تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس وعشرين ومائتين

فيها على ما قاله في «الشذور» كانت رجفة بالأهواز عظيمة تصدّعت منها الجبال، وهرب أهل البلد إلى البر وإلى السفن، وسقطت فيها دور كثيرة، وسقط نصف الجامع، ومكثت ستة عشر يوما.

وفيها احترقت الكرخ، فأسرعت النّار في الأسواق، فوهب المعتصم للتجار وأصحاب العقار خمسة آلاف ألف درهم.

وفيها توفي الفقيه أصبغ بن الفرج أبو عبد الله المصريّ الثقة مفتي أهل مصر، وورّاق ابن وهب. أخذ عن ابن وهب، وابن القاسم، وتصدّر للاشتغال والحديث.

قال ابن معين: كان من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة متى قالها مالك ومن خالفه فيها.

وقال أبو حاتم: هو أجلّ أصحاب ابن وهب.

وقال بعضهم: ما أخرجت مصر مثل أصبغ.

وقد كان ذكر لقضاء مصر، وله مصنفات حسان.

وفيها حفص بن عمر أبو عمر الحوضيّ الحافظ بالبصرة. روى عن هشام الدّستوائي والكبار.

قال أحمد بن حنبل: [ثقة] ثبت، متقن، لا يوجد عليه حرف واحد.

وقال ابن ناصر الدّين: هو ثقة.

وفيها سعدويه الواسطي، سعيد بن سليمان الحافظ ببغداد. روى عن حمّاد بن سلمة وطبقته.

قال أبو حاتم: ثقة مأمون لعله أوثق من عفّان.

وقال صالح جزرة: سمعت سعدويه يقول: حججت ستين حجة.

وقال ابن ناصر الدّين: هو سعيد بن سليمان الضّبّيّ البزّار، رمي بالتصحيف.

وقال أبو حاتم: ثقة. انتهى.

وفيها أبو عبيدة شاذ بن فيّاض اليشكريّ البصريّ، واسمه هلال. روى عن هشام الدّستوائي والكبار فأكثر.

وفيها أبو عمر الجرميّ النحويّ، صالح بن إسحاق، وكان ديّنا ورعا نبيلا رأسا في اللغة والنحو. نال بالأدب دنيا عريضة.

وقال ابن الأهدل: كان ديّنا ورعا حسن العقيدة، صنّف في النحو وناظر الفرّاء. وحدّث عنه المبرد، وله كتاب في السير عجيب، وكتاب غريب سيبويه، والعروض.

وجرم المنسوب إليها في العرب كثيرة، منهم:

جرم بن علقمة بن أنمار.

ومنهم جرم بن ربّان. انتهى..

وفيها فروة بن أبي المغراء الكوفيّ المحدّث. روى عن شريك وطبقته.

وفيها الأمير أبو دلف قاسم بن عيسى العجليّ صاحب الكرخ. أحد الأبطال المذكورين الممدوحين، والأجواد المشهورين، والشعراء المجيدين، وقد ولي إمرة دمشق للمعتصم.

يحكى عنه أنه قال يوما: من لم يكن مغاليا في التشيّع فهو ولد زنا.

فقال له ولده: يا أبت لست على مذهبك، فقال له أبوه: لما وطئت أمّك [وعلقت بك] ما كنت بعد استبريتها، فهذا من ذاك.

وقال ابن الأهدل: مدحه أبو تمّام وغيره، وله صنعة في الغناء، وصنف «كتاب البزاة والصيد» و «السلاح» و «سياسة الملوك». وغير ذلك. كان لكثرة عطائه قد ركبته الديون، فلما مات رآه ابنه دلف جالسا عريانا على أسوأ حال، وأنشده أبياتا منها:

ولو كنّا إذا متنا تركنالكان الموت راحة كل حيّ
ولكنّا إذا متنا بعثناونسأل بعده عن كلّ شيّ
للشاعر أبو دلف العجلي، اقرأ القصيدة

وكان أبو قد شرع في عمران مدينة الكرخ ثم أتمها هو، وكان بها أولاده وعشيرته. انتهى.

وفيها محمّد بن سلّام البيكنديّ الحافظ. رحل وسمع من مالك وخلق كثير، وكان يحفظ خمسة آلاف حديث، وقال: أنفقت في طلب العلم أربعين ألفا، وفي نشر مثلها.

وقال ابن ناصر الدّين: به تخرّج البخاريّ. انتهى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.