربعمائة.

وفيها، أوفي في سنة ست وسبعين، صالح المرّي الزّاهد، واعظ البصرة. روى عن الحسن وجماعة، وحديثه ضعيف.

قال عفّان: كان شديد الخوف من الله، إذا قصّ كأنّه ثكلى.

وخرّج له الترمذي.

قال في «المغني»: صالح بن بشير المرّي الزّاهد، عن الحسن، تركه أبو داود، والنّسائي، وضعفه غيرهما. انتهى.

ومهدي بن ميمون المعولي مولاهم البصريّ، الناقد، الثقة. روى عن أبي رجاء العطاردي، وابن سيرين، والكبار.

والوليد بن أبي ثور- وهو ابن عبد الله- الهمدانيّ الكوفيّ. [روى] عن زياد بن علاقة وجماعة، وهو ضعيف.

وفي حدودها معاوية بن سلّام بن بأي سلّام، ممطور الأسود الحبشيّ، ثم الشّاميّ. روى عن أبيه، والزّهري، وجماعة.

قال يحيى بن معين: أعدّه محدّث أهل الشّام، والله أعلم.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.