من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثمان وثمانين ومائة
فيها غزا المسلمون الرّوم وعليهم إبراهيم بن جبريل، من درب الصّفصاف، والتقوا، فجرح الملك نقفور ثلاث جراحات، وانهزم، وقتل من جيشه أربعون ألفا، وأخذ منهم أربعة آلاف دابة.
وحجّ الرّشيد بالنّاس في هذه السنة.
وفيها عرّس المأمون بأمّ عيسى بنت عمّه موسى الهادي.
وفيها توفي محدّث الرّيّ الحافظ أبو عبد الله جرير بن عبد الحميد الضّبّيّ، وله ثمان وسبعون سنة. روى عن منصور وطبقته من الكوفيين، ورحل إليه النّاس لثقته وسعة علمه.
ورشدين بن سعد المهريّ. محدّث مصر، لكنه ضعيف. وفيه دين وصلاح. روى عن زبّان بن فائد، وحميد بن هانئ، وخلق كثير.
قال السيوطيّ في «حسن المحاضرة»: هو أبو الحجّاج المصريّ.
عن عقيل، ويونس بن يزيد. وعنه قتيبة، وأبو كريب. وهاه ابن معين وغيره. وقال ابن يونس: كان رجلا صالحا لا يشك في صلاحه وفضله، فأدركته غفلة الصالحين، فخلّط في الحديث. انتهى.
وعبدة بن سليمان الكلابيّ الكوفيّ. روى عن عاصم الأحول وطبقته.
قال أحمد: ثقة وزيادة، مع صلاح وشدّة فقر، وكنيته أبو محمد.
وفيها، وقيل: سنة تسعين، عتّاب بن بشير الحرّانيّ. صاحب خصيف، وكان صاحب حديث.
قال في «المغني» عتّاب بن بشير الجزري. عن خصيف.
قال بعضهم: أحاديثه عن خصيف منكرة.
وقال ابن معين: ثقة. انتهى.
وقد خرّج له البخاريّ، وأبو داود، والنّسائي.
وفيها عقبة بن خالد السّكوني. روى عن هشام بن عروة وطبقته.
وفيها- أو سنة تسعين- محمّد بن يزيد الواسطيّ. روى عن إسماعيل ابن خالد وجماعة.
وعمر بن أيّوب الموصليّ المحدّث الزّاهد. رحل وسمع من جعفر بن برقان.
قال ابن معين: ثقة مأمون.
وقال ابن عمّار: ما رأيته يذكر الدّنيا.
وفيها مقرئ الكوفة سليم بن عيسى الحنفيّ، مولاهم، صاحب حمزة.
تصدّر لإقراء النّاس مدّة. وعليه دارت قراءة حمزة. وروى عن الثّوريّ.
قال العقيليّ: مجهول.
وفيها، على الصحيح، الإمام أبو عمرو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السّبيعيّ. رأى جدّه وسمع من إسماعيل بن أبي خالد وخلق من طبقته.
وروى عنه من الكبار حمّاد بن سلمة، وهو أكبر منه.
ذكر لابن المديني فقال: بخ بخ، ثقة مأمون.
وقال أحمد بن داود الحدّاني: سمعت عيسى بن يونس يقول: لم يكن في أسناني أبصر بالنحو مني، فدخلتني منه نخوة فتركته.
وقال أحمد بن حنبل: الذي كنّا نخبر أن عيسى كان يغزو سنة ويحجّ سنة، فقدم بغداد في شيء من أمر الحصون فأمر له بمال فلم يقبله.
وفيها يحيى بن عبد الملك بن أبي عنيّة الكوفيّ. روى عن العلاء بن المسيّب وجماعة، وكان من عبّاد المحدّثين.
قال أحمد العجلي: قالوا له: دواء عينيك ترك البكاء، قال: فما جبرهما إذا.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع